في ظل الطفرة التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، برزت ظاهرة جديدة على المجتمع، تتمثل في الاعتماد المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة اليومية، خاصة بين فئة الشباب؛ ورغم ما توفره هذه التقنيات من سهولة وسرعة في إنجاز المهام، إلا أنها أثارت تساؤلات واسعة حول تأثيرها على مهارات التفكير والإبداع، بعدما تحوّل استخدامها لدى البعض من وسيلة مساعدة إلى بديل كامل عن الجهد العقلي البشري.

لم تكن الفكرة مجرد مشروع تخرج عابر، بل تحوّلت إلى رسالة حقيقية يحملها طلاب السنة الرابعة بكلية الإعلام، حين قرروا مواجهة أحد أبرز تحديات العصر: الاستخدام المفرط للذكاء الاصطناعي على حساب التفكير البشري.
تروي الطالبة مارينا سامح، إحدى القائمات على حملة "العقل زينة"، لبوابة أخبار اليوم بداية الفكرة قائلة:"كنا نبحث عن فكرة مختلفة لمشروع التخرج أنا وشريكتي في المشروع نانسي أحمد، شيء يمس حياتنا اليومية فعلًا؛ ومع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير بين الشباب، لاحظنا أن البعض بدأ يعتمد عليها بشكل كامل، وكأنها بديل عن التفكير، وليس أداة مساعدة".
وأضافت مارينا:"سألنا أنفسنا.. هل التكنولوجيا بتسهل حياتنا فعلًا؟ أم أنها بدأت تُضعف مهاراتنا؟ ومن هنا جاءت فكرة حملة "العقل زينة"، لنؤكد أن العقل هو الأساس، وأن الذكاء الاصطناعي مجرد وسيلة.”
"توازن لا رفض".. رسالة الحملة

جاءت الحملة التوعوية تحت إشراف الدكتورة رانيا شعبان، وركزت الحملة على توعية الشباب، خاصة طلاب الجامعات، بأهمية تحقيق التوازن في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، دون الانسياق وراء الاعتماد الكلي عليها.
توضح مارينا:"نحن لا نرفض التكنولوجيا واستخدام AI، بالعكس نشجع على استخدامها، لكن بشكل ذكي وصحي؛ الهدف أن يظل الإنسان هو المتحكم، وليس العكس."
الأمثال الشعبية مفتاح الوصول إلى الشباب

ولأن الوصول إلى الجمهور يحتاج لغة قريبة منه، اختار الفريق أسلوبًا إبداعيًا يعتمد على توظيف الأمثال الشعبية المصرية، ولكن بصياغة عصرية تتماشى مع طبيعة الجيل الحالي.
تقول مارينا: "الأمثال الشعبية قريبة من كل الناس، وفيها حكمة كبيرة؛ فحاولنا نعيد تقديمها بشكل يناسب موضوع الذكاء الاصطناعي، بحيث تكون الرسالة خفيفة وسهلة، لكنها في نفس الوقت مؤثرة.”
اقرأ ايضا|بالمجان.. إطلاق أول منصة لمساعدة السيدات على بيع منتجاتهن بالخارج
أنشطة تفاعلية ومحتوى مبتكر
لم تكتفِ الحملة بالمحتوى الرقمي، بل اعتمدت أيضًا على أنشطة تفاعلية وفعاليات تهدف إلى إشراك الطلبة بشكل مباشر، ما ساهم في تعزيز الفكرة وترسيخها لدى الشباب.
وأكدت مارينا أن العمل ضمن فريق كان عنصرًا أساسيًا في نجاح الحملة، مشيرة إلى أن المشروع يُدار من خلالها وشريكتها نانسي.
العقل أولًا.. والذكاء الاصطناعي في خدمته
تبقى الرسالة الأهم التي تسعى حملة “العقل زينة” إلى ترسيخها هي أن الذكاء الاصطناعي، مهما تطور، يظل أداة بيد الإنسان، وأن الإبداع الحقيقي يبدأ من العقل البشري.
وتختتم مارينا حديثها قائلة:“نريد أن يتذكر كل شخص أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعده، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عنه؛ فالعقل كما نقول دائمًا هو زينة الإنسان.”

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







