شريف زرد يكتب: بالأرقام كيف صمدت سفينة «السيسي» أمام طوفان التحديات الإقليمية؟

الكاتب الصحفي شريف زرد
الكاتب الصحفي شريف زرد


​في وقت تشتعل فيه منطقة الشرق الأوسط بصدام مباشر غير مسبوق بين القوى الإقليمية والدولية، وتتصاعد فيه نبرة التهديدات العسكرية في ظل الحرب الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية التي ألقت بظلالها القاتمة على شرايين الاقتصاد العالمي وممرات الملاحة الدولية، تبرز الدولة المصرية كنموذج استثنائي في الحفاظ على تماسك المؤسسات الوطنية والاستمرار في مسيرة البناء رغم الضجيج العسكري المحيط.

إن ما حققه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال السنوات الماضية، وصولاً إلى عام 2026، يتجاوز كونه مجرد أرقام صماء، بل هو حائط صد استراتيجي منع انهيار الدولة في ظل تراجع عائدات قناة السويس وتذبذب أسواق الطاقة العالمية، حيث نجحت مصر في رفع مساحة الرقعة الزراعية لتصل إلى قرابة 4 ملايين فدان بحلول عام 2026 عبر مشروعات "الدلتا الجديدة" و"مستقبل مصر"، محققة اكتفاءً ذاتياً بنسبة 100% في قطاعات حيوية مثل بيض المائدة والألبان، و97% في الدواجن، وهو ما منح القاهرة استقلالية قرارها السياسي وسط حصار الأزمات.

​ولم يكن الصمود المصري وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استباقية في تطوير البنية الأساسية التي استوعبت صدمات الحرب؛ فبينما كان العالم يراقب قفزات أسعار النفط لتتجاوز 80 دولاراً للبرميل بسبب توترات مضيق هرمز، كانت مصر قد قطعت شوطاً في تنويع مصادر الطاقة عبر محطة الضبعة النووية ومحطات طاقة الرياح التي تجاوزت استثماراتها 10 مليارات دولار، جنباً إلى جنب مع طفرة الموانئ التي نالت نصيب الأسد بتطوير شامل بلغت تكلفته 129 مليار جنيه لتعزيز القدرة اللوجستية للدولة.

وفي قلب القاهرة والجيزة، لم تتوقف ماكينات الحفر حتى في ذروة القلق الإقليمي، حيث استمر العمل في الخط الرابع للمترو لربط المناطق المزدحمة بنظام نقل صديق للبيئة، تزامناً مع الحفاظ على معدل نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي يطمح للوصول إلى 5.3%، ورغم الضغوط التضخمية التي فرضتها الحرب على العملة المحلية، إلا أن الصادرات المصرية من السلع والخدمات أظهرت مرونة لافتة بتوقعات نمو تصل إلى 12.4% خلال العام الجاري. إنها معادلة صعبة أدارها الرئيس السيسي بحنكة، حيث وضع المواطن أمام حقيقة أن الأمن الغذائي والبنية القوية هما السلاح الحقيقي في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء، لتظل مصر في عام 2026 واحة من الاستقرار والعمل وسط إقليم يموج بالاضطرابات والحروب.