في طفولتي باغتني كلب شارع، لم يكن وقتها مجرد كائن عابر أو جائع، بل كان في لحظة هجومه كأنه هارب من قسوة العالم، وقد نجاني الله ولم يترك الهجوم أثرا على جسدي، لكنه فتح داخلي نافذة على هشاشة الأمان، وغرس في داخلي أول بذور الخوف، لم يكن هذا الموقف مجرد استرجاع للذاكرة، لأن تلك الواقعة القديمة لم تمت، بل لا تزال باقية كلما اقترب النباح.
ومع انتشار الكلاب الضالة بمصر في السنوات الأخيرة تحولت من حالات فردية أو ظاهرة محدودة إلى قضية مجتمعية تمس الأمن والصحة العامة بشكل مباشر. لان وجود الكلاب الضالة بهذه الكثرة أصبح مصدر رعب يومي للمواطنين، خاصة مع تزايد حوادث العقر وانتشار الخوف بين الأطفال وكبار السن.
وترجع جذور المشكلة إلى عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها التكاثر السريع للكلاب في غياب برامج تعقيم فعالة ومستمرة. وانتشار القمامة في الشوارع لها دورا كبيرا في توفير بيئة مناسبة لتكاثر هذه الحيوانات، حيث تجد مصدرا دائما للغذاء. ولا يمكن إغفال دور السلوكيات البشرية، مثل إطعام الكلاب بشكل عشوائي أو التخلي عن الحيوانات الأليفة في الشوارع، ما يساهم في زيادة أعدادها وتعقيد المشكلة.
وتظل جهود المواجهة محل جدل واسع. فبينما تلجأ بعض الجهات إلى حلول تقليدية مثل التخلص من الكلاب، على الجانب الآخر، تدعو منظمات الرفق بالحيوان إلى تبني استراتيجيات أكثر إنسانية، تعتمد على التعقيم والتطعيم وإعادة إطلاق الكلاب في بيئتها، وهي مقاربة أثبتت نجاحها في تقليل الأعداد على المدى الطويل.
ورغم حساسية الملف وتشابكه، فإن استمرار حالة الجدل دون حسم لم يعد مقبولًا في ظل خطورة الموقف. فالمعادلة لا يجب أن تُطرح باعتبارها صراعًا بين الإنسان والحيوان، بل كقضية إدارة أزمة تتطلب قرارات واضحة وحاسمة، تُوازن بين الاعتبارات الإنسانية ومتطلبات الأمن العام.
في النهاية تبقى أزمة الكلاب الضالة اختبارا حقيقيا لقدرة المجتمع على تحقيق التوازن بين حماية الإنسان والحفاظ على حقوق الحيوان. فالحل لا يكمن في الإجراءات المؤقتة أو ردود الأفعال السريعة، بل في تبني رؤية شاملة تعالج الأسباب من جذورها، وتضمن بيئة أكثر أمانا وإنسانية للجميع.

لمصر .. والمنتخب الوطنى
منظمات فاجرة ! «2»
لاعبون لا يعرفون الاستسلام!





