بسم الله

أبو الغيط «2»

د. محمد حسن البنا
د. محمد حسن البنا


أعتقد أن أهم ما جاء فى حديث أحمد أبو الغيط أمام مجلس الأمن أنه كشف الغطاء عن وهم السلام الذى تسعى إليه إسرائيل. كشف أن إسرائيل رسمت خطًا جديدًا وتتعامل مع وقف إطلاق النار الذى تم التوصل إليه فى أكتوبر الماضى بوساطة أمريكية وإقليمية كترتيب من جانب واحد لا يلزمها. وتتغاضى عن تنفيذ خطة ترامب المتعلقة بالتعافى المبكر وإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلى الكامل ونزع سلاح حماس. وعرض أبو الغيط للمأساة الإنسانية التى يعيشها أكثر من مليونى فلسطينى فى الخيام دون أفق لإعادة الإعمار، مع عدم تفعيل قوة الاستقرار فى غزة وعدم دخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع كما نص عليه قرار 2803. 

كشف أبو الغيط مخططًا إسرائيليًا لضم الضفة الغربية عبر تسريع الاستيطان، وتشجيع إرهاب المستوطنين، وخنق السلطة الفلسطينية ماليا بحجز أموال المقاصة منذ مايو الماضي. وطالب أبو الغيط بانسحاب إسرائيلى كامل من الأراضى اللبنانية لعودة النازحين. ولفت إلى أن «الوهم القائم على أن القوة العسكرية تحقق الأمن لوحدها مجرد وهم». الأمن يأتى من السلام القائم على العدل، وهو ما يجب أن يقوم به مجلس الأمن.
قبلها بأيام حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية، فى كلمة ألقاها أمام منتدى أنطاليا الدبلوماسى بحضور قادة ومسئولين دوليين من نحو 150 دولة، من أن إيران وإسرائيل يمثلان «مشروعين للهيمنة» على المنطقة العربية. وأنهما سببان رئيسيان فى عدم الاستقرار الإقليمي.

أوضح أبو الغيط: المنطقة العربية تعرضت لتدخلات إسرائيلية منذ 78 عامًا، بدءًا من قضية فلسطين، مرورا بالعدوان على لبنان وسوريا، وانتهاء بالاحتلال المستمر لأراضٍ عربية، بالإضافة إلى تدخلات إيرانية فى الشئون الداخلية لعدة دول عربية بعد الثورة الإيرانية عام 1979، والتى أدت إلى ثلاث حروب فى الخليج. وهو ما تسبب فيما وصفه «تخلف منحى جيابوليتيكى يتجاوز حدود المنطقة الإقليمية والعربية والإسلامية». 
أبو الغيط أشار إلى أن «امتلاك إسرائيل للسلاح النووي، ومحاولات إيران تطوير برنامجها النووي، يهددان الاستقرار فى المنطقة». وحذر من سباق تسلح نووى إقليمى خطير.

دعاء: اللهم أصلح أحوال العرب.