إنه اسمٌ كبير كان يستحق أن نحتفل بهذه المناسبة على مستوى مصر كلها
فى مجلة الفكر المعاصر وهى مجلة فصلية تصدُر عن هيئة الكتاب، ويرأس تحريرها الدكتور مصطفى النشَّار، ونائب رئيس التحرير ليلى يوسف، ورئيس مجلس الإدارة هو خالد أبو الليل رئيس هيئة الكتاب. وفى العدد الأربعون يناير- مارس 2026 نشرت مقالًا كتبه الدكتور محمد فتحى فرج عن الدكتور زكى نجيب محمود بمناسبة مرور 120 عامًا على ميلاده.
والمقال فيه احتفاء بفكره القويم، فالدكتور زكى نجيب محمود «1905-1993» له اهتمام خاص بالمنهجية العلمية، ووضعها فى مقدمة دعوته للتجديد، واعتز بالعقل ورفعه لمكانة عليا، وآمن بالعلم ومخرجاته المتمثلة فى المنجزات العلمية الماثلة حولنا فى جميع المجالات. لاسيما إذا ما قارناه بغيره من أساتذة الفلسفة، أو المهتمين بالجوانب والدراسات الإنسانية، باستثناء الدكتور فؤاد زكريا رحمه الله.
وزكى نجيب محمود كان له اهتمام بالفلسفة التى تخصَّص فيها، وحصل على الدكتوراة فى الفلسفة من جامعة لندن، وبعدها شغل أستاذ المناهج ومناطق البحث بكلية الآداب جامعة القاهرة. وكان اهتمامه بالفلسفة الرفيعة والمنطق الوضعي، وتقديمه لهما مما جعله أحد فرسان عالم رياضى إنجليزى اتجه نحو الفلسفة. وقدم بحثًا عن الفيلسوف الإنجليزى برتراند راسل، الذى وضع عنه زكى بعض المؤلفات وقدم له بعض الكتب سواء ترجمةً أو تلخيصًا.
وقد بلغ من إيمانه بالعلم وتقديره لقيمته أن قال فى بعض مؤلفاته: لإن كانت الفلسفة قد لبثت خلال عصورٍ طويلة خادمة للفكر، فآن لها أن تخدم سيدًا آخر هو العلم، الذى كُتِبَتْ له السيادة فى عصرنا الحديث، كتب هذا فى كتابه: حياة الفكر فى العالم الجديد، الصادر عن دار الشروق بالقاهرة. ثم يعود ليؤكد ذلك المجهود بشكلٍ أكثر وضوحًا وصراحة، فيقول: لقد حل العلم محل القضايا الأخرى سيدًا تخدمه الفلسفة وتتبعه، فأصبحت شارحة للعلم وبات المعلم ومنهاجه ونتائجه بميدان الفلسفة كما هو فى ميدان العلوم.
كان بطلنا مؤمنًا بالثقافة الموسوعية التى تضم الثقافة العلمية، والتعريف بمنجزات العلم والعلماء، ومشجعًا على انتشارها حيث أشرف فى ستينيات القرن الماضى على سلسلة معالم الطريق التى كانت تُصدرها مكتبة الأنجلو المصرية بالاشتراك مع مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر بالقاهرة ونيويورك، وكان الرجل مؤمنًا بما تتناوله من أعلامٍ وأحداثٍ علمية.
وله مؤلفات أخرى تدور حول المفاهيم والقضايا العلمية، ومنها: الفلسفة بنظرة علمية، وهو كتاب لخَّص فيه أفكار برتراند راسل فى مؤلفه الضخم الذى أصدره فى إنجلترا 1927 تحت عنوان: موجز الفلسفة، وقد صدر الكتاب فى أمريكا أيضًا فى التوقيت ذاته، ولكن الناشر الأمريكى آثر الاختصار ونشر الكتاب بالعنوان الأمريكي.
هذا بالإضافة إلى مئات المقالات التى كتبها فى الصحف والمجلات المصرية، ثم إنه ترأس تحرير مجلة الفكر المعاصر، كما شارك مع الأستاذ عباس محمود العقاد وغيره فى تحرير سلسلة تراث الإنسانية التى كانت تصدرها وزارة الثقافة فى ستينيات القرن الماضي.
إنه اسمٌ كبير كان يستحق أن نحتفل بهذه المناسبة على مستوى مصر كلها، وعمومًا مازالت الفرصة سانحة لكى نُعرِّف الأجيال الطالعة ما قدمه لنا من كتبٍ ونظريات واجتهاداتٍ من الصعب المرور عليها دون الإشارة لها. فهو أحد من ساهموا فى إقامة البنيان الفكرى المصرى والعربى خلال القرن العشرين. وكانت له اجتهادات مهمة ومازالت مهمة، وتقع علينا مسئولية تذكير الأجيال الطالعة بها. وهو ما حاولت أن تفعله مجلة الفكر المعاصر فى عددها الجديد.
وهذا العدد يقع فى أكثر من 190 صفحة من القطع الكبير، ويُباع بـ 15 جنيهًا فقط حتى يتمكن العامة من اقتنائه وقراءته والتعلم منه. وهذا دورٌ مهم تقوم به الهيئة المصرية العامة للكتاب بكل تواضع على أن نحييها ونضع أعدادها فى حبة القلب، ونُقدِّمها للأجيال الطالعة من شبابنا وكافة الأعمال التى يُمكن أن تُقبِل على قراءة مثل هذه الكتابات الجادة والجيدة والممتازة التى تغذى العقول وتفتح آفاق المستقبل أمام كل من ينظرون إلى هذا المستقبل على أنه فرصة للبناء.
الدراسة المهمة تقول إن الدكتور زكى نجيب محمود صاحب أعمال، علينا أن نعيد طباعتها من أجل الأجيال الجديدة، لأن من أبسط حقوقها أن تقرأ ما قاله هذا المفكر ذات يوم. وتلك مسئوليتنا جميعًا.

شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع







