يوميات الأخبار

كلمات.. سيئة السمعة..!

السيد النجار
السيد النجار


هى.. كلمات.. مسميات.. عفا عليها الزمن.. ضررها أكثر من نفعها.. يلجأ إليها القوى لذبح الضعيف.. وإذا استنجد بها مظلوم لطمته وخذلته..!
 

هى.. كلمات ليس لها مرادفات.. ولكن لها وجهان.. مع أو ضد.. عدو أو حبيب.. هى.. كلمات.. قبلات للأحباب.. طعنات لمن يعتبرهم الأقوى أعداء.. هى ليست ككل الكلمات.. هى حروف ومصطلحات.. ومسميات.. نحتها مهرة.. ولأكون حسن النية.. مفروض أنهم كانوا نبلاء.. أرادوا منها أن يدل المعنى على الوظيفة ويعكس المهام والأهداف.. اسم على مسمى.. أرادوا أن يعم الحب والسلام.. الإخاء والمساواة.. الأمن والاستقرار.. نصرة المظلوم على الظالم و»المفترى».. أرادوا.. عالمًا لا موت فيه ولا دمار.. لا خوف ولا جوع.. تشع عدلًا.. أخلاقًا.. ضميرًا.. رحمة.. هذا هو ما تعارف عليه المجتمع الدولى، وتوارثت مفهومها شعوب العالم منذ عرفت هذه الكلمات من ثمانين عامًا.. ثمانية عقود وما يزيد منذ الحرب العالمية الثانية.. أطاحت أحداث عامين بكل معانيها الجميلة.. المألوفة للقلب والعقل.. وساد عكس ما كان الغرض منها.. سواء كان مدلول المسميات أو مهامها.. وعندما أقول عامين.. ليس تحديدًا زمنيًا وكأن ما قبله كان للكلمة معناها أو دورها.. ولكنه هروب من سرد تاريخى ممل ومحزن..
الأمم المتحدة.. مجلس الأمن.. النظام الدولى.. الشرعية الدولية.. المواثيق الإنسانية.. القانون الدولى.. مجلس حقوق الإنسان.. المنظمات الأهلية وغير الحكومية.. محكمة العدل الدولية هى البعض من هذه الكلمات.. وغيرها كثير.. ماذا فعلت لوقف عدوان فاجر وإبادة لسكان غزة.. وجرائم يندى لها جبين الإنسانية ضد النساء والأطفال؟.. لا شىء.. ١٢ قرارًا تفشل فيها الأمم المتحدة.. قرار واحد وافق عليه مجلس الأمن.. لأنه مقدم من أمريكا وأعدت صياغته إسرائيل.. القوى.. يفعل ما يريد. وبقية دول العالم ليس مطلوبًا سوى.. نعم.. حاضر.. أوافق.. حالة وحيدة مشرفة.. من المحكمة الجنائية الدولية بالقبض على المجرم نتنياهو وعدد من أعضاء حكومته.. وقادة جيش الكيان.. ولكنه وكأنه قرار شرفى. جميعهم يصول ويجول.. ودول العالم المرتعشة لا تجرؤ على القبض على أى شخص منهم.. وماذا فعلت كل هذه المسميات أمام عدوان أمريكى إسرائيلى على إيران.. يتشدق الجميع بأنه مخالف لكل المواثيق والشرعية الدولية.. دون كلمة إدانة من الأمم المتحدة.. ماذا تفعل هذه المنظمة المسئولة عن الملف النووى الإيرانى.. ومن وقع توكيلًا لأمريكا وإسرائيل ليقوما نيابة عن العالم بحل له حسب هوى ومصالح إسرائيل لا أكثر ولا أقل..؟!

المواثيق الإنسانية.. حقوق الإنسان.. الديمقراطية.. وغيرها من مسميات المنظمات الناطقة بشعاراتها فى أمريكا وأوروبا.. أكدت أحداث العامين.. ما كان مؤكدًا.. أنها شعارات للتدخل فى شئون الدول.. وممارسة الضغوط عليها لتحقيق مآرب لها.. قالتها هيلارى كلينتون المرشحة الرئاسية السابقة.. قالت فى مذكراتها قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان.. وسيلتنا لإثارة الشعوب.. نستخدمها لأغراض سياسية ضد بعض الدول لتطويع مواقفها أو قراراتها لمصالحنا ونغمض العين عن دول تنتهك حقوق الإنسان ولكنها حليفة لنا.. أى حقوق إنسان لعالم خادع.. مخادع.. عندما قتلت إسرائيل طفلة داخل سيارة بصاروخ موجه من طائرة.. ومعها ثلاثة رجال إسعاف حاولوا إنقاذها بعد استغاثات منها على مدى ثلاثة أيام.. جريمة تستحق طرد الصهاينة من فصيلة البشر.. أى حقوق إنسان وباسم أى ديمقراطية تتدخل أمريكا فى إيران بذريعة حماية المتظاهرين المعارضين.. وأثناء الحرب يقول ترامب.. أمددناهم بالسلاح بهدف تغيير نظام الحكم.

هذه الكلمات.. المصطلحات.. عفا عليها الزمن.. أصبحت كلمات سيئة السمعة.. ولا معنى لها.. جوفاء فى عالم كاذب.. لم نر منها سوى أضرارها ومصائبها ولم نر منها نفعا.. يلجأ إليها القوى ضد الضعيف.. لا حول له ولا قوة.. وإذا استنجد بها لطمته وإذا اعتمد عليها خذلته.. هى.. كلمات تطرح تساؤلات.. هل يحمل المستقبل بديلًا لها.. وهل سيكون فاعلًا.. ومتى ذلك.. فى ظل كلمات ومواثيق ومنظمات.. مازالت تنازع بعد، لم تمت.. وجديد ننتظره لم يولد بعد.. كما يقولون. وماذا سيفعل الجديد طالما سادت شريعة الغاب.. ومفهوم البقاء للأقوى.. والانتصار لمصالحه ولنفسه بغرور القوة والظلم.!

حباها.. وابتلاها!

أغنية لمطربة أمريكية.. استمعت إليها مصادفة .. فلست من عشاق الفن الأجنبى.. ولكنها أثارت شجونى.. عنوانها «طائر العنقاء».. ومن المفارقات الغريبة أنه طائر يعتبره العالم كله رمزًا للتحدى والقدرة على التغيير والتطوير والبعث والحياة من جديد.. إلا المنطقة العربية.. سواء تراثها القديم أو حياتها المعاصرة.. تعتبره رمزًا للمستحيل وتشير له فى المثل «كالغول والعنقاء والخل الوفى».. مثل نقوله لنؤكد على شىء غير موجود أو مستحيل حدوثه.. من بين كلمات الأغنية «سلح نفسك.. فالعاصفة قادمة.. ماذا ستفعل يا فتى.. إنه وقت الإمبراطورية الجديدة.. أخرج من تحت الرماد.. أنت تغطى جراحك.. حلق أيها العنقاء».. الأغنية عاطفية تتحدث إلى الحبيب.. ولكن لا حبيب أغلى من الأوطان.
لو سألت تلميذًا عن قيمة وأهمية وتاريخ بلدان ومنطقة الشرق الأوسط.. استرسل فى الإجابة.. وبزهو وافتخار.. ولو سألت عن حالها.. ولماذا.. تعثر كبار الباحثين وأخذ يراوغ منك فى حزن وانكسار.

هى.. منطقة.. حباها الله.. درة العالم.. دينيا.. تهفو لها النفوس من أرجاء المعمورة.. كرمها الله بمهبط الديانات السماوية الثلاث.. اليهودية والمسيحية والإسلام.. هى منطقة البقاع المقدسة للأديان والأنبياء.. تاريخيًا.. هى موطن الحضارات منذ آلاف السنين.. مصر.. العراق.. اليمن.. فلسطين.. إيران.. سوريا.. الأردن.. لبنان والسودان.. كانت منارة العلم وفجر الضمير الإنسانى.. ومنشأ العلوم والفنون.. بينما كانت أوروبا.. ممالك وإمارات تعيش فى عصور الجهل والظلام فى القرون الوسطى.. وعن علمائها وعلومها.. أخذت أوروبا وبنت حضارتها.

أما أمريكا.. إمبراطورية العصر، لم يكن لها وجود.. جغرافيًا.. حباها الله بموقعها الفريد.. لولا منطقتنا، لتقطعت أوصال العالم.. اقتصاديًا.. هى الأكثر قوة ونفوذًا بثرواتها الطبيعية.. مخزون العالم من الطاقة وماكينة حركة الاقتصاد العالمى.. حباها الله بناسها.. شعوب الصدق والأمانة والشرف وحفظ العهد.. أهل الحق والعدل ونصرة المظلوم.. والاعتزاز بالنخوة والعزة والكرامة.

فماذا جرى لمنطقة هذه منح الله لها.. وهذه صفات شعوبها.. على مدى تاريخها.. كانت مطمعًا لمن علمناهم.. توالت عليها الغزوات.. عاشت سنين احتلال.. قاومت وانتصرت.. حتى كان ما ابتلاها به الله، بكيان اسمه إسرائيل.. الغدر والعدوان واحتلال أرض شعوبها.. والأطماع القادمة.. وإثارة الفتن والاضطرابات.. ونشر الدسائس والمكيدة ودعاوى التشرذم والطائفية الدينية والعرقية.

نحتاج المفهوم الصحيح لطائر العنقاء.

لا احتلال.. بدون مقاومة

سيناريو ما حدث فى غزة، يتكرر حرفيًا فى لبنان.. احتلال أرض جديدة فى غزة والجنوب اللبنانى.. ثم تعالوا نتفاوض.. على ماذا؟.. لا على سلام ولا إزالة احتلال، وإنما على نزع السلاح فى كلتا الحالتين.. المقاومة لم توجد على سبيل التسلية أو النزهة. ولكن لمواجهة محتل وتحرير الأرض.. فإذا كانت المقاومة قائمة وتشكلت من عشرات السنين لهذا الهدف النبيل.. فماذا بعد مزيد من احتلال أرض إضافية.. المنطق يقول ندعمها.. ونتفاوض لتحرير الأرض.. ولكن سلام ترامب ونتنياهو.. ندعم الاحتلال وننزع سلاح المقاومة، حتى لا يكون هناك سبيل إلا الخنوع.. الخضوع.. الرضوخ للاحتلال وشروطه.. حماس والجهاد وغيرهما من الفصائل الفلسطينية لن تفرط فى سلاحها.. حزب الله لن يسلم سلاحه.. إلا فقط بعد انسحاب الاحتلال والبدء فى سلام حقيقى يعيد للفلسطينيين أرضهم وحقوقهم والسيادة اللبنانية على كامل أرضها.. ولكن طالما استمرت إسرائيل فى مخططاتها واستمر ترامب فى جبروته.. فلا احتلال بدون مقاومة.. ولا مقاومة بدون سلاح.. مهما وقعوا من اتفاقيات جائرة.. المقاومة هى أشرف الكلمات فى مواجهة كلماتهم وأفعالهم سيئة السمعة.

همس النفس

قف يا قلب.. نبكى أطلالًا.. كانت يومًا قبلة النفس والروح.. بين أكناف سكناها.. كانت واحة الهوى.. كم سهرنا حتى الفجر لاح.. يلفنا الصب والصمت.. وهمس العيون.. على العهد باق.. تلوح فى الأفق ذات الجبين الوضاح.. لؤلؤة بين نجوم السماء.. تبدو من الثغر ابتسامة لوم وعتاب.. من أصابه العشق.. سكن الحبيب قلبه لا الديار.. إنا بالذكرى نحيا لا تحدنا جدران.. أشتاق إليك مقدامًا.. لا يخذله الزمان.. وإن غدر.. ولا هول أحداث وإن كانت جسامًا.. ولا يرضى غير الوصال وإن طال.