"شوكولاتة الأمازون" على أعتاب لقب "الغذاء الخارق".. العلم يكشف أسرارًا جديدة

 شوكولاتة الأمازون
 شوكولاتة الأمازون


لم تعد شوكولاتة الأمازون مجرد منتج فاخر يعرف بمذاقه الغني، بل باتت محط اهتمام علمي متزايد قد يضعها ضمن قائمة "الأغذية الخارقة"، دراسة حديثة سلطت الضوء على إمكانات غير متوقعة لحبوب الكاكاو، مؤكدة أن قيمتها تتجاوز الطعم لتشمل فوائد غذائية وصحية واعدة، مدفوعة بأساليب معالجة دقيقة واختيار مدروس للأصناف.

اقرا أيضأ| بشرة شابة بعد الـ25 | دليل عملي لحماية الكولاجين وإبطاء الزمن

 أظهرت أبحاث أجراها فريق من العلماء في جامعة ساو باولو ستيت أن طريقة التعامل مع الكاكاو بعد الحصاد، خصوصاً عملية التخمير، تلعب دورًا محوريًا في تحديد جودة المنتج النهائي، فبخلاف محاصيل زراعية أخرى تُقاس قيمتها بالكمية، يعتمد تسعير الكاكاو بشكل أساسي على الجودة، ما يمنحه مكانة خاصة في الأسواق العالمية.

الدراسة شملت تحليل 9 أنواع مختلفة من الكاكاو، باستخدام طريقتين، التخمير التقليدي، والتجفيف دون تخمير وشارك في المشروع "باحثون" من مؤسسات علمية عدة، من بينها المؤسسة البرازيلية للبحوث الزراعية والجامعة الاتحادية في الأمازون، ما يعكس أهمية البحث على مستوى قطاع الزراعة والصناعات الغذائية.

وتشير النتائج إلى أن التخمير يمنح الكاكاو خصائصه الحسية المميزة، مثل اللون البني والرائحة الغنية، لكنه في المقابل يقلل من بعض المركبات المفيدة، كالمواد المضادة للأكسدة في المقابل، يحتفظ الكاكاو غير المخمر بنسبة أعلى من المعادن المهمة مثل الكالسيوم والفوسفور، إلى جانب مستويات أعلى من المركبات النباتية النشطة.

هذا التباين دفع الباحثين إلى اقتراح نهج جديد يقوم على المزج بين الحبوب المخمرة وغير المخمرة، بهدف تحقيق توازن يجمع بين جودة الطعم والقيمة الغذائية، وهو توجه يشبه ما يحدث في صناعة القهوة، حيث يتم الدمج بين أنواع مختلفة للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة.

كما كشفت الدراسة عن وجود مركبات لم تكن معروفة سابقاً في الكاكاو، مثل "غليسين بيتايين" و"برولين"، وهى مواد قد تلعب دوراً مهماً في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، ما يعزز من القيمة الصحية المحتملة لهذا المنتج.

ويرى الباحثون أن المستقبل لا يكمن في الترويج لنوع واحد من الكاكاو، بل في التنوع والدمج الذكي بين الأصناف المختلفة، إلى جانب تحسين تقنيات ما بعد الحصاد، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام كاكاو الأمازون في الأسواق العالمية.

 في ضوء هذه المعطيات، تبدو أن شوكولاتة الأمازون مرشحة للانتقال من كونها مجرد متعة غذائية إلى عنصر أساسي في قائمة الأغذية الصحية، ومع استمرار الأبحاث، قد يتحول هذا المنتج الطبيعي إلى نموذج يجمع بين النكهة الفاخرة والفائدة الغذائية، في معادلة نادرة تلبي تطلعات المستهلكين الباحثين عن الجودة والصحة معا.