همسة

سعيد الأطروش يكتب: ثروة بلا حماية

سعيد الأطروش
سعيد الأطروش


■ بقلم: سعيد الأطروش

في عالم تحكمه موازين القوة لا النوايا، يبرز سؤال حتمي: كيف لمنطقة تملك أكبر ثروات الطاقة أن تبقى خارج معادلات الردع؟

الواقع يكشف مفارقة واضحة؛ قوى إقليمية تمتلك أدوات الردع فتفرض حضورها، بينما تظل الدول الغنية بالموارد أكثر عرضة للضغوط والتقلبات. فامتلاك القدرة الرادعة لا يعنى السعى للحرب، بل تقليل احتمالاتها، عبر رفع كلفة الصراع إلى مستويات لا تُحتمل.

العالم يدرك هذه الحقيقة جيدًا: من يمتلك القوة، يمتلك القرار. ومن يملك القرار، يحدد موقعه فى النظام الدولي.

اقتصاديًا، لا يمكن فصل الأمن عن الاستثمار. فالمناطق غير المستقرة تدفع رأس المال إلى الهروب، مهما كانت فرصها واعدة. لذلك، فإن حماية الموارد لا تتوقف عند استخراجها أو تصديرها، بل تمتد إلى تأمين طرق الطاقة، وضمان استقرار الأسواق، وبناء بيئة آمنة للاستثمار طويل الأجل.

المعضلة فى جوهرها ليست نقصًا فى الإمكانيات. فالمنطقة العربية تمتلك:

◄ موارد مالية ضخمة

◄ موقعًا استراتيجيًا فريدًا

◄ قدرات بشرية قابلة للتطوير

لكن التحدى الحقيقى يكمن فى القرار. إذ تظل الحسابات السياسية والضغوط الدولية عائقًا أمام بناء معادلة قوة متكاملة.

الثروة وحدها لا تكفي. فبدون مظلة تحميها، تتحول إلى نقطة جذب للصراعات. أما حين تقترن برؤية وقوة، فإنها تصبح أساسًا للاستقرار والنفوذ.

السؤال لم يعد: لماذا لا نمتلك أدوات التأثير؟

بل: متى نمتلك إرادة توظيفها؟