د. خالد سعيد

د. خالد سعيد يكتب: هل استُنفدت أهداف الحرب على إيران؟

د. خالد سعيد
د. خالد سعيد


■ بقلم: د. خالد سعيد

منذ توصل إيران والولايات المتحدة في الثامن من أبريل الجارى إلى اتفاق بينهما لوقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين فى أعقاب تصعيد عسكرى استمر نحو 40 يوما تعمدت وسائل الإعلام العبرية إلى كيل الاتهامات لحكومة نتنياهو نتيجة لفشلها فى تحقيق أهدافها من الحرب على إيران. 

وفي أحدث التقارير العبرية التى تقرَّ وتعترف بفشل إسرائيل في تحقيق تلك الأهداف حتى الآن - مع الإقرار بعدم انتهاء الحرب - ما نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» من أن النظام الإيرانى رغم اغتيال مرشده الأعلى على خامنئى فى اليوم الأول للحرب لم يسقط ولم يتقلص نفوذه، بل اختار نجله مجتبى الذى يوصف بأنه أشد قوة وصلابة عن والده، إذ اعتقد «الموساد» الإسرائيلى أن بإمكان بلاده إسقاط النظام فى طهران وتغييره بنظام يكون أكثر قربا من الولايات المتحدة، أو على الأقل تنصيب قيادة بديلة.

الثابت أن «الموساد» قد وضع خططا لإسقاط نظام خامنئى قبل أكثر من أربع سنوات كاملة، ولم يُقدم نتنياهو على تنفيذ جزء منها إلا فى الثالث عشر من يونيو 2025، فى الحرب التى عرفت إسرائيليا باسم «الأسد الصاعد»، وإيرانيا باسم «حرب الاثنى عشر يوما»، بزعم وضع نهاية كاملة لجميع التهديدات الإيرانية، سواء البرنامج النووى أو مشروع الصواريخ الباليستية أو دعم طهران لـ»وكلاء» إيران، وهم «حزب الله والحوثيون وميليشيات عراقية»، بيد أن الصمود الإيرانى قد أجَّل بدوره تنفيذ الجزء الأكبر والأهم من تلك الخطة إلى شهر يونيو المقبل، بحسب الرؤية الإسرائيلية، ولكن تل أبيب قررت وحدها تبكير التنفيذ النهائى فى أعقاب خروج مظاهرات فى إيران فى شهر يناير الماضى، وهو ما وقع فى الثامن والعشرين من فبراير.

واستعرض نتنياهو «الخطة الكاملة» للحرب على إيران أمام الرئيس ترامب خلال زيارته إلى البيت الأبيض فى الحادى عشر من فبراير الماضى، ويبدو أنه حصل على الضوء الأخضر لتنفيذها رغم الخلافات الأمريكية الداخلية بشأنها، فيما تبقى تحديد الموعد النهائى لتنفيذها، وبدا واضحا أن تل أبيب قد اختارت الثامن والعشرين من فبراير تحقيقا لنبوءة توراتية وآمال استعمارية.

وبحسب الصحيفة العبرية، كان من المقرر أن تتضمن خطة الحرب على إيران توغل ميليشيات كردية من العراق إلى إيران على أن ينضم إليهم أكراد إيرانيون بهدف الوصول إلى العاصمة طهران للتحريض على نظام «خامنئى»، على غرار ما حدث فى سوريا فى ديسمبر 2024، عندما وصلت «ميليشيات» إلى العاصمة دمشق بقيادة أحمد الشرع، وأسقطت نظام بشار الأسد، فيما كانت للرئيس أردوغان الكلمة العليا فى الجزء من الخطة حينما علم من نظيره الإيرانى بتحرك «الأكراد»، لينقل تحذيره شديد اللهجة إلى الرئيس ترامب، ويبدو هنا أن الأخير قد انصاع للرئيس التركى على خلفية المصالح المشتركة بينهما. 

الغريب أن الصحيفة العبرية قد اعترفت باستخدام إسرائيل حملة تأثير قامت بوضعها مسبقا تقضى بتشجيع المواطنين الإيرانيين على الخروج إلى الشوارع، فى حقيقة تقضى باختراق إيران من قبل الاستخبارات الإسرائيلية، حتى أن الأخيرة تعلن بين فترة وأخرى عن إلقاء القبض على بعض الجواسيس الموالين لإسرائيل، وصل عددهم الشهر الماضى فقط إلى 500 جاسوس، اعتقلتهم الشرطة الإيرانية بتهمة العمل «لصالح العدو ووسائل الإعلام المعادية لإيران»؛ فيما جاء ذلك كله بموازاة خروج ترامب، مطلع الحرب، لحث الشعب الإيرانى على محاولة إسقاط النظام الإيراني، وهو ما قام به أيضا نتنياهو، حينما خرج أكثر من مرة فى لقطات فيديو يحاول من خلالها تحريض الشعب الإيرانى على قياداته ونظام «آية الله»، إذ اعترفت الصحيفة بفشل كل هذه الخطوات أو الأهداف التى وضعتها تل أبيب وواشنطن من أجل إسقاط النظام فى طهران.

والواقع يؤكد - بحسب التقرير المهم والخطير للصحيفة العبرية - أن إيران لم تكن على وعى كبير بأهمية قوة مضيق هرمز، وتأثيره فى تغيير مسار الحرب ومآلها، حتى اندلاع الحرب ذاتها، كما أن الجانبين، الإسرائيلى والأمريكى، لم يكونا على استعداد أو دراية كافية بالنتائج الاقتصادية الهائلة لإغلاقه؛ ما يعنى أن طهران بات بيدها ورقة جيو استراتيجية يمكنها من خلاله قلب موازين القوى حول العالم.

ومن هنا، يبدو بحسب الصحيفة العبرية أن الاتفاق المزمع بين طهران وواشنطن سيمنح النظام الإيرانى المزيد من القوة والحصانة، ما يعنى أن رفع العقوبات عن إيران سيتيح لها المساهمة - مرة أخرى - فى توجيه الأموال لإعادة تأهيل الوكلاء، ما يعنى انتهاء الحرب على إيران بـ «خيبة أمل» للطرفين الإسرائيلى والأمريكي.