رؤية

محمد ياسين يكتب: سيناء فرصة حياة

محمد ياسين
محمد ياسين


■ بقلم: محمد ياسين

لم تكن سيناء مجرد قطعة أرض تسترد بعد حروب، بل كانت دائما اختبارا حقيقيا لمعنى الدولة، وقدرتها على حماية حدودها، ومنذ لحظة استعادة الأرض فى أعقاب تحرير سيناء، ظل السؤال الأهم: كيف نعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان المصرى وهذه البقعة الغالية؟

لسنوات طويلة، ارتبطت سيناء فى أذهان المصريين بأنها أرض المعارك، ومسرح التهديدات. لكن الأخطر من ذلك، أن هذه الصورة لم تكن مجرد نتاج حرب، بل فى بعض اللحظات كانت نتيجة فراغ استغلته قوى لا ترى فى سيناء إلا ثغرة يمكن النفاذ منها إلى الداخل.

ما يحدث اليوم فى سيناء ليس مجرد تنمية عادية، بل إعادة تعريف للأمن القومي، تغيرت من خلاله المعادلة، لم يعد الأمن قائما فقط على السلاح، بل على الإنسان الذى يعيش ويعمل ويستقر، لأن الأرض التى يسكنها المصريون يصعب اختراقها.
ومن هنا أصبحت تنمية سيناء قرارا سياسيا بامتياز، ليس مشروعا اقتصاديا، قرار يرد بشكل عملى على كل من حاول توظيف الفوضى أو الإرهاب كورقة ضغط، وقد اختارت الدولة المواجهة الشاملة وتطهير الأرض، ثم تعميرها.

وليس سرا أن بعض الأصوات فى الإقليم، سواء عبر الإعلام أو الخطاب السياسي، حاولت تقديم سيناء دائما كمنطقة أزمة مزمنة. لكن الواقع الجديد يفكك هذه التقديمات، ويطرح بديلا واضحا: سيناء فرصة استراتيجية، وليس ملفا أمنيا.

أما فى الداخل، فالتحدى لا يقل أهمية لأن أخطر ما نواجهه اليوم ليس نقص المشروعات، بل بقاء الصورة القديمة فى العقول، حيث أصبحت فى الحقيقة مركزا فى معادلة الأمن والتنمية.

يبقى السؤال: هل نحن مستعدون لتغيير نظرتنا بنفس سرعة ما يتغير على الأرض؟ الحقيقة أن المعركة لم تعد على الأرض فقط،  بل فى الوعى.

وإذا كان النصر فى الماضى قد تحقق بالسلاح، فإن النصر اليوم يصنع بالقرار، وبالإرادة، وبقدرة الدولة على فرض واقع جديد من خلال مشروعات تنموية عملاقة.

في ذكرى التحرير، علينا أن نفهم ما يجرى، وأن ندرك أن سيناء لم تعد قضية حدود، بل أصبحت عنوانا واضحا لقوة الدولة، وقدرتها على تحويل التحديات إلى أوراق قوة فى معادلة إقليمية لا تعترف إلا بالأفعال.