نقطة نظام

محصّنون ضد الاختراق

مديحة عزب
مديحة عزب


لست أبالغ إذا قلت إننى فخورة فعلًا بمواقف المواطن المصرى وردود أفعاله

 الملاحظ فى الفترة الأخيرة أن لجان الجماعة الإرهابية قد عادت بكثافة على صفحات التواصل الاجتماعى وبالذات على الحسابات الوطنية التى تتمتع بمتابعات كبيرة وذلك فى مهمة محددة، وهى الدخول للتشويه والتشكيك والسخرية وسب ولعن أصحاب الآراء الوطنية ووصمهم بأنهم «لجنة»، ولا عجب عزيزى القارئ فهم رهن إشارة أولياء نعمتهم، ماضون فى تنفيذ محاولاتهم الممنهجة من أجل إعادة إنتاج الفوضى فى مصر..

ويعضدهم من الجانب الآخر وبكل إخلاص وتفانٍ أعضاء الخلايا النائمة الموجودة بيننا فى خفاء والتى تبث سمومها على صفحات التواصل الاجتماعى تحت أسماء مستعارة.. وهكذا عزيزى القارئ تظل حملات التضليل «شغّالة» اعتمادًا على اقتطاع الحقائق واستبدالها بالأكاذيب وتضخيم العثرات ثم تحويلها إلى روايات عامة تهدف لإرباك الرأى العام وضرب الثقة فى مؤسسات الدولة بشكل متكرر ومنظم..

وأشهر هذه الأنواع نوع «أنا مش إخوانى بس باحترمهم»، ونوع «يا عم إنت كل مشكلة تقول إخوان» ونوع يفطس لك أى إنجاز ويتمنى لك وللبلد أى مصيبة، ونوع عامل وطنى ويقول لك «احنا عايزين مصلحة البلد» بس من جواه نار ونفسه البلد تتطربق، ونوع نايم فى الدرة وعامل مالوش فى حاجة بس بيظهر ساعة اللزوم ويلدغ زى العقرب، ونوع يقول لك «على فكرة أنا نزلت معاكم فى ثورة يونيو بس البلد دى فاشلة».. أما أخطر الأنواع فهو اللى لا بيتكلم ولا بيقول رأيه بس فى إيده مصالح الناس ومعطلها عشان يثبت لك إن البلد ضايعة..

 وهكذا كل الوسائل لديهم مباحة من أجل تفكيك الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة عبر خطاب مستمر يصور الدولة ككيان منفصل عن المجتمع.. هذا النوع لا يستهدف حدثًا سياسيًا بعينه بل يسعى إلى إضعاف الرابط النفسى والمعنوى بين المواطن والدولة على المدى الطويل، سعيًا وكما تصور لهم أحلامهم المريضة إلى تجهيز الساحة للخراب بأسهل طريقة كما حدث قبل خمسة عشر عامًا أيام يناير الله لا يرجعها.. فالمطلوب لديهم هو استمرار الحرب النفسية من أجل الاستنزاف النفسى للمواطن عبر ضخ رسائل متكررة تقوم على الإحباط والتشكيك وإهالة التراب على أى إنجاز فى محاولة لصناعة واقع بديل قائم على السلبية المطلقة والشعور باليأس والإحباط..

 أما إذا سُئلنا نحن المصريين عن هذه الحرب النفسية الوضيعة التى يشنونها ضدنا لتحطيم معنوياتنا وكسر وحدتنا الداخلية كيف نستقبلها؟.. الحقيقة لست أبالغ إذا قلت إننى فخورة فعلًا بمواقف المواطن المصرى وردود أفعاله، لقد برهن على تمتعه بدرجة عالية جدًا من الوعى وشعور عظيم بالمسئولية.. فهو يدرك تمامًا أن وعيه هو سلاحه وهو أيضًا أمنه القومى، خصوصًا أنه قد رأى بأم عينيه شعوبًا كثيرة حولنا عندما صدقت أن الفوضى جسرها إلى الخلاص اكتشفت بعد فوات الأوان أنها كانت جسرها إلى الفناء..

لقد أثبت المواطن المصرى خلال السنوات الماضية أن وعيه هو خط الدفاع الأول ضد حملات التشكيك والتضليل التى تهاجمنا بها جماعة الإخوان، راهنوا على النسيان فذكّرهم الشعب بثورة الثلاثين من يونيو، وراهنوا على تزييف الوعى فردّ المصريون بالالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، صار المواطن المصرى يميز بين النقد البناء الذى يهدف للإصلاح، وبين الشائعات الممنهجة التى تستهدف ضرب الثقة وهدم الاستقرار، السوشيال ميديا التى استخدموها كمنصة للفوضى تحولت بفضل هذا الوعى إلى ساحة لكشف الأكاذيب بالحجة والمعلومة الموثقة.. المواطن اليوم لا يكتفى بالرفض، بل يبحث ويتحقق ويقارن، فلا تنطلى عليه صور مفبركة ولا أرقام مضللة، أدرك أن معركته الحقيقية هى معركة وعى، وأن حماية وطنه تبدأ من حماية عقله من الاختراق، فكان رده على كل حملات التشكيك بمزيد من العمل، ومزيد من الإيمان بأن مصر أقوى من أى محاولة لهدمها..
ما قل ودل:

العتاب ده أوبشن غالى باستخدمه لما أكون باقية عليك عشان ما اخسركش، إنما السكوت ده بلوك اتعمل لك جوايا..