لم تكن تصريحات الدكتور سامح الحفنى، وزير الطيران المدنى، للصحفيين خلال لقاء الأحد الماضى لعرض الاستعدادات لموسم الحج مجرد كلمات عابرة فى توقيت صعب، بل عكست طريقة تفكير مختلفة فى التعامل مع الأزمات. الفكرة التى طرحها كانت واضحة: حين تضربك الأزمة، لا تكتفِ بالصمود، بل استغلها لإعادة ترتيب الأوراق، واكتشاف النواقص، وتصحيح المسار بما يتناسب مع واقع جديد لا يمكن التنبؤ بنهايته.
هذا ما حدث فعليًا داخل قطاع الطيران المدنى خلال الأزمة الإقليمية الأخيرة. فمع تصاعد التوترات، توقفت بعض رحلات مصر للطيران إلى وجهات خليجية تمثل جزءًا مهمًا من التشغيل، بالتزامن مع ضغوط على إمدادات الوقود وارتفاع أسعاره. المشهد لم يكن سهلًا، فتعليق جزء من الشبكة التشغيلية كان كفيلًا بإرباك أى منظومة.
لكن بدلًا من الانتظار، تم استثمار هذا التوقف. استغلت الشركة فترة الهدوء الإجبارى فى تنفيذ صيانة دقيقة وشاملة لأسطولها، استعدادًا لموسمى الحج والصيف، حيث الذروة الحقيقية للحركة الجوية. الرهان كان واضحًا: من يستعد جيدًا فى وقت التراجع، يكون الأقدر على الانطلاق بقوة عند عودة التشغيل.
اللافت أن أزمة الوقود، التى أربكت شركات طيران عالمية، لم تتحول إلى عقبة حقيقية هنا. فقد استمرت مصر للطيران فى تشغيل رحلاتها دون موجات إلغاء واسعة، فى وقت اضطرت فيه شركات كبرى لإلغاء آلاف الرحلات تحت ضغط نفس الظروف.
ومع إعادة فتح المطارات، عادت الحركة تدريجيًا كما كان متوقعًا. فصناعة الطيران بطبيعتها لا تعرف التوقف طويلًا، والعالم لا يمكنه الاستغناء عنها.
الأزمة هنا لم تكن مجرد اختبار للقطاع، بل اختبار لطريقة التفكير. ومن ينجح فى إدارة لحظات التوقف بذكاء، هو الأقدر دائمًا على الإقلاع من جديد.


أحمد عبدالوهاب يكتب: نزيف غزة.. عندما تكون المصلحة أهم من الحياة
د. أسامة بيومي يكتب الإنسان بين حضن الأم والذكاء الاصطناعي
ياسر عبد العزيز يكتب: أبوريدة.. وعقوبةُ الإحسان!






