احم احم

إلا الزمالك يا مولاى !

هشام مبارك
هشام مبارك


فدارت الأيام، وانقلبت الأحكام، وصار «الأبيض» اليوم يمتطى البساط، يكتسح الملاعب، ويحصد النقاط !.

- بلغنى أيها الملك السعيد، ذو الرأى الرشيد، أن بلاد المحروسة قد ابتُليت بسحر عجيب، يُسمى «كرة القدم»، وهى كرة مستديرة من جلد ومنفوخة بالهواء، لكنها عند البعض أهم من الأكل والماء.
- وما بال هذه الكرة يا شهرزاد أهى من عجائب الهند أم من طرائف السند.. ولماذا تتحول الكرة لكل هذا الجذب والشد؟!
- السبب أنه كان فى المحروسة فريقان.. الأهلى والزمالك.. وكان الزمالك يا مولاى، كأنه بيتٌ مسكون بالعفاريت.. مشاكلُ لا تنتهى، وصراعاتٌ فى الردهات، فوضى فى الإدارة وضجيج فى الممرات، حتى بات جمهوره يقتات الصبر والآهات.. ولكن يا مولاى، ففى دنيا الكرة لا شيء يدوم، فمن نام على أمجاده قام مهمومْ، ومن ظن أن الكأس تأتيه وحدها عاد محرومْ.. فدارت الأيام، وانقلبت الأحكام، وصار «الأبيض» اليوم يمتطى البساط، يكتسح الملاعب، ويحصد النقاط، فكأنما مسته يد الملك الأسطورى «ميداس» فصارت كل أركانه من الذهب والألماس!. 
- ست نقاط؟ وما بال الأهلى العتيد.. أين ذهبت صولاته.. بل أين الأهلى الحديد؟! ماذا حدث للبطل الصنديد؟
- آه يا مولاى.. هنا تكمن العبرة.. لقد أصابت «الأحمر» لعنةٌ، تسمى لعنة النجوم. فقد أغرى الأهلى بعضاً من نجوم الزمالك بالمال والذهب، وأغدق عليهم من الكنوز ما لا عينٌ رأت، ليتركوا قميصهم الأبيض ويرتدوا البديل الأحمر. فما لبث أن انقلب السحر على الساحر.. فمنذ دخلوه، والنتائج فى انحدار، والروح فى انكسار، ويُقال يا مولاى، إن الأهلى لما أكثر من جذب نجوم الزمالك، أصابته حيرة فى التوليف، وصار الفوز عنده يحتاج تعريفْ، فتعثر المنافس الكبير، ودخلته لعنة التكديس والتبذير.
- وماذا كان رد فعل الجمهور؟
- يا مولاى، لو رأيت ما يحدث على «الديوان الأزرق» المسمى بالفيسبوك، لقلت إن القوم أصابهم مسٌّ من جنون. جمهور أغلبهم مديون يتابعون أخبار لاعبين بحصدون الملايين.. لقد استشرى بينهم التعصب البغيض، حتى صار الأخ يعادى أخاه. بل أزيدك من الشعر بيتاً يا مولاى، تخيل الجمهور لا يكتفى بتشجيع فريقه، بل صار يتمنى لغريمه هزيمة مدوية حتى لو كان يمثل المحروسة فى المحافل الدولية!.. إن لعب الأهلى فى إفريقيا، دعا الزملكاوىش عليه بالخيبة القوية، وإن لعب الزمالك، أطلق الأهلاوى البخور ليسقط الفارس بضربة قاضية.. وطالت الألسنةُ الأعراض، فصار اللاعب إذا أخفق، يُسبُّ فى أمه وأبيه، وكأن الكرة معركةٌ حربية لا رياضة أخلاقية!. ولم يسلم من هذا اللهيب رموز النادى الأحمر، ولا مسئولوه الكبار، حتى رئيسه الكابتن محمود الخطيب، الذى له فى القلوب مكان ونصيب.
فإذا تعثر الفريق يومًا، انطلقت السهام ليل نهار كأنه هو الذى أضاع الكرة وأنه وحده صاحب القرار.
- ألا يوجد فى هذه الحكاية بصيصُ أملٍ يا شهرزاد.. أين الحكماء من الطرفين.. أين العقلاء من الجانبين؟
- هناك يا مولاى «بشارةٌ» رقيقة، كنسيم الفجر بعد ليلةٍ عاصفة. فقد ظهر فعلاً رجلان من الحكماء والأعيان، «ياسين منصور»، و«ممدوح عباس»  جلس الخصمان، وتعاهدا على اتفاق جنتلمان.
- وما فحوى هذا الاتفاق؟
- لقد اتفقا على «كف الأيدى». فلا يختطف هذا لاعباً من ذاك علانية، ولا يُغرى ذاك نجماً من هذا بالمال خفيةً. عهداً بأن تبقى المنافسة فى الميدان، لا فى «خطف العقود» وزيادة الأحقاد.. اتفقا ألا يتحول السوق إلى استفزاز ومطاردة، ولا الصفقات إلى حرب ومكايدة، فلعل المتعصبين يكفون عن تعصبهم ويعود الجميع إلى رشدهم، فإن الكرة فن وأهداف وليست معركة أو حرب استنزاف.
- والله إنها لحكايةٌ عجيبة.. فريقٌ ينهض من تحت الرماد، وآخرُ يغرق فى بحر المال، وجمهورٌ تائهٌ بين الشتائم والأحقاد. رحم الله أيامًا كان الناس يختلفون بأدب، ويغضبون بلا سبّ ولا نـَصْب.
- هى كرة القدم يا مولاى.. الزمالك اليوم يرقص على أنغام الدورى، والأهلى يبحث عن هويته، والجمهور يحتاج لإعلام واع ؟.. نعم يا مولاى، فلو عقل الناس لعرفوا أن الكرة تجمع ولا تفرق. وإذا صلح التنافس ارتقت البلاد، وإذا تنابذ عشاقها كثر الفساد.
- حسناً ولكن أخبرينى أيتها الحسناء الماكرة قبل ان تذهبى لمخدعك يا ماهرة.. من ذا الذى سيفوز بالدورى يا مبهرة؟!
- يا مولاى ذلك إجابته عند الأيام، فكم متصدر نام فاستيقظ على الأحلام، وكم من متعثر صبر فبلغ المرام.
- فماذا إذن يتوقع العرّافون؟!
- بعد سؤال جميع المحللين وقراءة كل الفناجين وسؤال السحرة والمنجمين أستطيع أن أقول لك أن بطل الدورى هذا العام هو...
( كوكوكووووو)
(وهنا أدرك شهرزاد الصباح.. فسكتت عن الكلام المباح.. وقالت وهى تتثاءب:
- مولاااااااى !!