خير راغب يكتب: مصر في تقرير دولي مهم

الكاتب الصحفي خير راغب
الكاتب الصحفي خير راغب


منذ أيام صدر تقرير دولي مهم عن الإرهاب والجريمة في العالم في عام 2025، من معهد الاقتصاد والسلام (Institute for Economics and Peace - IEP) ومقره مدينة سيدني باستراليا، وتأسس عام 2007 وله فروع في عدد من عواصم العالم مثل نيويورك ولاهاي وبروكسل.

ويرصد التقرير حالة الدولة من حيث مجموعة من المؤشرات الاجتماعية والأمنية والبيئية، وتستخدمه الدول في وضع خططها الخارجية.

ما يهمني في التقرير هو وضع مصر وتأثيراته علي الاقتصاد والأمن الاجتماعي والسياسي للدولة، وكيفية توظيف ارقامه في جذب الاستثمارات الخارجية والسياحة.

وفقًا للتقرير احتلت مصر الترتيب 29 في مؤشر الجريمة العنيفة، و32 في مؤشر الإرهاب بين 163 دولة شملها التقرير، متقدمة نحو 90 مركزًا حيث كان ترتيب مصر 122 في 2014.

رغم الأرقام الجيدة إلا أنني أرى أن هناك «غبن» لمصر خاصة في ملف الإرهاب حيث حاربت مصر بمفردها شبكات الإرهاب الدولي واذرعها ممثلة في جماعة الإخوان المحظورة منذ 2011 والتى زادت ضراوتها بعد ثورة 30 يونيو 2013 حتي نجحت الدولة عام 2019 في هزيمتها بفضل أجهزتنا الأمنية اليقظة وفي مقدمتها وزارة الداخلية.

هذا المجهود الكبير الذي بذلته الدولة المصرية في محاربة الإرهاب أمنيًا وفكريا؛ توج في أكتوبر 2025  بأن تكون مصر راعي مؤتمر السلام في شرم الشيخ واتفاق وقف الحرب في غزة، بحضور رؤساء العالم  وعلي رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولكن يبدو أن التوتر في اقليم الشرق الاوسط  والتهديدات وحالة الفراغ الأمني لدول الجوار ألقى بظلاله علي التقييم.

والحقيقية أن الاقتصاد المصري منذ 2014 وهو يواجه تحديات صعبة جدًا، بدءا من الحرب علي الإرهاب التي كلفت الدولة عشرات المليارات من الجنيهات حيث كانت الشبكات الإرهابية تستهدف مقومات الاقتصاد المصري مثل السياحة، مرورا بالأزمات الدولية وفي مقدمتها جائحة كورونا في 2020، والحرب الروسية الاوكرانية في 2022، وحرب غزة في 2023، واخيرا ونأمل أن يكون آخرًا الحرب الأمريكية الايرانية وتأثيراتها الرهيبة علي العالم لما تسببت فيه من أزمة خانقة في الطاقة نتيجة غلق مضيق هرمز واستهداف مصافي البترول وسفن النفط .

ورغم هذه الأزمات التي «تكسر» ظهر دول مستقرة  وليست دولة مرت بثورتين في أقل من 3 أعوام واقتصاد مستنزف وشبه متوقف وجماعة إرهابية كانت تحكم مدعومة من الخارج، إلا أن مصر استطاعت أن تنفذ أكبر مشروع  تنموي في تاريخها، منذ مشروع محمد علي   في بدايات القرن الـ19، مع ثورة تشريعية تحقق السلام الاجتماعي للأسرة والنسيج الوطني الداخلي. 

كلمة أخيرة: التحديات الصعبة هي التي تصنع مستقبل الدول وتحقق تنميته المستدامة، وما مرت به الدولة المصرية يتطلب دراسات مفصلة من الحكومة ومراكز الدراسات المتخصصة حتي نستخلص منها الدروس. والدور العلمي والبحثي مطلوب لأن ما مرت به مصر خلال الـ16 عاما الماضية كفيل بأن يكون مرجعا للأجيال والشعوب لدولة كانت على شفا الانهيار إلى دولة تحتل الأرقام الاولى في الأمن والسلام، وهي رسالة للعالم بأن مصر بلد الأمن والامان في عالم مضطرب يعاني من أزمات امنية واقتصادية وسياسيةً.

* كاتب المقال مدير تحرير في المصري اليوم