رغم الهدوء الحذر، الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط، على خلفية الهدنة التي تم الاتفاق عليها بين الولايات المتحدة وإيران، وتم مدها من طرف واحد لاحقًا، إلا أن الترقب والتخوف من إعادة اندلاع الحرب من جديد لا زال حاضرًا في المشهد.
وتبقى المعطيات كما هي، حيث التحشيد العسكري الأمريكي الذي دعمته بحاملة طائرات ثالثة في سابقة لم تحدث من قبل، بأن يتم تشغل 3 حاملات في آن واحد، إضافة إلى التهديد والوعيد الإيراني بمفاجآت جديدة في ميدان الحرب، والتعنت على طاولة المفاوضات وتمسك كل طرف بورقته التي دون عليها مطالبه، وبين هذا وذاك تعلو الأصوات الإسرائيلية المعبرة عن الرغبة في العودة للقتال لعدم استكمال الأهداف.

ولكن ما يشغل المتابعين والمراقبين، عن الأهداف الإيرانية حال استئناف الحرب، وهل يمكن أن تطال يدها دول الخليج مجددًا لا سيما قطر التي عرفت بحليف استراتيجي لطهران، ولعبت دور الوسيط بعد الحرب بـ12 يومًا.
◄ تعارض مع الأهداف الوطنية
«الدنيا اتغيرت».. هكذا بدأ اللواء دكتور سمير فرج، المفكر الإستراتيجي، تصريحاته عن سؤال بشأن استهداف الحرس الثوري لقطر بالصواريخ والمسيرات، رغم علاقتهم الدافئة على مدار سنين طويلة، والدعم المتبادل بينهم في أزمات تعرض لها الطرفين.
وأكد المفكر الإستراتيجي والعسكري، أن إيران لن تتمكن من الوصول إلى أمريكا، فاستهدفت قواعدها في المنطقة وبينها «قاعد العديد» بقطر، وهذا يوضح أن الحروب تغير المواقف السابقة وتؤكد أنه لا دفء في العلاقات يدوم طالما تعارض مع الأهداف الوطنية.
وكشف اللواء دكتور سمير فرج، عن أن ضرب إيران لدول الخليج ولا سيما قطر، رسالة مبطنة لأمريكا، مفادها دعم الدول المستهدفة والحاضنة للقواعد الأمريكية على واشنطن، لوقف الحرب حتى لا يكون الرد على الخليج، مؤكدًا أن طهران تريد إقناع دول الخليج بعدم جدوى تلك القواعد في حمايتها بل أنها كانت سببًا في توجيه الضربات إليها.

◄ خريطة تحالفات جديدة
وأشار إلى أنه بفعل هذه الضربات الإيرانية على المصالح الأمريكية على الأراضي الخليج، سوف تتغير الأوضاع في المنطقة وفقا للمعطيات الجديدة، وربما تكون هناك خريطة تحالفات جديدة.
ولم يذهب الخبير العسكر العميد سمير راغب، بعيدًا عن هذا الرأي، مؤكدًا أن اندلاع الحرب من جديد أمر لا يعلمه إلا ترامب، حتى أنه يستأثر بالأمر بعيدًا عن دائرته المقربة، موضحًا أن علامات التوتر لا زالت موجودة في ظل وجود القوات الأمريكية بعتادها الكبير، وفي المقابل التهديدات الإيرانية بقدرتها وجاهزيتها على الرد حال تكرر العدوان عليها.
وفيما يتعلق بموقف الدول الخليجية من الحرب، أوضح «راغب» أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يقود جهود دبلوماسية حثيثة بالتواصل مع مسئولين خليجيين، فقد زار سلطنة عمان وأجرى اتصالات مع نظيره السعودي، مستبعدًا أن يكون هناك تواصل مع «بلد بالليل وقصفه بالنهار».

◄ هل تدخل باكستان الحرب ضد إيران؟
وتابع العميد سمير راغب «كل شيء في الحرب وارد، ولكن طهران خلقت قنوات اتصال مع الدول الخليجية التي تضررت في الحرب الماضية»، موضحًا أن هناك نقاط أخرى سوف تراعيها طهران مستقبلا مثل الاتفاقية الدفاعية بين الرياض وإسلام أباد.
وفي الوقت ذاته، استبعد الخبير العسكري، أن تدخل باكستان الحرب ضد إيران، لأن الوضع سيكون مدمرًا للطرفين حيث الحدود الطويلة المشتركة بينهما، والوكلاء الإيرانيين في أفغانستان، والأهم القرب العقائدي والمذهبي بين الشعبين، إلى جانب العلاقات القوية بين المسئولين الباكستانيين وأبرزهم قائد الجيش عاصم منير مع القادة الإيرانيين بما فيهم الحرس الثوري الإيراني.
وكشف العميد سمير راغب، عن إيران ان توجه ضربات مجددًا لدول الخليج، إلا حال استهداف منشآت البنية التحتية النفطية من قبل الطيران الأمريكي الإسرائيلي، وهذا يبدو مستبعدًا، موضحًا أنه لا يمكن لطهران استثناء قطر في هذه الحالة من الهجمات لأن قطر بها قاعدة العديد الأمريكية، وهي الأكبر في المنطقة، وتعد هدفًا عسكريًا ثمينًا.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







