تجاهل دولي.. تداعيات الصراع الإقليمي على جهود التهدئة في غزة

دمار غزة
دمار غزة


في ظل تصاعد المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران خلال الأشهر الأخيرة، يتراجع الاهتمام الدولي بملف غزة بشكل لافت، وسط انشغال القوى الكبرى بحسابات الصراع الإقليمي واحتمالات اتساع رقعته.

هذا التحول يعكس واقعًا أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد الأزمة في القطاع شأنًا محليًا، بل أصبحت جزءًا من معادلة دولية متشابكة، تتداخل فيها المصالح العسكرية والسياسية، وذلك ما يُنذر بتداعيات خطيرة تنعكس بشكل كبير على مستقبل القضية الفلسطينية ومن ثم يضع غزة أمام اختبار قاسٍ ووضع لا يحسد عليه .

 

◄ إغلاق المعابر المتكرر بذريعة الوضع الأمني

 

من جانبه، قال المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ، رئيس حزب المصريين، وعضو المكتب التنفيذي لتحالف الأحزاب المصرية، إنه مع اندلاع المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران خاصة بعد أحداث فبراير ومارس 2026، تراجع زخم الاهتمام بملف إعادة إعمار غزة وترتيبات اليوم التالي، والإدارة الأمريكية، بقيادة ترامب، نقلت ثقلها العسكري واللوجستي نحو تأمين مضيق هرمز ومواجهة التهديدات الإيرانية المباشرة، مما جعل وقف إطلاق النار في غزة هشًا وبمرتبة ثانوية أمام احتمالات حرب عالمية ثالثة.

وأضاف "أبو العطا"، في تصريحات خاصة لـ"بوابة أخبار اليوم"، أنه رغم وجود مقترحات لوقف إطلاق نار طويل الأمد، إلا أن التعنت المتبادل وسقف المطالب المرتفع مثل ملف نزع السلاح الذي ترفضه حماس كليًا قبل الانسحاب جعل الحل السياسي متعثرًا، موضحًا أن إغلاق المعابر المتكرر بذريعة الوضع الأمني الإقليمي أدى إلى تفاقم المجاعة ونقص الوقود، مما جعل أي خطة للتعافي الهندسي أو البيئي في غزة شبه مستحيلة في الوقت الراهن.

وأوضح رئيس حزب المصريين، أن غزة أصبحت الآن نقطة تفريغ شحنات؛ فإيران ترفض أي تهدئة مؤقتة ترى أنها تمنح واشنطن وإسرائيل فرصة للاستفراد بجبهتها الداخلية، وفي المقابل، تستخدم إسرائيل التصعيد في غزة كجزء من استراتيجية تعدد الجبهات لإشغال حلفاء إيران، وهذا التشابك جعل مصير الطفل في خيام رفح مرتبطًا بقرار يخرج من غرف العمليات في طهران أو واشنطن، مؤكدًا أن أي استقرار في غزة لن يحدث دون تسوية شاملة تشمل الملف الإيراني.

 

◄ صبر استراتيجي وحكمة بالغة

 

وأكد أننا بحاجة إلى هندسة أمنية جديدة تضمن انسحابًا كاملًا وإدخال قوات استقرار دولية مقبولة، علاوة على ضرورة تحييد الملف الإنساني في غزة عن الصراع العسكري الأمريكي - الإيراني لضمان عدم انهيار ما تبقى من حياة في القطاع، مشددًا أن غزة اليوم هي المختبر الذي يُختبر فيه ضمير العالم وقدرته على منع الانزلاق نحو الهاوية، وإذا استمر انشغال العالم بحرب أمريكا وإيران، فإننا نخاطر بخسارة ما تبقى من غزة للأبد.

 

اقرأ ايضا| سباق التسليح الجديد.. هل تغير الطائرات المسيرة قواعد الصراع الدولي؟

 

وأشار إلى أنه وسط هذا الانقسام العالمي، تبرز الدولة المصرية كالقوة الوحيدة القادرة على إدارة هذا الملف بصبر استراتيجي وحكمة بالغة، موضحًا أن دور الدبلوماسية المصرية لم يعد يقتصر على الوساطة التقليدية، بل انتقل إلى القيادة المتكاملة للمشهد، مؤكدًا أن غزة اليوم هي المختبر الحقيقي لضمير العالم، وإذا استمر المجتمع الدولي في تقديم المصالح النفطية والصراعات الإقليمية على دماء الأبرياء، فإننا نخاطر بانهيار منظومة القيم الدولية بأكملها.

وشدد على أنه ستبقى مصر، كما كانت دائمًا، هي الدرع الحامي والمدافع الصلب عن حقوق الشعب الفلسطيني، ولن تسمح بتصفية القضية تحت وطأة الصراعات الإقليمية.

 

◄ صراع أمريكا وإيران يهدد بتصفية القضية الفلسطينية

 

من جهته، قال المهندس إيهاب محمود، الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، إن المشهد المُعقد الذي نعيشه اليوم مع تصاعد المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران يضع ملف غزة أمام مفترق طرق تاريخي، موضحًا أنه لم يعد القطاع مجرد جبهة محلية، بل أضحى قلب الإعصار في صراع إقليمي دولي تتشابك فيه المصالح والحسابات الاستراتيجية الكبرى.

 

اقرأ ايضا| إطلاق قافلة مساعدات جديدة من مصر إلى غزة

 

وأضاف "محمود"، في تصريحات خاصة لـ"بوابة أخبار اليوم"، أن أحداث فبراير ومارس الماضيين أدت إلى تحويل الثقل العسكري الأمريكي نحو مضيق هرمز وخطوط المواجهة مع إيران، وهذا التحول جعل من قضية غزة، للأسف ملفًا ثانويًا في الأجندة الدولية المنشغلة باحتمالات حرب عالمية ثالثة، مشيرًا إلى أن التهدئة في غزة أصبحت مرتبطة ارتباطًا عضويًا بنزع فتيل الانفجار بين واشنطن وطهران؛ فالمفاوض الإيراني يستخدم أوراق الضغط في المنطقة، ومنها غزة، لتحسين شروطه، بينما تسعى إدارة ترامب لفرض واقع أمني جديد يضمن حرية الملاحة الدولية.

وأوضح الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، أنه وسط هذا الضجيج العسكري، تبرز الدبلوماسية المصرية كصمام أمان وحيد للمنطقة، مؤكدًا أن الجهود المكوكية التي تقودها القاهرة خلف الكواليس لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة ليست مجرد وساطة، بل هي محاولة إنقاذ للإقليم بأسره من صدام صفري لن يخرج منه أحد منتصرًا، فمصر نجحت في صياغة بنود هدنة الأسبوعين الأخيرة، وهو ما يعكس ثقة الأطراف الدولية والإقليمية في القيادة السياسية المصرية وقدرتها على إدارة الأزمات باحترافية وشرف.

◄ رهن حياة ملايين الفلسطينيين بمخرجات الصراع العسكري

 

ولفت إلى أن استمرار إغلاق المعابر والتعنت في ملفات مثل نزع السلاح أو اليوم التالي أدى إلى وضع إنساني كارثي يتجاوز حدود الاحتمال، مؤكدًا أنه لا يجوز رهن حياة ملايين الفلسطينيين بمخرجات الصراع العسكري بين أمريكا وإيران، ويجب فصل الإغاثة وإعادة الإعمار عن التوازنات السياسية.

وأكد أن غزة اليوم هي المختبر الذي يُختبر فيه ضمير المجتمع الدولي، محذرًا من أن استمرار الانشغال بحرب أمريكا وإيران قد يؤدي إلى تصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية تحت ركام الصراعات الإقليمية، مشددًا على أن الاستقرار لن يتحقق إلا بتسوية شاملة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتضع حدًا لمغامرات القوى الكبرى في منطقتنا.