كشفت الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، عن تحول استراتيجي في المواجهات العسكرية، إذ لم تعد الحروب تدار وفق القواعد التقليدية التي سادت لعقود طويلة، بل دخل العالم مرحلة جديدة تعاد فيها صياغة العقيدة العسكرية على أسس تكنولوجية معقدة، يتصدرها الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

اقرأ أيضا| ترامب «يبرئ» إيران من استهدافه فى حفل رابطة المراسلين
الحروب الحديثة، كشفت عن ملامح نظام قتالي مختلف، تتراجع فيه أهمية الاشتباك المباشر لصالح "القتال عن بُعد"، حيث تُحسم المعارك عبر أنظمة رصد متطورة وصواريخ دقيقة وطائرات دون طيار، قادرة على تنفيذ مهام استراتيجية بتكلفة منخفضة ومخاطر بشرية محدودة.

من جانبه، أكد نصر سالم الخبير الاستراتيجي، أن المؤسسات العسكرية المحترفة لا تنتظر انتهاء المعارك لتقييم أدائها، بل تعتمد منهجية "خلاصات خبرة القتال" اليومية، حيث يتم رصد نقاط القوة والضعف وتعميمها فوراً على الوحدات الميدانية لتفادي الأخطاء.
وأشار إلى أن الحروب الأخيرة أحدثت صدمة في المفاهيم العسكرية التقليدية، ما يستوجب إجراء دراسات تفصيلية ودقيقة حول الأسلحة التي أثبتت جدارتها وتلك التي فقدت قيمتها الاستراتيجية.

عصر الطائرات المسيرة
الخبير الأسترتيچي، يرى أن الصعود المذهل للطائرات المسيرة "الدرونز" والزوارق غير المأهولة، موضحاً أن هذا التوجه يجسد مبدأ "الاقتصاد في استخدام القوة" بأبهى صوره؛ فبينما تصل تكلفة المقاتلة التقليدية إلى أكثر من 100 مليون جنيه، يمكن لطائرة مسيرة لا تتجاوز تكلفتها بضعة آلاف من الجنيهات، أن تحقق ذات الهدف الاستراتيجي أو تتفوق عليه، مع حماية العنصر البشري من الخطر المباشر.
تحديات الرصد والحروب غير المتماثلة
وفي إجابة على سؤال حول قدرة الرادارات على تعقب هذه الأسلحة الجديدة، كشف "سالم" عن وجود تحدٍ حقيقي يتمثل في "البصمة الرادارية الصغيرة" لهذه المسيرات، بالإضافة إلى التكلفة الباهظة لإسقاطها؛ حيث من غير المنطقي استخدام صاروخ دفاعي بمليوني دولار لإسقاط هدف بآلاف الدولارات.
وأشار إلى أن هذه الفجوة التقنية والمادية خلقت ما يُعرف بـ "الحروب غير المتماثلة"، وهي الحروب التي تتيح لدول أو فصائل بإمكانات محدودة مواجهة جيوش نظامية كبرى وإيقاع خسائر فادحة بها، كما هو ملاحظ في الصراعات الحالية التي تخوضها قوى إقليمية وأطراف غير نظامية.
صراع التكنولوجيا والمسافات
يشيررئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، إلى أن مستقبل التسليح يتجه نحو "القتال عن بُعد" وبصورة أكثر تعقيداً مما كانت عليه بعد حرب أكتوبر 1973، موضحًا أن المعارك الجوية حديثًا تحسم عبر رادارات وصواريخ عابرة للمسافات "جو - جو" تتخطى 200 كيلومتر، وصواريخ باليستية تتجاوز 2000 كيلومتر، دون الحاجة للالتحام البصري المباشر.
وكشف عن أن "قطار التطور" لا يتوقف، والجيوش التي لن تواكب هذه القفزات التكنولوجية في مجالات الاستطلاع والذكاء الاصطناعي والأسلحة المسيرة، ستجد نفسها خارج سياق التاريخ العسكري الحديث، مشددًا على أن التطوير ليس خياراً، بل ضرورة للبقاء، حيث أصبحت "الأفكار المبتكرة والتكتيكات المرنة" لا تقل أهمية عن حجم الترسانة العسكرية نفسها.

الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







