رؤية اقتصادية

العدالة الضريبية تبدأ من الأسرة

 أشرف عبدالغنى
أشرف عبدالغنى


أشرف عبدالغنى

 فى تقديرى، أن أى نظام ضريبى ناجح لا يُقاس فقط بحجم الحصيلة التى يحققها، بل بمدى شعور المواطنين بعدالته.. والعدالة هنا لا تعنى المساواة المطلقة، بل التفرقة بين ما هو استثمارى يهدف إلى الربح، وما هو عائلى تحكمه اعتبارات اجتماعية واضحة.
من هذا المنطلق، فإن إخضاع التصرفات العقارية داخل الأسرة لنفس المعاملة الضريبية الخاصة بالعمليات الاستثمارية يمثل خللًا حقيقيًا. فليس من المنطقى أن يُعامل نقل ملكية وحدة سكنية من أب لابنه أو بين زوج وزوجته كأنه صفقة تجارية. هذه المساواة الشكلية أثرت سلبًا على معدلات التسجيل الرسمى، وأدت إلى تباطؤ فى حركة نقل الملكية.
ومن هنا كانت وجاهة قرار وزير المالية أحمد كجوك بإعفاء أقارب الدرجة الأولى من ضريبة التصرفات العقارية، حيث يمثل القرار خطوة مهمة نحو تصحيح هذا المسار.. فهو يخفف الأعباء عن الأسرة المصرية، ويشجع على توثيق المعاملات بشكل رسمى، بما ينعكس إيجابًا على تنظيم السوق ورفع كفاءته.
كما أن هذا التوجه يسهم فى تسهيل إعادة توزيع الملكية داخل الأسرة، سواء فى حالات تمليك الأبناء، أو تسوية الميراث، أو نقل الملكية بين الزوجين، دون تحمل أعباء إضافية، وهو ما يعزز من مرونة التعاملات العائلية، ويدعم حركة السوق العقارية بشكل غير مباشر.
لكن هذه الخطوة تظل بحاجة إلى استكمال، من خلال مد نفس المبدأ ليشمل باقى التصرفات داخل الأسرة، مثل نقل ملكية الأسهم والسندات والحصص فى الشركات العائلية. فهذه العمليات، فى جوهرها، لا تختلف عن التصرفات العقارية من حيث الهدف، إذ ترتبط بإعادة توزيع الملكية داخل الأسرة، وليس بتحقيق أرباح استثمارية، وهو ما يستدعى أيضًا النظر فى إجراء تعديلات تشريعية، خاصة فى إطار القانون رقم 91 لسنة 2005، بما يواكب طبيعة هذه التعاملات.
إن تحقيق الاتساق التشريعى فى هذا الملف لم يعد رفاهية، بل ضرورة لضمان عدالة حقيقية ومنظومة ضريبية أكثر وضوحًا واستقرارًا، فالعدالة الضريبية لا تتحقق بالمساواة الشكلية، بل بفهم طبيعة كل معاملة.