كتبت – مي فرج الله
تسبّب حادث إطلاق النار خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في إثارة تساؤلات واسعة حول الإجراءات الأمنية، إذ تساءل البعض كيف تمكّن المهاجم من الاقتراب من موقع الفعالية التي حضرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من كبار مسؤولي الإدارة.
وفي المقابل، أشاد آخرون بسرعة استجابة قوات الأمن التي نجحت في احتواء الهجوم ومع تكشّف مزيد من التفاصيل حول الحادث الذي وقع في فندق واشنطن هيلتون، أفادت تقارير بأن المشتبه به، كول توماس ألين (31 عامًا)، سخر مما وصفه بـ"الإهمال الجسيم" خلال الحفل، وذلك في بيان يُزعم أنه أرسله إلى عائلته قبل نحو عشر دقائق من بدء الهجوم.
اقرأ أيضًا| أول تعليق لترامب بعد أنباء عن محاولة اغتياله: أمسية صعبة وأداء جهاز الخدمة السرية ممتاز وشجاع
وبحسب البيان المزعوم، الذي نشرته صحيفة "نيويورك بوست"، أعرب ألين عن عدائه لترامب وإدارته، قائلاً: "دخلتُ ومعي أسلحة متعددة، ولم يُفكّر أحد هناك في احتمال أن أكون تهديدًا".
وأضاف، وهو خريج معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا: "هذا المستوى من عدم الكفاءة أمر لا يُصدق، وآمل أن يتم تصحيحه بحلول الوقت الذي تحصل فيه هذه البلاد على قيادة كفؤة حقًا".
وفي السياق ذاته، ذكر موقع "بوليتيكو" الأمريكي، نقلًا عن ثلاثة مصادر لم يُكشف عن هويتها، أن مشرّعين جمهوريين ناقشوا إمكانية تشكيل لجنة في مجلس النواب للتحقيق في الحادث والإجراءات الأمنية المرتبطة بالفعالية.
كما أشار إلى أن لجان الرقابة والأمن الداخلي في مجلس النواب، إلى جانب لجنة القضاء في مجلس الشيوخ، طلبت إحاطات من جهاز الخدمة السرية. وقال مايك لولر، عضو الكونجرس الجمهوري عن ولاية نيويورك، والذي كان حاضرًا في الحفل: "هناك حاجة إلى تغيير جذري. كان بإمكان هذا الشخص أن يدخل أي فعالية أخرى قبل العشاء ويتسبب في سقوط ضحايا بأعداد كبيرة".
وفي وقت سابق، أكد القائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش، في مقابلة مع برنامج "ميت ذا برس" على قناة "إن بي سي"، أن أجهزة إنفاذ القانون تعتقد أن المشتبه به كان يستهدف مسؤولين في الإدارة، "يُرجّح أن يكون من بينهم الرئيس الأمريكي"، وذلك استنادًا إلى تقييم أولي.
وقات صحيفة الجارديان البريطانية، جاء الهجوم بعد أقل من عامين على محاولة اغتيال ترامب في بتلر بولاية بنسلفانيا، تلتها محاولة أخرى لاحقة في ملعب جولف بولاية فلوريدا.
وفي هذا السياق، أكد شون كوران، مدير جهاز الخدمة السرية، مساء السبت، أن الإجراءات الأمنية المطبقة خلال الحفل نجحت في إلقاء القبض على المشتبه به قبل أن يتمكن من إلحاق مزيد من الأذى.
وأوضح أن قوات الأمن سيطرت على المهاجم بنجاح، مشيرًا إلى أن الإصابات اقتصرت على أحد ضباط إنفاذ القانون، الذي أُصيب برصاصة لكن سترته الواقية من الرصاص أنقذته من إصابة خطيرة. وأضاف كوران: "هذا يدل على فعالية نظام الحماية متعدد المستويات لدينا".
ومن جانبها، قالت ويجيا جيانج، رئيسة جمعية مراسلي البيت الأبيض: "نتقدم بجزيل الشكر لجهاز الخدمة السرية الأمريكية وجميع أفراد إنفاذ القانون الذين ضمنوا سلامة الجميع داخل القاعة وخارجها. لقد حمت جهودهم آلاف الضيوف، ونتمنى الشفاء العاجل للضابط المصاب" ، أما دونالد ترامب، فقال في مقابلة مع قناة فوكس نيوز: "لم يقترب مطلق النار حتى من الأبواب أو من الدخول".
الإجراءات الأمنية تحت المجهر
أُغلق فندق واشنطن هيلتون، الذي استضاف الحفل بسعة 2300 شخص، أمام الجمهور ابتداءً من الساعة الثانية ظهرًا يوم السبت، أي قبل ست ساعات من بدء الفعالية.
واضطر الضيوف إلى المرور عبر عدة نقاط تفتيش، شملت إبراز التذاكر والخضوع للفحص عبر أجهزة كشف المعادن المشابهة لتلك المستخدمة في المطارات.
وفرض جهاز الخدمة السرية طوقًا أمنيًا مشددًا حول دونالد ترامب، تضمّن حاجزًا يفصله عن بقية الحضور على الطاولة الرئيسية، إلى جانب صفائح مدرعة مخفية أسفل الطاولة، كما تمركز عناصر من وحدة مكافحة الاقتحام، المدججين بالسلاح، على جانبي الطاولة وخلف الستائر، ورغم هذه الإجراءات، أُلغي العشاء بعد اختراق البروتوكولات الأمنية أثناء محاولة المهاجم دخول القاعة، ما أثار تساؤلات بشأن كفاءة التأمين في مثل هذه الفعاليات.
ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، اعتادت الخدمة السرية استخدام هذا الحدث السنوي لاختبار بعض عناصرها، وهو تقليد يعود جزئيًا إلى مراجعات أُجريت عقب محاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريجان في الموقع ذاته عام 1981 على يد جون هينكلي الابن وكان الفندق قد أجرى تعديلات أمنية واسعة لاستقبال الرئيس، شملت مرآبًا مؤمّنًا لسيارة الليموزين الرئاسية، مع ممر يؤدي مباشرة إلى مصعد وسلالم مخصصة لجناح مؤمّن ورغم أن الفنادق منشآت خاصة، فإنها تُصنّف كأماكن إقامة عامة، ما يعني استمرار استقبال النزلاء المقيمين، وهو ما يُرجّح أنه أتاح للمهاجم دخول الفندق.
وفي المقابل، أعاد الحادث طرح الجدل حول مشروع قاعة احتفالات جديدة بجوار البيت الأبيض تتسع لنحو ألف شخص، والذي يواجه طعونًا قانونية.
وقال دونالد ترامب إن فندق هيلتون "ليس مبنىً آمنًا بالمعنى الحرفي"، مؤكدًا الحاجة إلى منشأة داخل محيط البيت الأبيض مزودة بحماية متقدمة، غير أن أحد القضاة شدد على أن الأمن القومي "ليس شيكًا على بياض"، ولا يُعفي المشروع من استيفاء متطلبات التخطيط.
وختمت الصحيفة البريطانية حديثها لتؤكد بأنه عقب الحادث، عادت الأطراف السياسية إلى طرح مواقفها، حيث برزت قضايا مثل تمويل جهاز الخدمة السرية خلال فترات الإغلاق الحكومي، وتجديد صلاحيات المراقبة بموجب قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، المقرر انتهاؤها قريبًا.
اقرأ أيضًا| رويترز: نتنياهو أقنع ترامب باغتيال خامنئي قبل 48 ساعة من الضربة مستغلاً اجتماعه مع كبار مساعديه


روبيو يجدد التزام الولايات المتحدة بأمن الكويت
لبنان: رفض حزب الله للاتفاق يهدد جهود إنهاء الحرب مع إيران
إسرائيل تعلن تصفية «قيادات بارزة» في حركة حماس بقطاع غزة







