بعد هجمات لندن.. بريطانيا تراجع وضع الحرس الثوري الإيراني قانونيًا

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


كتبت – مي فرج الله
 

تتجه الحكومة البريطانية إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم لمكافحة الإرهاب، في خطوة قد تفتح الباب أمام تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وذلك في أعقاب سلسلة من الحوادث الأمنية التي شهدتها لندن خلال الأيام الماضية.

وبحسب تقارير بريطانية، يعتزم وزراء في حكومة كير ستارمر طرح تشريع جديد خلال الدورة البرلمانية المقبلة، يمنح السلطات صلاحيات أوسع للتعامل مع الجماعات المدعومة من دول أجنبية، بما يتيح إدراجها ضمن قوائم التهديدات المحظورة وملاحقة الداعمين لها قانونيًا.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل بريطانيا لإعادة النظر في أدوات التعامل مع التهديدات العابرة للحدود، مع الحرص في الوقت نفسه على موازنة الاعتبارات الأمنية مع ضرورات الإبقاء على القنوات الدبلوماسية مفتوحة.

اقرأ أيضًا| القيادة المركزية الأمريكية: نواصل فرض الحصار وأعادنا 38 سفينة للموانئ الإيرانية

 

لندن تراجع أدواتها القانونية

كشفت تقارير بريطانية أن الحكومة تستعد لتقديم تشريع جديد يوسع صلاحيات مكافحة الإرهاب، بما يسمح بالتعامل مع الجماعات المدعومة من دول أجنبية ضمن إطار قانوني أكثر مرونة.

وبموجب التعديلات المرتقبة، ستتمكن السلطات من إدراج هذه الكيانات على قوائم التهديدات الرسمية، بما يتيح ملاحقة من يدعمها أو يروج لها، ويفتح الباب أمام توجيه اتهامات جنائية أوسع في القضايا ذات الصلة.

 

ستارمر: تشريع جديد قيد الإعداد

أفاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال الأيام الماضية بأن حكومته تعمل على إعداد تشريع جديد للتعامل مع ما وصفه بالجهات التي تمثل تهديدًا أمنيًا للمملكة المتحدة.

وأوضح ستارمر، في تصريحات نقلتها صحيفة "جويش كرونيكل"، أن الحكومة ستطرح هذا التشريع خلال الدورة البرلمانية المقبلة، مشيرًا إلى ضرورة تحديث الأدوات القانونية بما يسمح باتخاذ إجراءات أسرع وأكثر فاعلية في مواجهة التهديدات المعقدة.

وجاءت هذه الخطوة بعد حوادث أمنية شهدتها لندن مؤخرًا، من بينها هجوم بقنابل حارقة استهدف كنيسًا في شمال غرب العاصمة، إلى جانب حوادث أخرى طالت سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية.

وأعلنت جماعة تُدعى "حركة أصحاب اليمين الإسلامية"، يُشتبه في صلتها بإيران، مسؤوليتها عن بعض هذه الهجمات، ما دفع السلطات إلى إعادة تقييم الإطار القانوني للتعامل مع هذا النوع من التهديدات.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فإن التصنيف المحتمل سيوسع من صلاحيات الشرطة والادعاء العام في التحقيق بالقضايا المرتبطة بكيانات مدعومة من الخارج.

ومن شأن هذا التغيير أن يمنح السلطات أدوات قانونية إضافية للتعامل مع شبكات الدعم والتمويل والترويج، بدل الاكتفاء بملاحقة المنفذين المباشرين فقط.

يُعد الحرس الثوري الإيراني من أبرز المؤسسات الأمنية والعسكرية في إيران، وله حضور واسع داخل البنية السياسية والاقتصادية في البلاد.

وخلال السنوات الماضية، ظل اسمه حاضرًا في النقاشات الغربية المتعلقة بالأمن الإقليمي، فيما تطالب أطراف سياسية بريطانية منذ فترة بإعادة تقييم وضعه القانوني داخل المملكة المتحدة.

وتواجه الحكومة البريطانية ضغوطًا متزايدة من أطراف سياسية تطالبها بالإسراع في حسم هذا الملف، خصوصًا بعد تعهدات سابقة من حزب العمال قبل انتخابات 2024 بمراجعة وضع الحرس الثوري.

وفي المقابل، انتقدت المعارضة المحافظة ما اعتبرته تباطؤًا في تنفيذ هذه الوعود، معتبرة أن التطورات الأخيرة تستدعي تحركًا أكثر سرعة ووضوحًا.

رغم الزخم السياسي المحيط بالخطوة، لا تزال الحكومة البريطانية تتعامل بحذر مع الملف، نظرًا لما قد يترتب عليه من تداعيات دبلوماسية أوسع.

وتشير تقديرات بريطانية إلى أن أي تصنيف رسمي قد يعقّد قنوات الاتصال مع طهران، خاصة في الملفات المرتبطة بالأمن الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، وهو ما يجعل القرار مرتبطًا بحسابات قانونية وسياسية دقيقة.

 

أوروبا سبقت لندن

يأتي التحرك البريطاني في وقت سبق فيه عدد من الدول الأوروبية، إلى جانب مؤسسات داخل الاتحاد الأوروبي، إلى تشديد إجراءاتها تجاه الحرس الثوري الإيراني.

وتنظر لندن إلى هذه السوابق باعتبارها نماذج قانونية يمكن الاستفادة منها، مع محاولة صياغة مقاربة بريطانية تراعي خصوصية الإطار القانوني المحلي.

تشير التقديرات إلى أن بريطانيا تتجه نحو تشديد مقاربتها الأمنية تجاه الجماعات المرتبطة بدول أجنبية، لكن دون إغلاق الباب أمام الحسابات الدبلوماسية.

اقرأ أيضًا| البحرية الأمريكية تعلن اعتراض سفينة إيرانية كانت متجهة إلى طهران