محمد كمال حسن عن «شارع الزهور»: حان الوقت لأزور بيتى القديم

محمد كمال حسن عن «شارع الزهور»
محمد كمال حسن عن «شارع الزهور»


بعد غياب عشر سنوات، يعود الأديب محمد كمال حسن إلى كتابة الرواية، فصدرت مؤخرا روايته الثانية «14 شارع الزهور»، حين سألته، كيف جاءت فكرة الرواية؟ أجاب: مولد رواية لا يشبه شيئًا أعرفه، قد نتصور أنها جاءت من جملة قرأتها، أو عبارة سمعتها، أو مشهد عابر استوقفني، ربما من ذكرى بعيدة فى الطفولة، أو من مكان، أو حتى من رائحة عالقة فى الوجدان. وقد تبدو أحيانًا وكأنها نتاج تفكير طويل وعميق الرواية أكبر من مجرد فكرة تُولد فى لحظة.. تحكى الرواية -الصادرة عن دار الشروق- عن طارق شاكر مدير شركة تدعم التطبيقات الإلكترونية الجديدة، يتلقى خبر وفاة والده، لم يره منذ أكثر من ثلاثين سنة، ووصيته أن يتسلم مقتنياته فى شقته بالمعادى من بينها مذكرات كتبها أبوه بخط يده، يكتشف طارق أن المفكرة تكشف معاناة جيل والده وجيله أيضا، فتحدثنا مع كمال عن تجربته الجيدة فى السطور التالية:

■ هل تُعدّ رواية «14 شارع الزهور» محاولة لرصد حياة مواليد فترتى الخمسينيات والثمانينيات من القرن الماضي؟
- أعتقد أنها تميل أكثر إلى رصد هذا الجيل الذى ولد فى منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، وتخرج فى الجامعة فى عام 1977، هذا الجيل الذى عاصر النكسة طفلاً صغيرًا والانتصار مراهقًا والانفتاح الاقتصادى والانتفاضة والسلام شابًا، ثم خرج إلى العالم الحقيقى مجردًا من أم كلثوم وعبد الحليم والأطرش وطه حسين... هذا الجيل الذى تربى على مجموعة من القيم ثم اختبر أنها غير موجودة. أعتقد أنه جيل تمت بسترته بعناية وقسوة.
■ تحدثتَ عن كواليس العمل فى ماسبيرو، وأهم الأحداث البارزة فى فترة السبعينيات، مثل جنازة طه حسين. ما سبب اختيارك لهذه التفاصيل لتكون محور أحداث الرواية؟
- باعتبارى من مواليد الثمانينيات، فأنا أشترك مع جيل الآباء فى أننا جميعًا من أبناء التليفزيون. لم يكن التليفزيون مجرد وسيلة ترفيه، بل نافذة نرى من خلالها العالم، ووسيلة نخاطبه بها أيضًا. كنت دائمًا مفتونًا بهذا العالم، وراودتنى رغبة قديمة فى الكتابة عن كواليسه وتفاصيله، حتى جاءت الفرصة داخل هذا العمل.
أما اختيار فترة السبعينيات، وتحديدًا فى ظل حكم أنور السادات، فكان لأنها تمثل مرحلة شديدة الثراء والتقلب؛ فترة تشكّلت فيها ملامح وعى الشخصيات الرئيسية فى مراهقتها وشبابها، وكانت امتدادًا وتأثرًا بما سبقها فى عهد جمال عبد الناصر. لذلك كان من الضرورى أن تحضر هذه المرحلة فى الرواية بشكل متوازن ووافٍ.
أما جنازة طه حسين، فكانت -وبلغة السينما- بمثابة «تحية» منى لهذا الأستاذ الجليل، ولكلية الآداب بجامعة القاهرة وقسم اللغة العربية الذى أفخر بانتمائى له. وفى الوقت نفسه، جاءت هذه اللحظة متناغمة مع وداع جيل الخمسينيات لفكرة «العقل» بوصفه مرجعية كبرى، وكأنها لحظة فارقة بين زمنين.
■  استخدمتَ تقنيات متعددة فى كتابة الرواية، مثل كتابة اليوميات، والمحادثات الإلكترونية، والراوى العليم، والمونولوج الداخلى (التحدث مع النفس). كيف استطعت توظيف هذه التقنيات داخل العمل؟
- لم أقصد أن أختار تقنية محددة، بل حاولت أن تنبع هذه التقنيات من طبيعة العالم الروائى نفسه. كل تقنية جاءت استجابة لحاجة داخل السرد. فكان من الطبيعى أن يكتب مريض نفسى مذكراته، ومن الطبيعى أن يتعامل الشباب مع لغة الواتساب والايميلات. لاحظ أيضًا أن شخصية طارق وحيدة ومريضة فكان ملاذه فى حديثه مع نفسه.
■  ذكرتَ أن التلفاز كان جزءًا أساسيًا فى حياة المواطن، كيف ترى دوره فى الفترة الحالية؟
- هذه فى تقديرى سنة الحياة؛ لكل وسيط لحظته التى يزدهر فيها ثم يتراجع. الراوى الشعبى أزاحته الإذاعة، والإذاعة تراجعت أمام التليفزيون، والتليفزيون اليوم يواجه منافسة شرسة من الوسائط الرقمية. ورغم غرامى القديم بالتليفزيون، أجدنى شخصيًا لم أفتح شاشته منذ سنوات، وهو ما يعكس -على الأقل فى تجربتي- مدى التحول الذى حدث فى عادات التلقي. قد أكون متسرعًا فى الحكم، لكن يبدو لى أن التليفزيون، بصورته التقليدية، لم يعد يحتل موقعه السابق فى تشكيل الوعي، بل أصبح جزءًا صغيرًا من مشهد أوسع وأكثر تشعبًا، تتقدمه المنصات الرقمية.
■  عدتَ إلى كتابة الرواية بعد صدور روايتك الأولى «تماثيل الملح» بعشر سنوات، ما سر هذا الغياب الطويل؟
- صدرت روايتى الأولى فى 2006 عن سلسلة الكتاب الأول بالمجلس الأعلى للثقافة، وأصدرت بعدها ثلاثة كتب، وبعد يناير 2011 لم أجد فى نفسى طاقة للكتابة الأدبية فتوجهت إلى الكتابة للدراما التليفزيونية التى استغرقتنى كثيرًا. لكن حان الوقت لأزور بيتى القديم.
■ ما هى أحدث مشاريعك الإبداعية؟
- أتحضر الآن لكتابة روايتى الجديدة لكن اسمح لى أن أبقى تفاصيلها سرًا، كما انتهيت من أولى محاولاتى فى الترجمة، وهو عن أحد كتب تعليم فن كتابة الرواية.