مشوار

هدنة ترامب.. لماذا؟

خالد رزق
خالد رزق


هدنة جديدة من الحرب على إيران مع استمرار فرض الحصار البحرى عليها، هذا ما أعلنه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قبل ساعات من موعد انتهاء هدنة أولى استمرت لأسبوعين كان قد أعلنها بعد أكثر من 40 يوماً على شنه وكيان الاحتلال الإسرائيلى عدواناً مشتركاً على البلد صاحب أحد أبرز الحضارات الأصيلة العريقة فى العالم.. الهدنة الجديدة طلبها وأعلنها من جانب واحد ترامب، زاعماً أنها جاءت استجابة لمطالب باكستان البلد المضيف لمفاوضات حلحلة الأزمة بين أطراف الحرب، فهل يعنى ذلك أن ترامب تبدلت شخصيته فجأة إلى شخص عقلاني، يستمع إلى نصائح وتوصيات الآخرين ويأخذ بها، أو أن أمريكا البلد صاحب القوة العسكرية الأعتى عالمياً لحقت بها هزيمة عسكرية صريحة جعلتها غير قادرة على الاستمرار بالحرب؛ فاستسلمت أمام إيران؟
الذى أراه أن ترامب لم يتبدل حكيماً، ولا أمريكا هزمت عسكرياً وإن كانت قد منيت بخسائر فادحة على مستوى قواتها بالخليج وقاعدتها المتقدمة الأهم ـ كيان ـ الاحتلال الصهيونى اللقيط الدخيل والموقوت وجوده على أرض فلسطين وأراضينا العربية المقدسة.
أما الثابت فإن أمريكا انكشفت فى إدارة الحرب سياسياً إذ فشلت فى تسويق مبررات عدوانها حتى بين حلفائها فى الناتو الذين رفضوا أن يجرهم ترامب للمشاركة بحرب تفتقر إلى أى شرعية دولية، وربما كان السبب الأهم من القانون الذى لم نعهد فى الدول الغربية التزاماً به، هو أن هذه الدول أدركت وقبل غيرها أن خروج ترامب من هذه المواجهة منتصراً سيشجعه على التمادى وممارسة نزعته الاستيلائية الاستحواذية على أراضيها وثرواتها.
الذى أقنع ترامب فعلياً بالهروب إلى الهدنة -رغم القوة الهائلة التى هى قيد إشارة منه -هو أن كيان الاحتلال انسحق كلياً أمام هجمات الصواريخ الإيرانية المباركة، التى دكت منشآته العسكرية والاقتصادية ومستوطناته وأسكنت مستوطنيه الملاجئ منذ اليوم التالى لانطلاق العدوان، فترامب الذى عرفت الدنيا كلها طبيعته لا يكون مسالماً أو إنساناً بالأساس سوى فى كل ما يتصل بالصهاينة، والهدنة هنا جاءت لتنقذ الكيان من هلاك حتمي، وكل ما روجت له وسائل الإعلام عن عدم رغبة النتن فى الاستمرار بالحرب ليس أكثر من فصل من فصول الكذب التى يحترفها الصهاينة.