في الذكرى الـ44 لتحرير سيناء، التي احتفلت بها مصر أمس السبت، لا تتوقف الحكاية عند استرداد الأرض فقط، بل تمتد إلى معركة أخرى خاضتها مصر لاستعادة الهوية والتاريخ، حيث كانت هناك محاولات للتزييف شهدتها شبه الجزيرة خلال فترة الاحتلال، ولكن الشهادات الموثقة لعلماء الآثار كشفت الحقيقة، استنادًا إلى أدلة علمية راسخة تؤكد عمق انتمائها للحضارة المصرية.
وفي هذا السياق، أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن مصر نجحت فى إعادة كتابة تاريخ سيناء اعتمادًا على الأدلة الأثرية القاطعة، وذلك بعد محاولات طمس هويتها وتزوير تاريخها خلال فترة الاحتلال.

- الأدلة تكشف أكاذيب الدولة الصهيونية
وأوضح أن الدولة الصهيونية سعت عقب احتلال سيناء إلى تغيير ملامحها الحضارية وسرقة آثارها، تمهيدًا لإضفاء طابع يهودى عليها واتخاذ ذلك ذريعة لتحقيق مزاعم التوسع. وخلال الفترة من 1967 حتى 1982، أجرت إسرائيل حفريات غير قانونية فى أكثر من 35 موقعًا أثريًا بسيناء، وبطرق تفتقر إلى الأسس العلمية، بهدف تهويد التاريخ، إلى جانب تهريب قطع أثرية لعرضها فى متاحفها أو الاتجار بها.
وأشار ريحان، إلى أن من أبرز هذه المحاولات ما جرى فى قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون، حيث نفذت بعثات الاحتلال أعمال تنقيب ومسح أثرى عام 1968، وحاولت الادعاء بأن القلعة كانت ميناءً يهوديًا، وقد قام ريحان بتفنيد هذه المزاعم علميًا ونشرها فى الدورية العلمية للاتحاد العام للأثريين العرب.
- تزوير مسار الحج المسيحي
كما تم تزوير مسار الحج المسيحي فى سيناء عبر نقش "المينوراه" فى محاولة لتهويد الطريق، وهو ما تم الرد عليه بأدلة أثرية تؤكد هويته كممر للحجاج المسيحيين، مشيرًا إلى أن أعمال التنقيب المصرية بعد استرداد سيناء لعبت دورًا محوريًا فى تصحيح التاريخ، حيث كشفت الحقائق العلمية عن هوية المواقع الأثرية.
وكان لكتاب هيئة الآثار المصرية الصادر عام 1986 حول تاريخ ومعالم قلعة صلاح الدين الأيوبى بجزيرة فرعون دور مهم، إذ أصبح من الوثائق التى دعمت الموقف المصرى فى قضية طابا.

- سيناء تشهد طفرة تنموية غير مسبوقة
ولفت إلى أن سيناء تشهد حاليًا طفرة تنموية غير مسبوقة منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، ومن أبرزها مشروع “التجلى الأعظم” بمدينة سانت كاترين، والذى من المنتظر افتتاحه تجريبيًا فى أكتوبر المقبل، ويستهدف المشروع جذب نحو 5 ملايين سائح، من خلال الترويج للمدينة كوجهة عالمية للسياحة الروحانية، باعتبارها ملتقى للديانات السماوية الثلاث، مع تعظيم الاستفادة من مقوماتها الأثرية والدينية والبيئية.
ويشمل المشروع إنشاء مزارات روحية فى المناطق الجبلية المحيطة بالوادى المقدس، مثل جبل التجلى، وجبل موسى حيث تلقى النبى موسى ألواح الشريعة، وجبل سانت كاترين، إلى جانب تطوير شامل للبنية العمرانية والخدمات السياحية، والحفاظ على الطابع البيئى للمدينة كمحمية طبيعية.
كما يتضمن تطوير مطار سانت كاترين وتسيير رحلات يومية من القاهرة، وأخرى أسبوعية من أثينا، إضافة إلى تنفيذ مشروع الصوت والضوء فى الوادى المقدس.
ويضم المشروع 14 مكونًا، منها إنشاء نزل بيئى، وساحة السلام، وفندق جبلى، ومركز زوار، ومجمع إدارى، وتطوير المنطقة السياحية والبلدة التراثية ومناطق البدو، إلى جانب تطوير وادى الدير، وإنشاء مناطق سكنية جديدة، وتحسين شبكة الطرق والمرافق، والحماية من أخطار السيول، وتطوير استراحة السادات وربطها بساحة السلام.
- تحويل سيناء إلى كيان اقتصادى سياحى
وأكد ريحان، أن المشروع يمثل منظومة متكاملة لتعظيم الاستفادة من تنوع الأنماط السياحية فى سيناء، حيث تشمل السياحة الروحانية عبر مسار النبى موسى، والسياحة الثقافية التى تضم آثارًا من عصور ما قبل التاريخ مثل النقوش الصخرية، وآثارًا مصرية قديمة مثل معبد سرابيط الخادم، إضافة إلى آثار مسيحية كدير سانت كاترين، وآثار إسلامية مثل قلعة صلاح الدين وقلعة نخل.
وأشار إلى أن المشروع يتضمن أيضًا إنشاء مركز للعلاج بطب الأعشاب، مما يعزز السياحة الاستشفائية المرتبطة بالعيون الكبريتية فى حمام فرعون وحمام موسى، إلى جانب السياحة البيئية فى المحميات الطبيعية، وسياحة السفارى والمغامرات وتسلق الجبال، والسياحة الشاطئية والغوص فى مناطق مثل دهب ورأس محمد وطابا.
اقرأ ايضاً:عيد تحرير سيناء.. رسائل الرئيس السيسي ترسخ الثوابت المصرية وترسم ملامح المستقبل
وأوضح أن هذه المشروعات ستدعم تحويل سيناء إلى كيان اقتصادى سياحى متكامل، مع توقعات بوصول عدد الزوار إلى نحو 10 ملايين سائح سنويًا، خاصة مع تطوير المطارات والموانئ وزيادة الطاقة الفندقية، بما فى ذلك دعم مخيمات البدو كخيار سياحى مميز يحظى بإقبال متزايد.
واختتم ريحان بالإشارة إلى جهود الدولة فى تطوير منطقة آثار الفرما، إحدى محطات مسار العائلة المقدسة بشمال سيناء، حيث تم رفع كفاءة الموقع، ورصف الطرق المؤدية إليه، وتوصيل المياه العذبة، وتحسين الطرق الداخلية المؤدية إلى الكنائس الأثرية، وإنشاء سور لحماية المنطقة الممتدة على مساحة 300 فدان، بالإضافة إلى إقامة مظلات للزائرين، وإنشاء متحف ومركز للحرف التراثية البدوية.

الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







