بدون تردد

تحرير سيناء

محمد بركات
محمد بركات


بالأمس كان الخامس والعشرين من أبريل.. وهو يوم ليس ككل الأيام فى المسيرة الوطنية المصرية.. بل هو يوم ذو معنى ودلالة خاصة عزيزة على قلب وعقل كل مصرى، بوصفه اليوم الذى استردت فيه مصر سيناء وضمتها من جديد إلى حضن الوطن الأم بعد اغتراب سنوات.

هذا الاغتراب كان إجباريًا فى أعقاب نكسة ١٩٦٧، وما نجم عنها من احتلال أثيم لسيناء العزيزة، وهو الاحتلال الذى رفضته مصر كلها شعبًا وجيشًا، ولم تخضع له أو تقبل به على الإطلاق.

بل استجمعت كل قواها ونهضت لتهزم النكسة وتتغلب على الهزيمة، وتزيل آثار العدوان وتنتقم لشرفها وتسترد كرامتها، وتعبر القناة وتحطم خط بارليف المنيع وتستعيد سيناء بعد تحريرها.

وإذا كنا قد خضنا حربًا قاسية لتحرير سيناء من دنس الاحتلال فى نصر أكتوبر المجيد، ثم خضنا حربًا دبلوماسية وسياسية صعبة حتى استرددناها كاملة فى الخامس والعشرين من أبريل عام «١٩٨٢» منذ أربعة وأربعين عامًا، فإننا نتوقف أمام هذه الذكرى كل عام بكل الاحترام والتقدير والفخر والاعتزاز.

وتوقفنا بكل الاحترام والتقدير أمام هذه الذكرى هو ضرورة وطنية واجبة، بوصفها علامة بارزة فى تاريخ الوطن، تدل على قوة وصلابة وأصالة هذا الشعب البطل ورفضه القاطع للهزيمة، وقدرته الهائلة على الصمود والنهوض وصناعة النصر وإصراره على تحرير الأرض.

ومن يطلع على تاريخ مصر القديم والحديث يعلم أن سيناء كانت طوال السبعة آلاف عام قبل الميلاد، مسرحًا وميدانًا لكل الحروب والغزوات التى استهدفت مصر، منذ الفراعنة الأوائل ثم المغول والتتار، وصولًا إلى العدوان الثلاثى ثم نكسة ١٩٦٧.

وفى هذا الإطار تؤكد الوقائع والأحداث التاريخية، أن سيناء كانت وستظل، هى المدخل الذى يسعى للدخول منه أى قادم إلى مصر، وستظل كما هى البوابة الشرقية التى يسعى للمرور منها كل من يستهدف الوصول إلى قلب الوطن.

ونحن إذا كنا نحتفل كل عام فى الخامس والعشرين من أبريل بعيد تحرير سيناء، فإن الاحتفال هذا العام يأتى وقد خطونا خطوات كبيرة وواسعة على طريق تعمير سيناء وتنفيذ الخطة الشاملة للتنمية فيها، هذه الخطة التى شهدت وتشهد تنفيذ العديد من المشروعات القومية الضخمة، فى جميع المجالات الاقتصادية والعمرانية بما يحقق ما نطمح فيه من تنمية وعمران شامل فى سيناء العزيزة.

«ونواصل غدًا إن شاء الله»..