كشفت وكالة "رويترز" عن سهو دبلوماسي محرج شهدته العاصمة الأمريكية واشنطن قبيل الزيارة الرسمية المرتقبة لـ الملك البريطاني تشارلز الثالث، بعدما رفعت سلطات المدينة أعلام أستراليا بدلًا من أعلام المملكة المتحدة بالقرب من البيت الأبيض، في خطأ بروتوكولي لافت سبق واحدة من أبرز الزيارات الملكية إلى الولايات المتحدة منذ سنوات.
وبحسب الوكالة، جاء الخطأ في توقيت حساس، بينما تستعد واشنطن لاستقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في زيارة رسمية تمتد من 27 إلى 30 أبريل، وسط محاولات لإعادة تنشيط العلاقات البريطانية الأمريكية التي تواجه توترًا متصاعدًا على خلفية ملفات دولية معقدة، أبرزها الحرب مع إيران.
ويمنح هذا الخطأ، رغم تصحيحه سريعًا، الزيارة الملكية بعدًا إضافيًا، إذ تحولت التحضيرات البروتوكولية نفسها إلى مادة دبلوماسية لافتة، في وقت تسعى فيه لندن وواشنطن إلى إظهار تماسك ما يعرف بـ"العلاقة الخاصة" بين البلدين.
اقرأ أيضًا| الملك تشارلز الثالث يعلن «أخبارا سارة» في معركته ضد السرطان
أعلام خاطئة قرب البيت الأبيض
After a short lunch break (and geography lesson) DC public work crews have decide to replace the Australian flags with the British flag around the White House. https://t.co/9P2T1yKQri pic.twitter.com/Agkd0SW3X4
— Andrew Leyden (@PenguinSix) April 24, 2026
أفادت وكالة "رويترز" بأن سلطات مقاطعة كولومبيا رفعت عن طريق الخطأ أعلام أستراليا بدلًا من الأعلام البريطانية بالقرب من البيت الأبيض، ضمن الترتيبات الخاصة باستقبال الملك تشارلز الثالث.
وذكرت الوكالة أن نحو 15 علمًا أستراليًا رُفعت لفترة قصيرة في محيط البيت الأبيض، قبل أن تكتشف السلطات الخطأ وتستبدلها سريعًا بالأعلام البريطانية الصحيحة.
وأضافت أن العاصمة الأمريكية نشرت أكثر من 230 علمًا في شوارع المدينة استعدادًا للزيارة، ما جعل الخطأ محدودًا زمنيًا لكنه لافت دبلوماسيًا.
لماذا أستراليا تحديدًا؟
أوضحت "رويترز" أن الخطأ، رغم غرابته، يحمل تفسيرًا بروتوكوليًا جزئيًا، إذ إن الملك تشارلز الثالث يشغل أيضًا منصب رئيس الدولة الرسمي في أستراليا، ضمن نظام الملكية الدستورية في دول الكومنولث.
لكن الوكالة أشارت إلى أن هذا المنصب في أستراليا يبقى شرفيًا إلى حد كبير، ما جعل رفع العلم الأسترالي بدلًا من البريطاني يبدو كخطأ بروتوكولي واضح، لا التباسًا سياسيًا أو دستوريًا.
وبينما لا يحمل الأمر أبعادًا سياسية مباشرة، فإنه عكس ارتباكًا لوجستيًا في لحظة شديدة الحساسية دبلوماسيًا.
وتستعد الولايات المتحدة لاستقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في زيارة رسمية تبدأ في 27 أبريل وتستمر حتى 30 من الشهر ذاته، وفق ما أعلنه سابقًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتُعد هذه الزيارة أول جولة أمريكية بارزة للملك تشارلز منذ توليه العرش، كما أنها تحمل أهمية سياسية تتجاوز طابعها الرمزي، في ظل رغبة متبادلة بين لندن وواشنطن في ترميم العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
وتسعى العاصمتان إلى توظيف الزيارة لتأكيد استمرار التنسيق السياسي رغم التوترات الدولية الأخيرة.
«العلاقة الخاصة» تحت الاختبار
أفادت "رويترز" بأن الزيارة تأتي في وقت تمر فيه العلاقات البريطانية الأمريكية، المعروفة بـ"العلاقة الخاصة"، بإحدى أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات.
ويعود ذلك إلى تباينات متزايدة بين الجانبين في مقاربة عدد من الملفات الدولية، خصوصًا الحرب مع إيران، التي خلقت تباينًا في الحسابات السياسية والاستراتيجية بين الحليفين التقليديين.
لذلك، لا تُقرأ الزيارة باعتبارها بروتوكولًا ملكيًا فقط، وإنما كرسالة سياسية تهدف إلى احتواء التوتر وإعادة ضبط الإيقاع بين العاصمتين.
وتتزامن زيارة الملك تشارلز الثالث إلى واشنطن مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، وهي مناسبة تمنح الزيارة بعدًا رمزيًا استثنائيًا.
فالولايات المتحدة، التي انفصلت قبل قرنين ونصف عن التاج البريطاني في عهد الملك جورج الثالث، أحد أسلاف تشارلز، تستقبل اليوم ملك بريطانيا في زيارة رسمية تحمل رسائل مصالحة سياسية ورمزية في آن واحد.
وتمنح هذه المفارقة التاريخية الزيارة وزنًا يتجاوز البروتوكول، ويضعها في سياق سياسي وتاريخي شديد الخصوصية.
اقرأ أيضًا| ترامب في بريطانيا.. جدل جديد حول «البروتوكول الملكي»


بعد اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار.. تطورات الوضع «الأمريكي - الإيراني»
الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران







