الدولة تطرق أبواب الجنوب.. حلايب وشلاتين في قلب الوطن

● أهالي حلايب يشيدون بسهولة الإجراءات
● أهالي حلايب يشيدون بسهولة الإجراءات


محمد‭ ‬ياسين

على بُعد مئات الكيلومترات من العاصمة ـ وتحديدًا فى مثلث حلايب وشلاتين ـ لم تكن زيارة اللجنة العسكرية التجنيدية والطبية المشكلة فى الجيوش التعبوية بالقوات المسلحة مجرد إجراء إدارى عابر، بل تحولت إلى تظاهرة حب للوطن، فى خطوة تؤكد امتداد مظلة الرعاية والدعم لتشمل كل شبر من أرض مصر.

رافقت مجلة اآخرساعةب اللجنة العسكرية التجنيدية والطبية خلال زيارتها لمدن حلايب وشلاتين وأبو رماد، وسط إقبال كثيف وإشادة واسعة من الأهالى وشيوخ القبائل.. وتأتى هذه اللجنة لتسوية المواقف التجنيدية للشباب وكبار السن فى أماكن إقامتهم، وتخفيف مشقة السفر لمسافات تتجاوز الألف كيلومتر إلى منطقة تجنيد قنا.

شهدت مقار اللجان التجنيدية حالة من الارتياح الكبير بين الأهالي، الذين عبّروا عن شكرهم لهذه اللفتة الكريمة، وقال الشيخ أحمدون أحد أبناء حلايب، االبالغ من العمر 90 عامًاب: افى الماضى كان الشاب يضطر للسفر أيامًا لإنهاء ورقة تجنيدية واحدة، واليوم جاءت اللجنة إلى بيوتنا، وهذا يؤكد أننا فى قلب اهتمام القيادة السياسيةب.

فرحة الأهالي

أما محمد عيسى اشاب من أهالى شلاتينب فقال: "حصلت على شهادة المعاملة التجنيدية فى دقائق، الإجراءات كانت سهلة ومنظمة، والروح الطيبة من ضباط وأفراد اللجنة جعلتنا نشعر بالفخر والانتماء للوطن، حيث جاءت الدولة إلينا بالقافلة الطبية واللجان التجنيدية لتوفر علينا مشقة السفر وتكاليفه، فى بادرة طيبة، إلى جانب توزيع حصص غذائية على أهالى حلايب وشلاتين وأبو رماد".

ويقول عوض، اأحد شباب شلاتينب، إن حلمه كان العمل فى قطاع التعدين أو السياحة، لكن معاناة السفر إلى قنا لإنهاء موقفه التجنيدى كانت تكلفه الكثير من المال والوقت، مضيفًا: "اليوم استلمت شهادتى بيدى وأنا وسط أهلي، واليوم فقط شعرت أن مستقبلى بدأ".

معاملة راقية

ويقول عمران، امن أبناء حلايبب: اكنت أظن أن الإجراءات ستستغرق أسابيع، لكن المفاجأة كانت فى المعاملة الراقية والسرعة. الضباط والأطباء كانوا يتعاملون معنا كإخوة، والآن أستطيع التقدم لوظيفة فى شركات التعدين وأنا مرفوع الرأسب.

القبائل.. درع الوطن

كان لمشايخ القبائل دور محورى فى حث الشباب وتجميعهم.. ويقول الشيخ طاج السر محمد آدم، اأحد شيوخ شلاتين العاملين فى مجال التعدينب، إن الدولة لم تخذلهم يومًا، مؤكدًا أن وجود هذه اللجان فى قلب حلايب وشلاتين وأبو رماد رسالة واضحة لكل من يحاول التشكيك فى انتماء المنطقة، مضيفًا: نحن مصريون حتى النخاع، وتسهيل هذه الإجراءات يعزز ترابط الشباب بدولتهم وجيشهم.

أما الشيخ محمد أوشيك حسن، اأحد شيوخ شلاتينب، فأكد أن الشباب المقبلين على التجنيد لم يواجهوا أى صعوبة فى استخراج أوراقهم التجنيدية، حيث وفر وجود اللجنة الأعباء المادية وسهّل إجراءات استخراج وإنهاء المعاملات التجنيدية.

وأضاف أن معاناة الشاب كانت تبدأ بالسفر من شلاتين إلى أسوان، ثم التحرك إلى قنا، لكن وجود اللجان التجنيدية والقضائية داخل مدينة شلاتين دليل واضح على اهتمام الدولة، حيث سهّل جميع المهام المتعلقة بتصحيح الموقف التجنيدى للشباب. وأكد أن أبناء المنطقة لا يقبلون المساس بالأمن القومى المصرى أو بسيادة مصر على أراضيها.

المستشفى العام

وقال الدكتور محمد المسيرى، امدير مستشفى شلاتين المركزىب، إن القافلة الطبية التابعة للقوات المسلحة المتواجدة فى حلايب وشلاتين وأبو رماد تقدم خدماتها لأبناء المحافظة فى جميع التخصصات التى تضمها القافلة، مؤكدًا أنها ليست الأولى، حيث سبق تنظيم العديد من القوافل الطبية من القوات المسلحة.

وأوضح أن القافلة الحالية تضم عددًا كبيرًا من التخصصات، منها: الباطنة العامة، والجراحة العامة، والأطفال، والنساء والتوليد، والعظام، إلى جانب تخصص الرمد.

وأضاف المسيرى أن هناك نقصًا فى بعض التخصصات داخل المستشفى، يتم دعمه من خلال قوافل القوات المسلحة، وفى الحالات التى تستدعى ذلك يتم التنسيق لتحويل المرضى إلى أقرب مستشفى، وغالبًا ما تكون مستشفيات أسوان العامة أو الجامعية، أو مستشفى الغردقة العام.

وأكد أن مستشفى شلاتين العام لا يعانى نقصًا فى المستلزمات الطبية أو الأدوية، حيث يتم صرف الطلبيات بصورة منتظمة، نظرًا لبُعد المسافة. كما يضم المستشفى أحدث الأجهزة الطبية داخل المعامل، مثل أجهزة تحليل غازات الدم، وأجهزة تحليل فصائل الدم، بالإضافة إلى جهازين لفحص كيمياء وظائف الكبد والكلى، وجميعها أجهزة حديثة تخدم أهالى شلاتين والمترددين على المستشفى.

توعية الأهالى

وأضاف الدكتور محمد المسيرى أن العادات القبلية القديمة المعتمدة على الطب البديل والعلاج بالأعشاب لم تعد منتشرة كما فى السابق، مشيرًا إلى إقبال الأهالى على المستشفى والعيادات الخاصة فى مختلف التخصصات، وهو ما يعكس تراجع الاعتماد على الطب الشعبى بنسبة كبيرة جدًا.

وأوضح أن الحالات التى ترفض العلاج الطبى أصبحت نادرة، ويتم التعامل معها وتوعية المرضى ومرافقيهم بأهمية الالتزام بالعلاج الدوائى الموصوف من الأطباء. وأرجع ذلك إلى اهتمام الدولة بالتعليم وبناء المدارس فى مختلف المراحل، ما أسهم فى تخريج أجيال جديدة أكثر وعيًا.

اقرأ  أيضا: زخم أهل الجنوب .. طوابير طويلة وإقبال جماهيري غير مسبوق في حلايب وشلاتين