أعلنت السلطات السورية، يوم الجمعة 24 نيسان/أبريل، إلقاء القبض على الضابط السابق "أمجد يوسف"، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، وذلك خلال عملية أمنية في ريف حماة، بحسب "مونت كارلو".
حزب الله ينفي اتهامات وزارة الداخلية السورية
يأتي هذا بعد سنوات من كشف المجزرة عبر فيديو مسرب، وثّق عمليات إعدام جماعي بحق المدنيين، في وقت يعيد فيه توقيفه فتح ملف جرائم الحرب في سوريا وأسئلة العدالة الانتقالية، وسط تفاعل واسع النطاق في وسائل الإعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي، مع عودة مشاهد الإعدام إلى الواجهة.
أكد وزير الداخلية في الحكومة الانتقالية السورية، أنس خطاب، في منشور على منصة إكس بالقول "إن المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة".
وجاء الإعلان بعد تداول صور مسربة لرجل موقوف داخل سيارة أمنية، قبل أن تؤكد السلطات لاحقاً هويته بشكل رسمي.
أمجد يوسف، الضابط السابق في المخابرات العسكرية ونائب رئيس الفرع 227، وكان مسؤولا عن العمليات الأمنية في جنوب دمشق إبان فترة الحرب السورية، ويعتبر من أبرز المتهمين بارتكاب المجزرة التي وقعت في حي التضامن بمحاذاة مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب العاصمة دمشق عام 2013، والتي راح ضحيتها ما لا يقل عن 41 مدنياً من الفلسطينيين والسوريين، بينهم نساء وأطفال، وفقا لما وثقته مقاطع الفيديو المسربة والبقايا البشرية التي تم العثور عليها في المنطقة بعد سقوط النظام السوري السابق، ما عزز الروايات المرتبطة بحجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة.
مجزرة وثقتها الكاميرا وكشفها تحقيق دولي
كّشفت تفاصيل مجزرة حي التضامن بعد نحو تسع سنوات من حدوثها، حيث نشرت صحيفة "ذ جارديان" البريطانية في 27 نيسان/أبريل 2022، مقطعاً مصوراً يوثق إعدام مدنيين معصوبي الأعين، إذ جرى اقتيادهم إلى حفرة واسعة وإطلاق النار عليهم من الخلف، قبل إحراق جثثهم باستخدام إطارات سيارات، في محاولة لطمس معالم الجريمة.
وأظهر الفيديو عناصر من قوات النظام وهم "يطلبون من مدنيين الركض مع إيهامهم بوجود قناص"، قبل إطلاق النار عليهم ببنادق "آيه كيه 47"، في مشهد وثق واحدة من أبشع الجرائم خلال الحرب السورية.
وبحسب التحقيق الذي أعدته الصحيفة بمساعدة باحثين من "مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية" في جامعة أمستردام، فإن هذا التسجيل كان واحداً من 27 مقطعاً يوثق عمليات قتل مماثلة في سوريا، وثقت مقتل ما لا يقل عن 280 مدنياً.
الذاكرة تعود والتفاعل يتوسع
لم يقتصر وقع خبر توقيف يوسف على الجانب القضائي، بل تمدد سريعاً إلى منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، حيث تصدّر النقاش في الأوساط السورية بين ناشطين وحقوقيين ومغردين أعادو إحياء ذاكرة المجزرة بكل تفاصيلها.
واعتبر ناشطون أن ما جرى ليس بالحدث العابر، بل خطوة قد تشكل بداية لمسار العدالة، فيما وصفها آخرون بأنها "نافذة عدالة فتحت أخيرا في وجه واحدة من أبشع الجرائم".
وفي تعليقات متداولة، رأى مغردون أن هذا الاعتقال، رغم أنه لا يعيد الضحايا إلى ذويهم، لكنه "يسترد شيئاً من كرامتهم المهدورة ويمنح السكينة لذاكرة تأبى النسيان"، ويمنح عائلاتهم بصيصاً من الأمل في أن زمن الإفلات من العقاب قد بدأ بالتراجع.
في المقابل، يشير حقوقيون إلى إن إعادة فتح ملف المجزرة عبر توقيف المتهم الرئيسي تتجاوز البعد القضائي، لتعيد طرح أسئلة أعمق حول المسائلة والعدالة الانتقالية في سوريا. فالجريمة التي بقيت لسنوات طي الكتمان تحولت اليوم إلى رمز للانتهاكات التي ما تزال تبحث عن المحاسبة.

العراق يبدي استعداده لاستضافة لقاء يجمع إيران ودول الخليج العربية
غارة إسرائيلية جديدة على جنوب لبنان في محيط بلدة ديرسريان
الكويت تدين الهجوم الإيراني الجديد على أراضيها فجرًا





