فى الصميم

لم يعرفوا مصر.. ولن يعرفوها

جلال عارف
جلال عارف


ما أجمل أن يأتى عيد سيناء هذا العام، وأرض الفيروز هى واحة السلام والاستقرار فى المنطقة التى تعصف بها الأحداث من كل جانب. وليس أفضل من أن يأتى عيد الانتصار الكبير ونحن نمضى فى طريقنا نزرع الخير فى أرض السلام، ونبنى ونعمر فى الأرض التى توضأت بدماء أغلى الشهداء ونحن نعرف جيدًا كيف نحمى ما نبنيه وكيف نصون ما قدمنا لأجله أعظم التضحيات.

ليس سوى مصر التى تعرف أن تحتشد فى مواجهة أقسى التحديات، وكيف تتوحد صفوفها حين تواجه الخطر، وكيف تقهر كل الظروف وتتحمل كل الصعاب لكى تبقى راية الوطن تخترق السماء، ولكى ترد كيد العدو مهما كان موقعه ومهما كانت قوته. ليس سوى مصر التى يخرج شعبها فى أقسى اللحظات فى ٩ و١٠ يونيو ٦٧ ليرفض الهزيمة ويبدأ رحلة الثأر مع جيش المليون مقاتل الذى خاض حرب الست سنوات، وقدم للعالم ملحمة عسكرية مازالت دروسها حاضرة حتى الآن والتى تكللت بالنصر العظيم فى أكتوبر الخالد الذى حاول العدو بكل الوسائل أن يهرب من نتائجه التى فرضت نفسها فى النهاية لتعود سيناء كاملة إلى أحضان الوطن..

ولتبدأ معركة أخرى من أجل البناء وسباق مع الزمن لتعويض ما فات.
ولأن أعداء مصر يخشون أكثر من معركة البناء والتقدم، ويرون فى نشر العمران فى أرض الفيروز خطرًا على مخططاتهم الكارهة لكل تقدم تحققه مصر، ولأن الإرهاب ملة واحدة..

فقد كان علينا أن نخوض حربًا حقيقية أخرى ضد عصابات الإرهاب التى تختفى وراء أقنعة التدين الكاذب لتنفذ مخططات الأعداء وتمزق وحدة الوطن.

كانت حربًا لا هوادة فيها ضد إرهاب خائن ومدعوم وجاهل بمصر التى لا تفرط فى حبة رمل من أرضها، ولا تسمح بأى مساس بوحدة شعبها ولا بأمن واستقرار دولة هى الأقدم فى التاريخ وهى الأكثر وعيًا بدورها الوطنى ومسئولياتها القومية معًا.

فى عيد سيناء اليوم.. نحتفل بمحطات عديدة على طريق صعب لكنه رائع بانتصاراته وإنجازاته. نحتفل بتطهير أرض الفيروز من آخر آثار مؤامرة ٦٧، ونحتفل بتطهيرها أيضًا من الإرهاب الذى أراد أن تكون له إمارة مستقلة فى سيناء، فكانت بالضرورة هى مقبرته. ونحتفل أيضًا بمعركة البناء والعمران التى نخوضها بجسارة رغم كل التحديات، والتى جعلت من الأرض المباركة ورشة عمل وواحة سلام يملك الحق ويعرف كيف يحرسه من كل عدوان.

أمامنا الكثير من العمل الجاد فى أرض الفيروز وفى كل مصر. أمامنا استكمال ما بدأناه بازدواج قناة السويس والأنفاق وشبكة الطرق والسكة الحديد، التى أثبتت أهميتها الفائقة فى ظل الأزمة الحالية فى الخليج. وأمامنا المضى بسرعة أكبر فى مشروعات المنطقة الحرة شرق السويس والموانئ المرتبطة بها. وأمامنا استكمال التوسع الزراعى والصناعى لسيناء، التى تستوعب الملايين من أبناء الوطن. إنه الطريق الصعب لكننا قادرون على عبور الصعب حين تكون الرؤية واضحة، والهدف هو الوطن القوى المستقل.

كل عام ومصر بخير، وسيناء الحبيبة تنعم بالسلام وتبنى للمستقبل وتفتح أبوابًا للخير وتغلق كل الطرق أمام من يفكر مجرد تفكير فى العبث بأمن مصر واستقرارها.

تحية لأهلنا فى أرض الفيروز، وسلامًا لأرواح أغلى الشهداء، ولا عزاء لمَن راهنوا على نكسة عابرة أو إرهاب منحط أو صعوبات على الطريق.. هؤلاء لم يعرفوا مصر.. ولن يعرفوها أبدًا.