لا يزال الإشعاع المتوهج يلاحقنى فى أحلامى ويقظتى فلا أجد مكانًا يخلو من ذكرياتنا المشتركة ولا أعرف أشخاصًا إلا وكان لهم أثر لا يمكن للزمن أن يمحوه ولا أجد معلومة إلا وكان الفضل يعود إليهما ولا أجد داخلى نقيصة إلا وكانت بعيدة كل البعد عنهما، كما أنه إذا كانت هناك فضيلة تسكننى، فإن جذورها تعود إلى كبار السعادة الولد الشقى ساخر هذه الأمة محمود السعدنى وعمدة الدراما العربية العم صلاح،
من حسن الطالع أننى خرجت إلى هذه الحياة، فإذا بالحسنيين يجتمعان لدينا وكأننا لو كتب لنا أن نختار الأب والعم والله ما اخترت سواهما على الإطلاق، أى عمر مضى وذكريات مرت وسنوات طوال عشناها بين جناحى السعادنة الكبار وكنا - هالة وأمل وحنان أمد الله فى أعمارهم وهبة رحمها الله رحمة واسعة- أقول كنا نشعر بأن السعادة تسيل كما العرق من مسامنا؛ فقد كانت للسعادنة محمود وصلاح قدرات استثنائية على الكلام المغلف بحكمة تجارب السنين والبلاغة التى سمحت لهما أن يغلفا الكلام والحكمة بمعسول الصياغة، التى تأخذك مسحورًا إلى عالم كل منهما فتصبح أسيرًا مسلوب القدرة على الفكاك من هذا السحر الممتع، وما أخطر دائرة صداقات الولد الشقى السعدنى الكبير.
التى كانت تشبه دائرة معارف متحركة على الأقدام، مجموعة من الساخرين العباقرة الذين كان لهم أعظم الأدوار فى تكوين أجيال رائعة نهلت من غزير علمهم وثقافتهم الموسوعية فى شتى علوم الحياة وتجارب حياتهم التى لم تتوافر لغيرهم وخفة ظلهم غير المسبوقة، وفوق ذلك عشقهم لتراب هذا الوطن المقدس.
كان هناك الشناوى والخميسى والحجاوى وقطامى والمعداوى والقط وأسماء قد تنتهى صفحات «الأخبار» قبل أن انتهى من ذكرهم جميعًا، هؤلاء أضاءوا وجدان وعقل جيل العم صلاح وعلى وجه التحديد عادل إمام وماهر تيخة وسعيد صالح. ولذلك حمل هذا الجيل بذرة التنوير لينقلها إلى مجتمع أوسع وأعرض من خلال دولة الفن، ولكنى أستطيع أن أقول وأنا مطمئن البال مرتاح الضمير وبلا مبالغة إن ما احتواه السعادنة من عظيم المواهب والقدرات مع شديد الأسف لم تستطع الصحافة ولا الأدب ولا الفن أن تستخرج منه إلا الشىء اليسير.
منذ أيام مرت الذكرى الثانية للرحيل المؤلم للعم صلاح وبعد أيام قليلة يوم ٤ مايو تمر الذكرى السادسة عشرة لرحيل أبويا الجميل السعدنى الكبير، لقد كان النعش الذى حمل كلا منهما قد حمل معه روحى وحياتى وبهجتى. اللهم ارحمهما وأدخلهما فسيح جناتك، ألف رحمة ونور على أصحاب توكيل البهجة والسعادة.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







