على ضفاف الخلود.. حكاية قوارب صنعت حضارة النيل

 قوارب فرعونية
قوارب فرعونية


في قلب الحضارة المصرية القديمة، لم يكن النيل مجرد نهر، بل كان طريقًا نابضًا بالحياة، حمل فوق مياهه أسرار التنقل والتجارة والطقوس المقدسة، ومن خلال معرض "النيل نبض الحضارة المصرية"، تنكشف أمام الزائرين تفاصيل مدهشة عن عالم القوارب التي جسدت روح الابتكار لدى المصري القديم.

يأخذ المعرض زواره في رحلة زمنية تبدأ من القوارب البدائية المصنوعة من نبات البردي، والتي استخدمت في الصيد والتنقل البسيط، وصولًا إلى السفن الخشبية المتطورة التي صنعت من أخشاب السنط والأرز، وأصبحت أداة رئيسية في التجارة والرحلات الطويلة عبر النيل.

وقد تميزت هذه القوارب بأسلوب بناء فريد، حيث تم ربط الألواح الخشبية بالحبال بدلاً من المسامير، مما منحها مرونة وقدرة على مواجهة تيارات المياه.

 

اقرأ ايضا| حكاية متحف| «النيل» حين تصنع المياه حضارة

 

كما اعتمدت على الأشرعة والمجاديف في الإبحار، لتخدم أغراضًا متعددة، من الحياة اليومية إلى الطقوس الجنائزية المرتبطة بفكرة الخلود.

ويعرض المعرض نموذجين مميزين يعكسان هذا التطور؛ الأول لقارب خشبي ملون يعود إلى عصر الدولة الوسطى من منطقة مير، ويُظهر طاقمًا متكاملًا من المجدفين إلى جانب مراقب وربان يقود السفينة. أما النموذج الثاني، فهو لقارب مصنوع من البردي، يعبر عن البدايات الأولى لصناعة القوارب ويعكس بساطة التصميم المرتبطة بالبيئة الطبيعية.

ويُقام هذا المعرض داخل المتحف المصري بالتحرير، وتحديدًا في القاعة (40) بالدور الأرضي، حيث يستقبل الزوار يوميًا من الساعة 9 صباحًا حتى 5 مساءً، في تجربة ثقافية ثرية تتيح التعرف على أسرار الملاحة في مصر القديمة وكيف ساهمت القوارب في بناء واحدة من أعظم حضارات التاري