Scarpetta.. حبكة التسعينيات تتفوق على جريمة الحاضر

مسلسل Scarpetta
مسلسل Scarpetta


محمد‭ ‬كمال

أخيرًا،‭ ‬وبعد‭ ‬أعوام‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الانتظار‭ ‬والترقب،‭ ‬خرج‭ ‬إلى‭ ‬النور‭ ‬مشروع‭ ‬“Scarpetta”‭ ‬المأخوذ‭ ‬عن‭ ‬شخصية‭ ‬“كاي‭ ‬سكاربيتا”،‭ ‬رئيسة‭ ‬الأطباء‭ ‬الشرعيين‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬فيرجينيا،‭ ‬تلك‭ ‬الشخصية‭ ‬الآسرة‭ ‬التي‭ ‬تربعت‭ ‬على‭ ‬عرش‭ ‬روايات‭ ‬الكاتبة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الشهيرة‭ ‬باتريشيا‭ ‬كورنويل‭ ‬منذ‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭.‬

ومنذ‭ ‬أن‭ ‬عرفت‭ ‬هذه‭ ‬الشخصية‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬صفحات‭ ‬الأدب،‭ ‬وهوليوود‭ ‬تحاول‭ ‬اقتناصها‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬سينمائي‭ ‬يليق‭ ‬بثقلها،‭ ‬فكانت‭ ‬البداية‭ ‬مع‭ ‬ترشيح‭ ‬ديمي‭ ‬مور‭ ‬لتجسيد‭ ‬الدور،‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الألفية‭ ‬برز‭ ‬اسم‭ ‬أنجلينا‭ ‬جولي‭ ‬كوجه‭ ‬محتمل‭ ‬للمشروع،‭ ‬وتوالت‭ ‬الترشيحات‭ ‬والمشروعات‭ ‬حتى‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬جودي‭ ‬فوستر‭ ‬وهيلين‭ ‬ميرين،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬جميعها‭ ‬تعثر‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الطريق،‭ ‬ولم‭ ‬يكتب‭ ‬لها‭ ‬الاكتمال،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عاد‭ ‬المشروع‭ ‬مؤخرًا‭ ‬ولكن‭ ‬كمسلسل‭ ‬وليس‭ ‬كفيلم،‭ ‬في‭ ‬تحول‭ ‬ذكي‭ ‬أعاد‭ ‬إحياء‭ ‬الحلم‭ ‬المؤجل‭.‬

ويعود‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬إلى‭ ‬بطلتي‭ ‬العمل‭ ‬اللتين‭ ‬لم‭ ‬تكتفيا‭ ‬بالوقوف‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرا،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬حضورهما‭ ‬إلى‭ ‬خلفها،‭ ‬حيث‭ ‬شاركتا‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬أيضَا،‭ ‬وهما‭ ‬النجمتان‭ ‬الأسترالية‭ ‬نيكول‭ ‬كيدمان‭ ‬والأمريكية‭ ‬جيمي‭ ‬لي‭ ‬كورتيس،‭ ‬وقد‭ ‬شاركهما‭ ‬البطولة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬روزي‭ ‬ماكوين‭ ‬وسايمون‭ ‬بيكر‭ ‬وهانتر‭ ‬باريش‭ ‬وأريانا‭ ‬ديبوسي‭ ‬وبوبي‭ ‬كانافال‭ ‬وابنه‭ ‬جاك‭ ‬كانافال‭. ‬وقد‭ ‬طرح‭ ‬المسلسل‭ ‬عبر‭ ‬منصة‭ ‬“أمازون‭ ‬برايم”‭ ‬في‭ ‬ثماني‭ ‬حلقات‭ ‬شكلت‭ ‬معا‭ ‬نسيجًا‭ ‬دراميًا‭ ‬متماسكًا،‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيه‭ ‬الخيوط‭ ‬وتتشابك‭ ‬المصائر‭.‬

اعتمدت‭ ‬كاتبة‭ ‬السيناريو‭ ‬ومخرجة‭ ‬المسلسل‭ ‬الأمريكية‭ ‬إليزابيث‭ ‬سارنوف‭ ‬على‭ ‬ركيزتين‭ ‬أساسيتين‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬دراما‭ ‬شخصية‭ ‬كاي‭ ‬سكاربيتا،‭ ‬أولاهما‭ ‬الغوص‭ ‬العميق‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الشخصي‭ ‬لمبدعة‭ ‬الشخصية‭ ‬باتريشيا‭ ‬كورنويل،‭ ‬واستحضار‭ ‬تفاصيل‭ ‬حياتها‭ ‬الخاصة‭ ‬وإعادة‭ ‬صوغها‭ ‬دراميا،‭ ‬وقد‭ ‬تجلى‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬الشخصيات‭ ‬المساندة،‭ ‬إذ‭ ‬نجد‭ ‬انعكاس‭ ‬طفولة‭ ‬كورنويل‭ ‬القاسية‭ ‬حين‭ ‬تخلى‭ ‬عنها‭ ‬والدها‭ ‬ونشأت‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬نسائية‭ ‬في‭ ‬شخصية‭ ‬الطفلة‭ ‬“لوسي”،‭ ‬كما‭ ‬يظهر‭ ‬عملها‭ ‬كمحللة‭ ‬تقنية‭ ‬في‭ ‬ملامح‭ ‬تلك‭ ‬الشخصية‭ ‬أيضا،‭ ‬بينما‭ ‬تتجسد‭ ‬خبرتها‭ ‬الصحفية‭ ‬وتخصصها‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الجريمة‭ ‬في‭ ‬شخصية‭ ‬الصحفية‭ ‬“آبي‭ ‬ترونبول”،‭ ‬أما‭ ‬كتاباتها‭ ‬للأطفال‭ ‬فقد‭ ‬انعكست‭ ‬في‭ ‬شخصية‭ ‬“دوروثي”‭.‬أما‭ ‬الركيزة‭ ‬الثانية،‭ ‬فتمثلت‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬خطين‭ ‬زمنيين‭ ‬متوازيين،‭ ‬الأول‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬نهاية‭ ‬التسعينيات،‭ ‬وتحديدا‭ ‬عام‭ ‬1998‭ ‬حين‭ ‬صدرت‭ ‬روايات‭ ‬كاي‭ ‬سكاربيتا،‭ ‬والثاني‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬الحاضر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬وقد‭ ‬نسجت‭ ‬سارنوف‭ ‬بين‭ ‬هذين‭ ‬الزمنين‭ ‬خيطا‭ ‬سرديا‭ ‬محكما،‭ ‬رابطته‭ ‬جريمتان‭ ‬تتشابهان‭ ‬في‭ ‬التفاصيل‭ ‬وطريقة‭ ‬التنفيذ،‭ ‬لتصبح‭ ‬الشخصية‭ ‬نفسها‭ ‬جسرا‭ ‬حيا‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر‭.‬

تعود‭ ‬كاي‭ ‬سكاربيتا‭ ‬إلى‭ ‬منصبها‭ ‬كرئيسة‭ ‬للأطباء‭ ‬الشرعيين‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬فرجينيا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تركته‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬لتنتقل‭ ‬إلى‭ ‬بوسطن‭ ‬وتتزوج‭ ‬من‭ ‬المحقق‭ ‬الفيدرالي‭ ‬“بنتون‭ ‬ويسلي”،‭ ‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬الممثل‭ ‬سايمون‭ ‬بيكر،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬عودتها‭ ‬لا‭ ‬تمر‭ ‬بسلام،‭ ‬إذ‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬قضية‭ ‬جديدة‭ ‬توقظ‭ ‬أشباح‭ ‬الماضي،‭ ‬وتثير‭ ‬الشكوك‭ ‬حول‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬مجدها‭ ‬المهني‭ ‬قبل‭ ‬ثمانية‭ ‬وعشرين‭ ‬عاما‭. ‬تبدأ‭ ‬الحكاية‭ ‬بمكالمة‭ ‬هاتفية‭ ‬تبلغها‭ ‬بالعثور‭ ‬على‭ ‬جثة‭ ‬امرأة‭ ‬مقيدة‭ ‬اليدين‭ ‬والقدمين‭ ‬عارية‭ ‬قرب‭ ‬قضبان‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية،‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬يتبدى‭ ‬لكاي،‭ ‬برفقة‭ ‬المحقق‭ ‬المتقاعد‭ ‬“بيت‭ ‬مارينو”‭ ‬رفيق‭ ‬دربها‭ ‬القديم‭ ‬وزوج‭ ‬شقيقتها،‭ ‬ذلك‭ ‬التشابه‭ ‬المريب‭ ‬مع‭ ‬جريمة‭ ‬من‭ ‬زمن‭ ‬مضى‭.‬

ينتقل‭ ‬المسلسل‭ ‬بسلاسة‭ ‬بين‭ ‬ضفتي‭ ‬الزمن،‭ ‬مستعيدًا‭ ‬أواخر‭ ‬التسعينيات،‭ ‬حيث‭ ‬تتلقى‭ ‬كاي‭ ‬اتصالًا‭ ‬مماثلًا‭ ‬من‭ ‬مارينو،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬آنذاك‭ ‬محققًا‭ ‬مبتدئًا‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬مدينة‭ ‬الإسكندرية‭ ‬ترزح‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬قاتل‭ ‬متسلسل،‭ ‬ومع‭ ‬اكتشاف‭ ‬الجثة‭ ‬الرابعة‭ ‬لامرأة‭ ‬قتلت‭ ‬بالطريقة‭ ‬نفسها،‭ ‬يتعاظم‭ ‬التحدي‭ ‬أمام‭ ‬الثلاثي‭ ‬كاي‭ ‬ومارينو‭ ‬والمحقق‭ ‬الفيدرالي‭ ‬بنتون‭ ‬ويسلي،‭ ‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬الممثل‭ ‬هانتر‭ ‬باريش،‭ ‬لكشف‭ ‬هوية‭ ‬القاتل‭ ‬ووضع‭ ‬حد‭ ‬لسلسلة‭ ‬الرعب‭.‬

ولا‭ ‬تكتفي‭ ‬سارنوف‭ ‬بخط‭ ‬الجريمة،‭ ‬بل‭ ‬تفتح‭ ‬نوافذ‭ ‬متعددة‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬الشخصية‭ ‬المضطربة‭ ‬لكاي‭ ‬سكاربيتا،‭ ‬حيث‭ ‬تتقاطع‭ ‬العلاقات‭ ‬العائلية‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬مشحون‭ ‬بالتوتر،‭ ‬ففي‭ ‬منزلها‭ ‬تعيش‭ ‬شقيقتها‭ ‬الكبرى‭ ‬“دوروثي”‭ ‬وزوجها‭ ‬مارينو،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬“لوسي”‭ ‬ابنة‭ ‬دوروثي‭ ‬التي‭ ‬تولت‭ ‬كاي‭ ‬تربيتها‭ ‬عبر‭ ‬السنوات‭ ‬بسبب‭ ‬زيجات‭ ‬والدتها‭ ‬المتعددة،‭ ‬ولوسي‭ ‬الأرملة‭ ‬حديثا‭ ‬تعيش‭ ‬حزنًا‭ ‬مركبا‭ ‬بعد‭ ‬فقدان‭ ‬زوجتها،‭ ‬فتلوذ‭ ‬بعالم‭ ‬التقنية،‭ ‬مستحضرة‭ ‬حضورها‭ ‬عبر‭ ‬روبوت‭ ‬محادثة‭ ‬يعمل‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬يائسة‭ ‬لتحدي‭ ‬الفقد‭ ‬واستبقاء‭ ‬الذكرى‭.‬

في‭ ‬الحلقات‭ ‬الثلاث‭ ‬الأولى‭ ‬تميل‭ ‬المخرجة‭ ‬إلى‭ ‬التمهيد‭ ‬والتأسيس،‭ ‬معتمدة‭ ‬على‭ ‬مشاهد‭ ‬الفلاش‭ ‬باك‭ ‬التي‭ ‬تكشف‭ ‬جذور‭ ‬التصدعات‭ ‬الراهنة،‭ ‬ومع‭ ‬انطلاق‭ ‬الحلقة‭ ‬الرابعة‭ ‬تتشابك‭ ‬الخيوط‭ ‬الدرامية‭ ‬جميعها،‭ ‬وتتصاعد‭ ‬وتيرة‭ ‬الأحداث،‭ ‬فعلى‭ ‬صعيد‭ ‬القضية‭ ‬تبدأ‭ ‬كاي‭ ‬في‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬نتائج‭ ‬تحقيقاتها‭ ‬القديمة،‭ ‬وتستشعر‭ ‬احتمال‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬الشخص‭ ‬الخطأ،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تحركات‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدرالي‭ ‬بقيادة‭ ‬زوجها‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬مواز‭ ‬يكتنفه‭ ‬الغموض‭ ‬ويعتمد‭ ‬وسائل‭ ‬ملتوية‭ ‬لانتزاع‭ ‬الاعترافات‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العائلي،‭ ‬فتبدو‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬كاي‭ ‬ودوروثي‭ ‬مشحونة‭ ‬بالتوتر‭ ‬والضغائن،‭ ‬بينما‭ ‬تنسحب‭ ‬لوسي‭ ‬إلى‭ ‬عزلتها،‭ ‬وتكشف‭ ‬مشاهد‭ ‬الماضي‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬دوروثي‭ ‬لترك‭ ‬ابنتها‭ ‬ذات‭ ‬الأحد‭ ‬عشر‭ ‬عاما‭ ‬في‭ ‬رعاية‭ ‬كاي،‭ ‬كما‭ ‬تبرز‭ ‬الغيرة‭ ‬الدفينة‭ ‬من‭ ‬العلاقة‭ ‬الوثيقة‭ ‬بينهما‭. ‬وقد‭ ‬عزز‭ ‬هذا‭ ‬الخط‭ ‬الدرامي‭ ‬الأداء‭ ‬اللافت‭ ‬للثنائي‭ ‬نيكول‭ ‬كيدمان‭ ‬وجيمي‭ ‬لي‭ ‬كورتيس،‭ ‬اللتين‭ ‬جسدتا‭ ‬ببراعة‭ ‬صراع‭ ‬أختين‭ ‬تحولت‭ ‬مرارات‭ ‬طفولتهما‭ ‬إلى‭ ‬عداوة‭ ‬ناضجة،‭ ‬وكذلك‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬بوبي‭ ‬وجاك‭ ‬كانافال،‭ ‬حيث‭ ‬جاءت‭ ‬فكرة‭ ‬تجسيد‭ ‬الأب‭ ‬والابن‭ ‬للشخصية‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬مرحلتين‭ ‬زمنيتين‭ ‬موفقة‭ ‬وذات‭ ‬أثر‭ ‬درامي‭ ‬مميز،‭ ‬رغم‭ ‬تفوق‭ ‬الأب‭ ‬بحكم‭ ‬خبرته‭ ‬وتجربته،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يظل‭ ‬الأداء‭ ‬الأبرز‭ ‬من‭ ‬نصيب‭ ‬روزي‭ ‬ماكوين‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬كاي‭ ‬سكاربيتا‭ ‬في‭ ‬شبابها‭ ‬بصدق‭ ‬وعمق‭ ‬لافتين‭.‬

يرتكز‭ ‬المسلسل‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬على‭ ‬قضية‭ ‬المرأة،‭ ‬إذ‭ ‬تتمحور‭ ‬جرائم‭ ‬الماضي‭ ‬حول‭ ‬عنف‭ ‬جسدي‭ ‬ونفسي‭ ‬طال‭ ‬أربع‭ ‬نساء،‭ ‬بينما‭ ‬تجسد‭ ‬جريمة‭ ‬الحاضر‭ ‬ذروة‭ ‬القسوة‭ ‬والوحشية،‭ ‬وحتى‭ ‬مسيرة‭ ‬كاي‭ ‬المهنية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مفروشة‭ ‬بالورود،‭ ‬فقد‭ ‬خاضت‭ ‬معارك‭ ‬عديدة‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬منصبها‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتقبل‭ ‬بسهولة‭ ‬قيادة‭ ‬امرأة‭ ‬لمؤسسة‭ ‬حساسة‭ ‬كهذه،‭ ‬وكانت‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬زلة‭ ‬واحدة‭ ‬قد‭ ‬تطيح‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬بنته،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬شخصية‭ ‬الصحفية‭ ‬“آبي‭ ‬ترونبول”‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬للاعتداء‭ ‬من‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬“بول‭ ‬بولتز”‭.‬

نجحت‭ ‬سارنوف‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬التنقل‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬كفة‭ ‬الماضي‭ ‬بدت‭ ‬أثقل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الإحكام‭ ‬الدرامي‭ ‬والحبكة،‭ ‬إذ‭ ‬جاءت‭ ‬أحداث‭ ‬التسعينيات‭ ‬أكثر‭ ‬تماسكا‭ ‬وعمقا،‭ ‬وربما‭ ‬يعود‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬استنادها‭ ‬المباشر‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬باتريشيا‭ ‬كورنويل،‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬بدت‭ ‬جريمة‭ ‬الحاضر‭ ‬أقل‭ ‬ترابطا،‭ ‬وأقرب‭ ‬إلى‭ ‬كونها‭ ‬إضافة‭ ‬مفروضة‭ ‬لا‭ ‬امتدادا‭ ‬طبيعيا،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬انشغال‭ ‬العمل‭ ‬بتفاصيل‭ ‬العلاقات‭ ‬الأسرية‭ ‬المتصدعة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬تطور‭ ‬القضية‭ ‬الراهنة‭.‬

وجاءت‭ ‬نهاية‭ ‬المسلسل‭ ‬متقاربة‭ ‬في‭ ‬بنائها‭ ‬مع‭ ‬ختام‭ ‬جريمة‭ ‬الماضي،‭ ‬حيث‭ ‬تداخلت‭ ‬الخيوط‭ ‬القانونية‭ ‬والإنسانية‭ ‬في‭ ‬كشف‭ ‬الجاني،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬شاهد‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬ترجيح‭ ‬الكفة،‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬كان‭ ‬بيت‭ ‬مارينو‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬نسق‭ ‬الجوانب‭ ‬القانونية‭ ‬مع‭ ‬كاي‭ ‬ونسج‭ ‬رواية‭ ‬متماسكة‭ ‬أمام‭ ‬الشرطة،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬الحاضر‭ ‬فتنتهي‭ ‬الأحداث‭ ‬بلحظة‭ ‬مشحونة‭ ‬حين‭ ‬تكتشف‭ ‬كاي‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يراقبها،‭ ‬فتتلاقى‭ ‬نظراتهما‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬مفتوح‭ ‬على‭ ‬احتمالات‭ ‬شتى،‭ ‬نهاية‭ ‬توحي‭ ‬بامتداد‭ ‬الحكاية،‭ ‬وتؤكد‭ ‬ما‭ ‬أعلن‭ ‬بالفعل‭ ‬عن‭ ‬جزء‭ ‬ثان‭ ‬مرتقب،‭ ‬ينتظر‭ ‬عرضه‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬2027‭.‬

اقرأ  أيضا: أولى ليالى «كان» وجه «سبايك» يستقبل الحضور.. وتكريم «جودى فوستر»

;