«سجن إختياري».. تكشف خبايا النفس البشرية

مسرحية سجن إختياري
مسرحية سجن إختياري


محمد‭ ‬بركات

مسرحية‭ ‬“سجن‭ ‬إختياري”‭ ‬للمؤلف‭ ‬محمود‭ ‬جمال‭ ‬الحديني،‭ ‬هي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬المسرحية‭ ‬اللافتة‭ ‬والأكثر‭ ‬رواجا‭ ‬بين‭ ‬فرق‭ ‬الجامعات‭ ‬والهواة،‭ ‬أعيد‭ ‬تقديمها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬معالجة‭ ‬فنية،‭ ‬تناقش‭ ‬المسرحية‭ ‬فكرة‭ ‬السجن‭ ‬النفسي‭ ‬الذي‭ ‬يصنعه‭ ‬الإنسان‭ ‬لنفسه،‭ ‬مستعرضا‭ ‬قيودا‭ ‬مثل‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬التغيير،‭ ‬التمسك‭ ‬بالماضي،‭ ‬العادات‭ ‬المقيدة،‭ ‬أو‭ ‬الشعور‭ ‬بالذنب،‭ ‬ويطرح‭ ‬سؤالا‭ ‬جوهريا،‭ ‬هل‭ ‬الإنسان‭ ‬أسير‭ ‬الظروف؟‭ ‬أم‭ ‬أسير‭ ‬اختياراته؟،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬تتزايد‭ ‬فيها‭ ‬الضغوط‭ ‬النفسية‭ ‬وتتعدد‭ ‬أشكال‭ ‬القيود،‭ ‬ومؤخرًا‭ ‬اعاد‭  ‬تقديمها‭ ‬بشكل‭ ‬مختلف‭ ‬المخرج‭ ‬الشاب‭ ‬باسم‭ ‬كرم‭ ‬بمسرح‭ ‬الطليعة‭ ‬بالعتبة‭ ‬بقاعة‭ ‬صلاح‭ ‬عبد‭ ‬الصبور‭.‬

العرض‭ ‬بطولة‭ ‬إيهاب‭ ‬محفوظ،‭ ‬يوسف‭ ‬المنصوري،‭ ‬أمل‭ ‬عبد‭ ‬المنعم،‭ ‬ومجموعة‭ ‬من‭ ‬الفنانين،‭ ‬تصميم‭ ‬الديكور‭ ‬محمد‭ ‬طلعت،‭ ‬تصميم‭ ‬الملابس‭ ‬مي‭ ‬كمال،‭ ‬تصميم‭ ‬الإضاءة‭ ‬عز‭ ‬حلمي،‭ ‬تأليف‭ ‬الموسيقى‭ ‬زياد‭ ‬الهجرسي،‭ ‬مكياج‭ ‬وفاء‭ ‬مدبولي،‭ ‬تصميم‭ ‬الدعاية‭ ‬وسوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬محمد‭ ‬فاضل،‭ ‬مساعد‭ ‬إخراج‭ ‬محمد‭ ‬جمال‭ ‬وادي،‭ ‬مخرج‭ ‬منفذ‭ ‬صافيناز‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ . ‬

في‭ ‬البداية‭ ‬يقول‭ ‬محمود‭ ‬جمال‭ ‬الحديني،‭ ‬مؤلف‭ ‬العرض‭: ‬“سجن‭ ‬اختياري”،‭ ‬أعيد‭ ‬تقديمها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬معالجة‭ ‬فنية،‭ ‬يلقى‭ ‬هذا‭ ‬النص‭ ‬إقبالا‭ ‬من‭ ‬شباب‭ ‬المخرجين،‭ ‬كما‭ ‬شارك‭ ‬ضمن‭ ‬فعاليات‭ ‬المهرجان‭ ‬القومي‭ ‬للمسرح‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الحادية‭ ‬عشر،‭ ‬وحصل‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬أفضل‭ ‬نص‭ ‬في‭ ‬المهرجان،‭ ‬وحاليا‭ ‬يعيد‭ ‬تقديمه‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬احترافا‭ ‬المخرج‭ ‬باسم‭ ‬كرم،‭ ‬يدور‭ ‬العرض‭ ‬حول‭ ‬لقاء‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأصدقاء،‭ ‬يجتمعون‭ ‬في‭ ‬“فيلا”‭ ‬الصديق‭ ‬الثري‭ ‬الذي‭ ‬يضعهم‭ ‬جميعا‭ ‬في‭ ‬اختبار،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لعبة،‭ ‬ستمنحهم‭ ‬ثراء‭ ‬سريعا،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬يختار‭ ‬السجن‭ ‬داخل‭ ‬“الفيلا”‭ ‬بكامل‭ ‬إرادته‭ ‬لأطول‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬ومن‭ ‬يستطيع‭ ‬الاستمرار‭ ‬والبقاء‭ ‬ويكون‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المكان،‭ ‬سوف‭ ‬يمنحه‭ ‬ملايين‭ ‬الجنيهات‭.‬

ومع‭ ‬أحداث‭ ‬اللعبة‭ ‬والخضوع‭ ‬لقوانينها،‭ ‬تنكشف‭ ‬نذواتهم‭ ‬ورغباتهم‭ ‬أمام‭ ‬أنفسهم‭ ‬وأمام‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض،‭ ‬جميعهم‭ ‬يتسارعون‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البقاء‭ ‬داخل‭ ‬الفيلا‭ ‬“السجن‭ ‬الاختياري”‭ ‬متنازلا‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬وأولهم‭ ‬الحرية‭ ‬التي‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬شيء‭ ‬رخيص‭ ‬بلا‭ ‬قيمة‭ ‬أو‭ ‬ثمن‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬أي‭ ‬منهم،‭ ‬فكل‭ ‬شخص‭ ‬مستعد‭ ‬لارتكاب‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬مقابل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الفائز،‭ ‬فنرى‭ ‬تآمر‭ ‬صديقين‭ ‬على‭ ‬صديقهم‭ ‬الذي‭ ‬يعشق‭ ‬التمثيل،‭ ‬يدبران‭ ‬له‭ ‬مكيدة‭ ‬باستدعائه‭ ‬في‭ ‬فيلم‭ ‬كبير‭ ‬سوف‭ ‬يأخذ‭ ‬فيه‭ ‬مساحة‭ ‬دور‭ ‬مهمة‭ ‬ويحقق‭ ‬حلمه‭ ‬أخيرا،‭ ‬يتلاعب‭ ‬هؤلاء‭ ‬بأحلام‭ ‬صديقهم‭ ‬حتى‭ ‬يسرع‭ ‬بالخروج‭ ‬ويبدأ‭ ‬عددهم‭ ‬في‭ ‬التراجع،‭ ‬وآخر‭ ‬يتخلى‭ ‬عن‭ ‬عائلته‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬يترك‭ ‬جنازة‭ ‬أبيه‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬خضوع‭ ‬ابنه‭ ‬لعملية‭ ‬قلب‭ ‬مفتوح‭ ‬لا‭ ‬يسرع‭ ‬أو‭ ‬يرغب‭ ‬بزيارته‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حلمه‭ ‬في‭ ‬ثراءه‭ ‬الزائف،‭ ‬ثم‭ ‬نجد‭ ‬زوجان‭ ‬يتشاجران‭ ‬وينفصلان‭ ‬داخل‭ ‬هذه‭ ‬اللعبة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تقرر‭ ‬الزوجة‭ ‬البقاء‭ ‬وحدها‭ ‬متخلية‭ ‬أيضا‭ ‬عن‭ ‬عائلتها‭ ‬وأبناءها‭ ‬وكل‭ ‬شيء‭.‬

ويضيف‭ ‬الحديني‭: ‬المغزى‭ ‬من‭ ‬العرض‭ ‬أن‭ ‬نتناول‭ ‬بشكل‭ ‬فلسفي‭ ‬“خبايا‭ ‬النفس‭ ‬البشرية”‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بعض‭ ‬الناس‭ ‬التي‭ ‬تسجن‭ ‬نفسها‭ ‬اختياريا،‭ ‬مثل‭ ‬من‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬لا‭ ‬يحبونها،‭ ‬لأن‭ ‬أغلب‭ ‬الناس‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬سجن‭ ‬إختياري،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬أو‭ ‬العمل،‭ ‬ويظل‭ ‬الباب‭ ‬مفتوح‭ ‬أمامهم للخلاص،‭ ‬رافضين‭ ‬الخروج‭ ‬منه،‭ ‬معتقدين‭ ‬أنهم‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الأمنة،‭ ‬ويطرح‭ ‬النص‭ ‬فرضية‭ ‬“ماذا‭ ‬لو‭ ‬أصبحت‭ ‬الحرية‭ ‬موضع‭ ‬اختيار؟،‭ ‬الباب‭ ‬مفتوح‭ ‬ليس‭ ‬مغلقا‭ ‬ولا‭ ‬هناك‭ ‬سجان‭ ‬أو‭ ‬مراقب‭ ‬سوى‭ ‬أنفسهم،‭ ‬فرسالته‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعيش‭ ‬فى‭ ‬سجن‭ ‬داخلي‭ ‬يكون‭ ‬أصعب‭ ‬من‭ ‬حبسه‭ ‬في‭ ‬أضيق‭ ‬السجون‭ ‬الخارجية،‭ ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬سجنه‭ ‬الاختياري،‭ ‬الباب‭ ‬مفتوح‭ ‬اخرج‭ ‬وابحث‭ ‬عن‭ ‬أحلامك‭ ‬وطموحاتك‭ ‬وحققها،‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬حياتك،‭ ‬لا‭ ‬تحبس‭ ‬نفسك‭ ‬باختيارك‭ ‬لأي‭ ‬سبب‭ ‬من‭ ‬الأسباب”‭.‬

بينما‭ ‬يقول‭ ‬باسم‭ ‬كرم‭ ‬مخرج‭ ‬العرض‭: ‬“سعيد‭ ‬جداً‭ ‬بأول‭ ‬تجاربي‭ ‬على‭ ‬خشبة‭ ‬مسرح‭ ‬الدولة،‭ ‬أعجبت‭ ‬جداً‭ ‬بفكرة‭ ‬العرض‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاهدتي‭ ‬لمسلسل‭ (‬سجن‭ ‬اختياري‭) ‬الذي‭ ‬عرض‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬فقررت‭ ‬تقديمه‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬مسرحي،‭ ‬فوجئت‭ ‬أن‭ ‬الرواية‭ ‬تم‭ ‬تقديمها‭ ‬بالفعل‭ ‬على‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح،‭ ‬لأن‭ ‬فكرته‭ ‬صادقة‭ ‬وبسيطة،‭ ‬ويضع‭ ‬الإنسان‭ ‬أمام‭ ‬نفسه‭ ‬دون‭ ‬تجميل،‭ ‬ويكشف‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬الاختيار‭ ‬إلى‭ ‬قيد،‭ ‬وهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬يستفزني‭ ‬كمخرج‭ ‬لأنه‭ ‬يفتح‭ ‬مساحات‭ ‬واسعة‭ ‬للاشتغال‭ ‬على‭ ‬الممثل‭ ‬وعلى‭ ‬الصورة‭ ‬المسرحية،‭ ‬وأثناء‭ ‬قراءة‭ ‬النص‭ ‬وجدت‭ ‬فكرته‭ ‬طويلة‭ ‬وكبيرة‭ ‬على‭ ‬تقديمها‭ ‬على‭ ‬المسرح،‭ ‬لجأت‭ ‬لاختصار‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬60‭ ‬٪‭ ‬من‭ ‬الفكرة‭ ‬وليس‭ ‬التغيير‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬ساعات‭ ‬إلى‭ ‬ساعة‭ ‬و10‭ ‬دقائق،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬بعض‭ ‬التفاصيل‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬الإيقاع‭ ‬المسرحي،‭ ‬دون‭ ‬المساس‭ ‬بروح‭ ‬النص‭ ‬أو‭ ‬فكرته‭ ‬الأساسية،‭ ‬واختزلت‭ ‬الفكرة‭ ‬لتقديها‭ ‬بشكل‭ ‬بسيط‭ ‬ولطيف،‭ ‬لأننا‭ ‬دائما‭ ‬داخل‭ ‬سجن‭ ‬بإرادتنا،‭ ‬لأننا‭ ‬نعيش‭ ‬فى‭ ‬زمن‭ ‬الضغوط‭ ‬والاختيارات‭ ‬الصعبة،‭ ‬كل‭ ‬شخص‭ ‬لديه‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ (‬السجن‭ ‬الاختياري‭)‬،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬اجتماعيًا‭ ‬أو‭ ‬نفسيًا‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مهنيًا”‭.‬

يوسف‭ ‬المنصور،‭ ‬أحد‭ ‬أبطال‭ ‬العرض،‭ ‬يقول‭: ‬“أقدم‭ ‬دور‭ (‬رفيق‭) ‬دور‭ ‬مركب،‭ ‬استطاع‭ ‬جمع‭ ‬ثروة‭ ‬كبيرة‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬عقده‭ ‬الثلاثين،‭ ‬لجأ‭ ‬لجمع‭ ‬أصدقاءه‭ ‬ليستعيدوا‭ ‬ذكريات‭ ‬صداقتهم‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الجامعة،‭ ‬ويقضوا‭ ‬يوما‭ ‬ممتعا،‭ ‬لكن‭ ‬الجميع‭ ‬يتفاجأون‭ ‬بعرضه‭ ‬عليهم‭ ‬لعبة‭ ‬يفوز‭ ‬فيها‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬يغادر‭ ‬منزله‭ ‬بجائزة‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة،‭ ‬فيقبل‭ ‬الجميع‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬اللعبة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬استمرارهم‭ ‬في‭ ‬البقاء‭ ‬لمدة‭ ‬طويلة،‭ ‬ثم‭ ‬تحدث‭ ‬تحولات‭ ‬في‭ ‬الشخصيات‭ ‬ينجو‭ ‬منها‭ ‬المغادر‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬حياته‭ ‬رغم‭ ‬بساطتها‭ ‬تعجبه،‭ ‬أما‭ ‬الباقون‭ ‬فيستمرون‭ ‬في‭ ‬المنافسة‭ ‬حتى‭ ‬يخسر‭ ‬أحدهم‭ ‬والده‭ ‬ثم‭ ‬ابنه‭ ‬ولا‭ ‬يتحرك،‭ ‬والآخر‭ ‬يخسر‭ ‬زوجته،‭ ‬وغيره‭ ‬يخسر‭ ‬حريته‭ ‬وأحلامه‭ ‬وحياته‭ ‬التي‭ ‬رغم‭ ‬عيوبها‭ ‬يعيشها‭ ‬حرا‭ ‬صاحب‭ ‬إرادة”‭.‬

ويقول‭ ‬إيهاب‭ ‬محفوظ،‭ ‬أحد‭ ‬أبطال‭ ‬العرض‭: ‬مشاركتي‭ ‬في‭ ‬مسرحية‭ (‬سجن‭ ‬اختياري‭) ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬مهمة‭ ‬جدًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي،‭ ‬جذبتني‭ ‬من‭ ‬البداية‭ ‬الفكرة‭ ‬الإنسانية‭ ‬للنص،‭ ‬فكرة‭ ‬إن‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يسجن‭ ‬نفسه‭ ‬بإرادته‭ ‬بدافع‭ ‬الطمع‭ ‬أو‭ ‬الفلوس،‭ ‬ثم‭ ‬يكتشف‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الأهم‭ ‬فعلًا‭ ‬في‭ ‬حياته،‭ ‬أقدّم‭ ‬شخصية‭ (‬زياد‭)‬،‭ ‬الصديق‭ ‬الأكثر‭ ‬جشعا‭ ‬وطمعا‭ ‬والذي‭ ‬أبدى‭ ‬استعداده‭ ‬للتخلي‭ ‬عن‭ ‬حريته‭ ‬وعن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬مقابل‭ ‬الفوز‭ ‬بالمال،‭ ‬شخصية‭ ‬مركبة‭ ‬وصعبة،‭ ‬شخص‭ ‬شريرغير‭ ‬تقليدي،‭ ‬لكنه‭ ‬شخص‭ ‬سيطرت‭ ‬عليه‭ ‬رغبته‭ ‬لدرجة‭ ‬إنه‭ ‬مستعد‭ ‬يضحي‭ ‬بأشياء‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬حياته،‭ ‬إصابته‭ ‬بجرح‭ ‬قديم كان‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬عليه،‭ ‬وسبب‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تصرفاته،‭ ‬حاولت‭ ‬تقديم‭ ‬الدور‭ ‬بصدق‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الحكم‭ ‬عليه،‭ ‬وتركت‭ ‬الحكم‭ ‬للجمهور،‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬التى‭ ‬قابلتني‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مستفز،‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬يظل‭ ‬الجمهور‭ ‬متابع‭ ‬رحلته،‭ ‬بالاضافة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬مشاهد‭ ‬بها‭ ‬ضغط‭ ‬نفسي‭ ‬وجسدي‭ ‬كانت‭ ‬تحتاج‭ ‬تركيز‭ ‬شديد‭ ‬جداً،‭ ‬التجربة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬كانت‭ ‬غنية‭ ‬وممتعة،‭ ‬وسعيد‭ ‬جدًا‭ ‬بالعمل‭ ‬مع‭ ‬فريق‭ ‬لديه‭ ‬روح‭ ‬تعاون‭ ‬جميلة‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬المخرج‭ ‬باسم‭ ‬كرم،‭ ‬وأشكر‭ ‬سامح‭ ‬بسيوني‭ ‬مدير‭ ‬مسرح‭ (‬الطليعة‭) ‬على‭ ‬دعمه‭ ‬واهتمامه‭ ‬بالعرض،‭ ‬وكل‭ ‬القائمين‭ ‬عليه‭.‬”

بينما‭ ‬تقول‭ ‬أمل‭ ‬عبد‭ ‬المنعم،‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬بطلات‭ ‬العرض‭: ‬“أجسد‭ ‬دور‭ (‬سلمى‭)‬،‭ ‬الزوجة‭ ‬التي‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬زوجها‭ ‬وأبنائها‭ ‬وحياتها‭ ‬بالخارج‭ ‬للفوز‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللعبة،‭ ‬وهي‭ ‬حبيبة‭ ‬البطل‭ ‬القديمة‭ )‬رفيق‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬تركته‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بسبب‭ ‬ضيق‭ ‬عيشه،‭ ‬هي‭ ‬أحد‭ ‬الأصدقاء‭ ‬من‭ ‬زمان،‭ ‬تزوجت‭ ‬صديقة،‭ ‬وبعد‭ ‬عوده‭ ‬رفيق‭ ‬من‭ ‬السفر،‭ ‬قام‭ ‬بدعوتهم‭ ‬في‭ ‬منزله،‭ ‬لتكتشف‭ ‬أنه‭ ‬غني،‭ ‬ثم‭ ‬بدأت‭ ‬تقارن‭ ‬ما‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬زوجها،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبحت‭ (‬ربة‭ ‬منزل‭)‬،‭ ‬لا‭ ‬تعمل‭ ‬ولا‭ ‬تملك‭ ‬مال‭ ‬ولم‭ ‬تحقق‭ ‬أحلامها،‭ ‬وبسبب‭ ‬طمعها‭ ‬أجبرت‭ ‬زوجها‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬اللعبة‭ ‬والبقاء‭ ‬في‭ ‬الفيلا‭ (‬السجن‭ ‬الاختياري‭)‬،‭ ‬حتى‭ ‬يتحصلوا‭ ‬على‭ ‬المال،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يقرر‭ ‬زوجها‭ ‬المغادرة،‭ ‬وتتشاجر‭ ‬معه‭ ‬ليبقى‭ ‬في‭ ‬السجن،‭ ‬لكنه‭ ‬يرفض‭ ‬ويطلقها،‭ ‬فينتهي‭ ‬بها‭ ‬الحال‭ ‬إلى‭ ‬خسارة‭ ‬زوجها‭ ‬وأولادها‭ ‬بسبب‭ ‬المال،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تنتهى‭ ‬اللعبة‭ ‬وتكسب‭ ‬الملايين‭ ‬بعد‭ ‬خسارتها‭ ‬كل‭ ‬شيء”‭.‬

اقرأ  أيضا: تفاصيل انطلاق عروض مسرح المواجهة والتجوال بسيناء

;