محمد بركات
مسرحية “سجن إختياري” للمؤلف محمود جمال الحديني، هي واحدة من التجارب المسرحية اللافتة والأكثر رواجا بين فرق الجامعات والهواة، أعيد تقديمها أكثر من مرة بأكثر من معالجة فنية، تناقش المسرحية فكرة السجن النفسي الذي يصنعه الإنسان لنفسه، مستعرضا قيودا مثل الخوف من التغيير، التمسك بالماضي، العادات المقيدة، أو الشعور بالذنب، ويطرح سؤالا جوهريا، هل الإنسان أسير الظروف؟ أم أسير اختياراته؟، في ظل ظروف تتزايد فيها الضغوط النفسية وتتعدد أشكال القيود، ومؤخرًا اعاد تقديمها بشكل مختلف المخرج الشاب باسم كرم بمسرح الطليعة بالعتبة بقاعة صلاح عبد الصبور.
العرض بطولة إيهاب محفوظ، يوسف المنصوري، أمل عبد المنعم، ومجموعة من الفنانين، تصميم الديكور محمد طلعت، تصميم الملابس مي كمال، تصميم الإضاءة عز حلمي، تأليف الموسيقى زياد الهجرسي، مكياج وفاء مدبولي، تصميم الدعاية وسوشيال ميديا محمد فاضل، مساعد إخراج محمد جمال وادي، مخرج منفذ صافيناز محمد عبد الله .
في البداية يقول محمود جمال الحديني، مؤلف العرض: “سجن اختياري”، أعيد تقديمها أكثر من مرة بأكثر من معالجة فنية، يلقى هذا النص إقبالا من شباب المخرجين، كما شارك ضمن فعاليات المهرجان القومي للمسرح في دورته الحادية عشر، وحصل على جائزة أفضل نص في المهرجان، وحاليا يعيد تقديمه بشكل أكثر احترافا المخرج باسم كرم، يدور العرض حول لقاء مجموعة من الأصدقاء، يجتمعون في “فيلا” الصديق الثري الذي يضعهم جميعا في اختبار، من خلال لعبة، ستمنحهم ثراء سريعا، وهو من يختار السجن داخل “الفيلا” بكامل إرادته لأطول فترة من الوقت ومن يستطيع الاستمرار والبقاء ويكون آخر من يخرج من هذا المكان، سوف يمنحه ملايين الجنيهات.
ومع أحداث اللعبة والخضوع لقوانينها، تنكشف نذواتهم ورغباتهم أمام أنفسهم وأمام بعضهم البعض، جميعهم يتسارعون على الاستمرار من أجل البقاء داخل الفيلا “السجن الاختياري” متنازلا عن كل شيء وأولهم الحرية التي تتحول إلى شيء رخيص بلا قيمة أو ثمن في حياة أي منهم، فكل شخص مستعد لارتكاب أي شيء مقابل أن يكون الفائز، فنرى تآمر صديقين على صديقهم الذي يعشق التمثيل، يدبران له مكيدة باستدعائه في فيلم كبير سوف يأخذ فيه مساحة دور مهمة ويحقق حلمه أخيرا، يتلاعب هؤلاء بأحلام صديقهم حتى يسرع بالخروج ويبدأ عددهم في التراجع، وآخر يتخلى عن عائلته في الخارج يترك جنازة أبيه وعلى الرغم من خضوع ابنه لعملية قلب مفتوح لا يسرع أو يرغب بزيارته من أجل حلمه في ثراءه الزائف، ثم نجد زوجان يتشاجران وينفصلان داخل هذه اللعبة بعد أن تقرر الزوجة البقاء وحدها متخلية أيضا عن عائلتها وأبناءها وكل شيء.
ويضيف الحديني: المغزى من العرض أن نتناول بشكل فلسفي “خبايا النفس البشرية” من خلال بعض الناس التي تسجن نفسها اختياريا، مثل من يعملون في أعمال لا يحبونها، لأن أغلب الناس تعيش في سجن إختياري، سواء في الحياة أو العمل، ويظل الباب مفتوح أمامهم للخلاص، رافضين الخروج منه، معتقدين أنهم في المنطقة الأمنة، ويطرح النص فرضية “ماذا لو أصبحت الحرية موضع اختيار؟، الباب مفتوح ليس مغلقا ولا هناك سجان أو مراقب سوى أنفسهم، فرسالته أن الإنسان يمكن أن يعيش فى سجن داخلي يكون أصعب من حبسه في أضيق السجون الخارجية، وعلى كل من يرغب في الخروج من سجنه الاختياري، الباب مفتوح اخرج وابحث عن أحلامك وطموحاتك وحققها، أو غير حياتك، لا تحبس نفسك باختيارك لأي سبب من الأسباب”.
بينما يقول باسم كرم مخرج العرض: “سعيد جداً بأول تجاربي على خشبة مسرح الدولة، أعجبت جداً بفكرة العرض من خلال مشاهدتي لمسلسل (سجن اختياري) الذي عرض عام 2018، فقررت تقديمه في عمل مسرحي، فوجئت أن الرواية تم تقديمها بالفعل على خشبة المسرح، لأن فكرته صادقة وبسيطة، ويضع الإنسان أمام نفسه دون تجميل، ويكشف كيف يمكن أن يتحول الاختيار إلى قيد، وهذا النوع من النصوص يستفزني كمخرج لأنه يفتح مساحات واسعة للاشتغال على الممثل وعلى الصورة المسرحية، وأثناء قراءة النص وجدت فكرته طويلة وكبيرة على تقديمها على المسرح، لجأت لاختصار ما يقرب من 60 ٪ من الفكرة وليس التغيير من 3 ساعات إلى ساعة و10 دقائق، من خلال إعادة صياغة بعض التفاصيل بما يخدم الإيقاع المسرحي، دون المساس بروح النص أو فكرته الأساسية، واختزلت الفكرة لتقديها بشكل بسيط ولطيف، لأننا دائما داخل سجن بإرادتنا، لأننا نعيش فى زمن الضغوط والاختيارات الصعبة، كل شخص لديه شكل من أشكال (السجن الاختياري)، سواء كان اجتماعيًا أو نفسيًا أو حتى مهنيًا”.
يوسف المنصور، أحد أبطال العرض، يقول: “أقدم دور (رفيق) دور مركب، استطاع جمع ثروة كبيرة جداً في بداية عقده الثلاثين، لجأ لجمع أصدقاءه ليستعيدوا ذكريات صداقتهم في فترة الجامعة، ويقضوا يوما ممتعا، لكن الجميع يتفاجأون بعرضه عليهم لعبة يفوز فيها آخر من يغادر منزله بجائزة مالية كبيرة، فيقبل الجميع الدخول في اللعبة عن طريق استمرارهم في البقاء لمدة طويلة، ثم تحدث تحولات في الشخصيات ينجو منها المغادر الأول الذي يرى أن حياته رغم بساطتها تعجبه، أما الباقون فيستمرون في المنافسة حتى يخسر أحدهم والده ثم ابنه ولا يتحرك، والآخر يخسر زوجته، وغيره يخسر حريته وأحلامه وحياته التي رغم عيوبها يعيشها حرا صاحب إرادة”.
ويقول إيهاب محفوظ، أحد أبطال العرض: مشاركتي في مسرحية (سجن اختياري) كانت تجربة مهمة جدًا بالنسبة لي، جذبتني من البداية الفكرة الإنسانية للنص، فكرة إن الإنسان من الممكن أن يسجن نفسه بإرادته بدافع الطمع أو الفلوس، ثم يكتشف ما هو الأهم فعلًا في حياته، أقدّم شخصية (زياد)، الصديق الأكثر جشعا وطمعا والذي أبدى استعداده للتخلي عن حريته وعن كل شيء مقابل الفوز بالمال، شخصية مركبة وصعبة، شخص شريرغير تقليدي، لكنه شخص سيطرت عليه رغبته لدرجة إنه مستعد يضحي بأشياء كبيرة في حياته، إصابته بجرح قديم كان له أثر كبير عليه، وسبب في تفسير جزء من تصرفاته، حاولت تقديم الدور بصدق من غير الحكم عليه، وتركت الحكم للجمهور، أيضا من التحديات التى قابلتني التوازن بين أن يكون مستفز، وفي نفس الوقت يظل الجمهور متابع رحلته، بالاضافة إلى وجود مشاهد بها ضغط نفسي وجسدي كانت تحتاج تركيز شديد جداً، التجربة بشكل عام كانت غنية وممتعة، وسعيد جدًا بالعمل مع فريق لديه روح تعاون جميلة تحت قيادة المخرج باسم كرم، وأشكر سامح بسيوني مدير مسرح (الطليعة) على دعمه واهتمامه بالعرض، وكل القائمين عليه.”
بينما تقول أمل عبد المنعم، واحدة من بطلات العرض: “أجسد دور (سلمى)، الزوجة التي تتخلى عن زوجها وأبنائها وحياتها بالخارج للفوز في هذه اللعبة، وهي حبيبة البطل القديمة )رفيق)، التي تركته أيضا من قبل بسبب ضيق عيشه، هي أحد الأصدقاء من زمان، تزوجت صديقة، وبعد عوده رفيق من السفر، قام بدعوتهم في منزله، لتكتشف أنه غني، ثم بدأت تقارن ما بينه وبين زوجها، بعد أن أصبحت (ربة منزل)، لا تعمل ولا تملك مال ولم تحقق أحلامها، وبسبب طمعها أجبرت زوجها المشاركة في اللعبة والبقاء في الفيلا (السجن الاختياري)، حتى يتحصلوا على المال، إلى أن يقرر زوجها المغادرة، وتتشاجر معه ليبقى في السجن، لكنه يرفض ويطلقها، فينتهي بها الحال إلى خسارة زوجها وأولادها بسبب المال، إلى أن تنتهى اللعبة وتكسب الملايين بعد خسارتها كل شيء”.
حمزة علاء الدين .. صاحب العود الذى حمل ذاكرة النوبة إلى الغرب
دياب ورمضان .. جدل وكوميكس
الذكاء الاصطناعى يدخل «مرحلة التطبيع»







