رؤية

محمد ياسين يكتب: من ينصف الصحفيين؟

محمد ياسين
محمد ياسين


■ بقلم: محمد ياسين

في كل صباح، يحمل الصحفى قلمه كمن يحمل رسالة، ينحاز بها إلى البسطاء، ويطارد بها أوجاع المجتمع، من شكاوى العمال إلى هموم الفلاحين، ومن مطالب الموظفين إلى قضايا الرأى العام. يكتب عن الحد الأدنى للأجور، ويدافع عن العدالة الاجتماعية، ويؤمن أن الكلمة قادرة على إحداث الفارق. لكن المفارقة المؤلمة، أن هذا الصحفى يقف عاجزًا حين يتعلق الأمر بحقوقه هو، فيتحول من مدافع عن الآخرين إلى باحث عن أبسط مقومات الحياة!

الصحافة، التى طالما كانت حصن المواطن ونافذته لعرض مظالمه، تخفى خلف جدرانها واقعًا أكثر تعقيدًا، فبينما ينجح الصحفى فى تحريك المياه الراكدة لإنهاء أزمة هنا أو هناك، يجد نفسه غارقًا فى دوامة انتظار حقوقه.

الصحفى المثقل بالديون والالتزامات، والمنشغل بتدبير احتياجاته الأساسية، لن يكون قادرًا على تقديم محتوى عميق أو تحقيق استقصائى جاد. وعندما ينشغل العقل بالحسابات اليومية، تتراجع المساحة المتاحة للإبداع، ويخفت بريق الكلمة.

وسط هذا المشهد، تبرز أهمية الدور الذى تقوم به الهيئة الوطنية للصحافة باعتبارها الجهة المنوط بها الإشراف على المؤسسات الصحفية القومية وضمان استقرارها. فقد شهدت الفترة الأخيرة تحركات ملموسة تستهدف تحسين الأوضاع المالية والإدارية داخل هذه المؤسسات، سواء من خلال العمل على تسوية المستحقات المتأخرة، أو إعادة هيكلة الأجور، أو دعم خطط التطوير التى تضمن استدامة الموارد. ولا يقتصر دور الهيئة على الجانب المالى فقط، بل يمتد إلى تبنى رؤية أشمل تقوم على الربط بين تطوير الأداء المهنى وتحسين بيئة العمل.

ومع ذلك، يبقى التحدى قائمًا، ويتطلب تكاتفًا أوسع يشمل تدخلًا تشريعيًا يضع حدًا أدنى عادلًا لأجور الصحفيين، يتناسب مع طبيعة مهنتهم ودورها الحيوى.