■ بقلم: إسلام الكتاتني
نعود فى هذا المقال للحديث الذى انقطع - بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية - عن ثورة ٢٥ يناير المظلومة والظالمة.
وها قد قضيت ليلتى الأولى بميدان التحرير يوم الأحد الموافق ٣٠ يناير مع رفقائى الثلاثة، حلمى واللوحات المصرية العبقرية التى رسمها المصريون بميدان التحرير على اختلاف أشكالها وألوانها ما بين رسومات فنية ولافتات ثورية وفرق غنائية تشدو بأغانيها الحماسية وهتافات ثورية وساخرة.. أما رفيقى الثالث فكانا صديقىّ الوفيين أحمد زاهران ومحمد كروم.. ومن روعة تلك المشاهد لم أنم ليلتى تلك حتى أذن المؤذن لصلاة الفجر بمسجد عمر مكرم إحدى العلامات البارزة بميدان التحرير فذهبت للصلاة فيه وكان شديد الازدحام.. بطبيعة الحال تعددت فيه الوجوه والأشكال لكننى رأيت شكلا لا تخطئه عينى فقد رأيت أفراداً من جماعة الإخوان ينتشرون بيننا، وهو ذلك الشكل الذى يختلف عن وجوه المصريين وهذه الوجوه أعرفها جيداً.. فتيقنت أن مشاركة الجماعة فى ثورة يناير كانت يوم السبت ٢٩ من يناير حين نجحت جمعة الغضب والتى لم يقرروا النزول فيها بكل أفرادها وكامل قوتها، واقتصرت مشاركتهم على الشباب الذين ينتمون للجماعة، حيث لم تسمح الجماعة بنزول النساء والأطفال، واكتفت بنزول بعض القيادات، حيث كانت جماعة الإخوان تترقب المشهد الذى سوف تؤول إليه جمعة الغضب من النجاح أو الفشل، فكانت تمسك العصا من المنتصف، فإن نجح ذلك المشهد ستعلن أنها قد شاركت وكانت فى مقدمة الصفوف وبذلك تحصد الكثير من الغنائم والمكاسب.. وإن فشل ذلك المشهد ستخرج علينا قائلة: بأنها لم تشارك حرصاً منها على أمن وسلامة الدولة المصرية أو خشية منها فى وقوع الدولة فى أتون الفوضى، وهكذا تحمى نفسها من الوقوع تحت طائلة العقاب.. وهذا ديدنها فى اللعب على كل الحبال، لتحقيق مصالحها وأجندتها الخاصة ولو كان ذلك على حساب أجندة الوطن..
وفى صباح يوم الأحد ابتكر شباب ثورة يناير ما عرف بمصطلح (المليونية) وخططوا لها أيام الأحد والثلاثاء والجمعة من كل أسبوع للاحتشاد فى هذه الأيام بشكل مليونى يزدحم فيه الميدان بشكل أكبر.. تصير فيها المطالب الشعبية لثوار يناير وسيلة للضغط على نظام مبارك لتحقيق أهداف الثورة..
وهكذا مر يوم الأحد وأنا مازلت بالميدان أشارك كغيرى من الجماهير المصرية فى هذه المليونيات، التى كانت تلقى صدىً عند المصريين آنذاك، باستثناء (حزب الكنبة) (والذى اتضح بعد ذلك أنه هو ذلك الحزب السياسى الأكبر والأعرض والأذكى فى فهم المشهد السياسى المصرى).
أما فى فورة الثورة فقد كانت هذه المليونيات تمثل مشهداً جديداً على المصريين لم يحدث منذ أكثر من سبعين عاماً، حين قامت ثورة يوليو 1952 على يد الضباط الأحرار وأيدتها الجماهير المصرية.
وفى أثناء ذلك المشهد المفعم بالحماس انتهزت تلك الفرصة ووزعت إعلاناً مكتوباً أدعو فيه لمبادرتى والتى كانت معنونة باسم (احنا بنحب البلد دى) وبدأ بالفعل عدد من المصريين رجالاً ونساء وشبانا ينضمون إلى تلك المبادرة، والتى كان هدفها المشاركة مع كل المشاركين من المصريين لإحداث التنمية المنشودة والمأمولة.. وبدأنا نتحرك كجروب ملىء بالطاقة والإيجابية، وكنا مستقلين لا ننتمى إلى أى أحزاب سياسية أو دينية، وكان انتماؤنا الوحيد لمصر.. ومصر فقط.. وهذا من الدروس المستفادة التى ينبغى علينا أن نتعلمها بعد مرور هذه السنوات التى تجاوزت الخمسة عشر عاماً من اندلاع أحداث ثورة يناير ٢٠١١، وهذا الدرس يتمثل فى أن الانتماء والتقوقع داخل الأيديولوجى والفكرى يجعل المؤمنين به ذوى رؤية منقوصة وقاصرة يغلّبون فيها مصالحهم الشخصية ويغلّبون مصلحة الفصيل أو الحزب السياسى على مصلحة الوطن، أما المستقلون فكرياً وسياسياً فتكون رؤيتهم أشمل وأعم.
أتمنى من شباب ثورة يناير وبعض من الرموز السياسية التى شاركت فى هذه الثورة بأن يتخلصوا من رداء الأيديولوجى، وأن يرتدوا رداء الوطن ولا سيما أننا فى عصر انتهى فيه زمن الأيديولوجيات.
وفی ظل هذا اليوم المفعم بالحماس يطل علينا الليل ونحن فى الميدان فيطل علينا البلطجية فى محاولات يومية لاقتحام الميدان، فتارة يلقون علينا المولوتوف أو الخرطوش.. إلخ من أشكال العنف وكان شباب الميدان يردونهم على أعقابهم خائبين وكان هذا المشهد المتكرر نشهده فى الأسبوع الأول بعد جمعة الغضب.. أما فى الأسبوع الثانى وخاصة بعد فشل موقعة الجمل والتى سوف نأتى على ذكرها لاحقاً فقد خفت صوت البلطجية وعلا صوت الميدان وأصبحت كلمة الثورة هى الأعلى صوتاً وضجيجاً وكانت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هدفها بإسقاط النظام.. هذه المشاهد التى رأيتها بأم عينى وأرصدها فى هذه الشهادة التى تمر الآن أمام ناظرى وأسترجعها بين يدى القارئ لأعود بها إلى يوم الثلاثاء ذلك اليوم. والذى عرف بيوم (الخطاب العاطفى) والذى سوف نسلط الضوء عليه فى الحلقة القادمة بإذن الله تعالى.
أفاعى «الإخوان» (14) .. صالح عشماوى .. أحد مؤسسى النظام الخاص
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: الملك الكروي بين الإنجليزي والمصري







