ضد التيار

زكريا أبو حرام يكتب: مشروع الجنيه

زكريا أبو حرام
زكريا أبو حرام


منذ فترة طُرحت فكرة أراها مهمة، وهى أن يشارك الأغنياء في سداد ديون مصر. وأضيف عليها أن يشارك البسطاء من المصريين فى تفعيل هذه الفكرة بالقدر الذى لا يرهق كاهل أىٍ منهم بالمشاركة ولو بجنيه.

لقد تبنى أحمد حسين مع فتحى رضوان فى ثلاثينيات القرن الماضي، «مشروع القرش»، وكان الاقتصاد المصرى فى ذلك الوقت، يعانى من عثرات وأزمات حقيقية، وكان الغرض والهدف الأساسى من هذا المشروع هو العمل على دعم عجلة الاقتصاد المصرى عبر مبادرة أهلية جماعية يشارك فيها كل أفراد الشعب مشاركة محدودة جداً تساوى قرشا واحدا.

نجح المشروع فى جذب الآلاف فى كافة أنحاء مصر، وحظى بدعم الكثير من الأحزاب، كما حظى بدعم الحكومة. حتى أن فرق الموسيقى العسكرية كانت تشارك فى بعض حملات المشروع، وتقيم لها الحفلات الغنائية، كما شارك الشاعر الكبير أحمد شوقى فى دعم المشروع بأشعاره، حيث قال: «اجمع القرش إلى القرش يكن.. لك من جمعهما مال لُبَدْ».

وقبل ذلك فعلها طلعت حرب عندما أراد إنشاء بنك مصرى برأسمال مصرى وإدارة وكوادر مصرية ولغة تعامل عربية.

ومن خلال هذه الفكرة يمكننا أن نسير على نهج هؤلاء، من خلال طرح جديد نطلق عليه «مشروع الجنيه»، ولتحقيق ذلك علينا أن نستلهم إرادة الشعب، وإدراك القوة الكامنة فيه، والإمكانات الهائلة التى أعتقد أنها لم تستغل بعد، التى إن تم استغلالها الاستغلال الأمثل لصارت مصر قوة اقتصادية وصناعية وزراعية ليس لها مثيل فى العالم، فياكل مصرى غيور على مستقبل بلدك، شارك بأى مبلغ تراه لا يمثل أى عبء على  ميزانيتك مهما كان مستوى دخلك.

هؤلاء البسطاء مشاركتهم مهمة، فهم الترمومتر الذى يقيس بدقة مجريات الأمور، هم الدفة التى لو استخدمت، لسارت بنا سفينة الحياة إلى بر الأمان. هؤلاء هم الذين حفروا قناة السويس، وهم الذين بنوا الأهرامات والسد العالى، هؤلاء ليسوا أبواقا تردد ما هو مكتوب فى الكتب، ليسوا منظِّرين ولا مدّعين، هؤلاء هم الذين تخرج من أفواههم الأمثال على مر التاريخ، هؤلاء الكثير منهم، لسبب أو لآخر، لم يدخل مدارس، ولكنه تعلم من مدرسة الحياة، هؤلاء البسطاء، صدقونى، هم الأقدر على الفعل وعلى التنفيذ.