كعادته دائمًا فى اتخاذ قرارات مفاجئة غير متوقعة أو حتى خارجة عن السياق العام للأحداث،..، أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، إلى حين تقديم إيران مقترحاتها للعودة إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، فى إطار السعى لتجاوز الخلافات، وحل المشاكل القائمة تمهيدًا للوصول إلى اتفاقية شاملة للسلام تنهى الحرب وتوقف الصراع.
ولكنه أعلن أيضًا وفى ذات الوقت عدم رفع الحصار الأمريكى البحرى المفروض على الموانى الإيرانية، بل الإبقاء عليه مع تمديد الهدنة التى كان قد أعلنها قبل أسبوعين على أن تنتهى بالأمس الأربعاء ولكنه أعلن تمديدها، جاء الإعلان الترامبى مخالفًا لما كان قد صرح به من قبل بأنه لا يفكر فى مد الهدنة، وأنه سوف يستأنف الهجوم على إيران إذا ما رفضت المقترحات أو الطلبات الأمريكية الواردة فى الخمسة عشر طلبًا أو شرطًا لوقف الحرب،..، وأنه فى حالة إصرار إيران على رفض الشروط أو المطالب الأمريكية ستكون عرضة للدمار الشامل وتدمير كل المنشآت والبنية الأساسية القائمة فيها وكل مراكز الطاقة والجسور وغيرها.
وفى ظل هذه المتغيرات المفاجئة أعلنت إيران أنها لن تشارك فى المفاوضات مع الولايات المتحدة، فى ظل التهديدات الأمريكية المستمرة بتكرار العدوان واستئناف شن الهجمات على إيران،.. وأكدت طهران أنها يمكن أن تعود إلى مائدة المفاوضات فى حالة توقف أمريكا عن لهجة التهديد، وإثبات رغبتها الحقيقية فى التوصل إلى اتفاق عادل وشامل.
والحقيقة القائمة على أرض الواقع الأمريكى الإيرانى حاليًا فى ظل المفاوضات المعلقة، تؤكد أن العامل المؤثر على الموقف هو القدر الكبير من عدم الثقة القائم بين الجانبين الأمريكى والإيرانى،..، حيث يفتقد الجانب الإيرانى الثقة الكاملة فى الجانب الأمريكى، الذى سبق له عدم الوفاء بما التزم به من قبل فى وقف الهجمات على إيران.
كما لا يثق الجانب الأمريكى فى التزام إيران بما يخص وقف برنامجها النووى، وأيضًا التوقف عن تطوير وتحديث البرنامج الصاروخى،..، فضلًا عن شكوكه فى استجابة إيران لمطلبه بتسلم أو الاستحواذ على كميات اليورانيوم عالى التخصيب التى فى حوزة إيران حاليًا «٤٥٠ كيلوجرامًا».
وهكذا أصبحت الثقة المفقودة بين أمريكا وإيران هى المسئولة والسبب فى صعوبة الوصول إلى اتفاق شامل ينهى الحرب ويفتح صفحة جديدة للسلام بينهما.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







