يخوض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفاوضاته مع إيران على طريقته الخاصة، لا بالدبلوماسية الهادئة ولا بالقنوات الخلفية، بل بمنشورات متواترة ليل نهار وتصريحات متضاربة تُربك حلفاءه قبل خصومه، غير ان رجل الأعمال الذي علم العالم "فن الصفقة" يبدو اليوم أسير كتابه، يُكرر أخطاءه التي حذر منها بنفسه، فيما يراقبه المفاوضون الإيرانيون من بعيد في صمت مُحكَم.
حين يتفاوض ترامب مع نفسه
في كتابه الشهير "فن الصفقة" الصادر عام 1987، وضع دونالد ترامب قاعدة ذهبية للمفاوض الناجح مفادها أن أسوأ ما يمكن أن يفعله أي طرف هو أن يبدو يائساً لإتمام الاتفاق، إلا أن الرئيس الأمريكي يبدو اليوم في سباق محموم مع نفسه، إذ لا يكاد يمر يوم دون أن يُطلق تصريحاً جديداً أو منشوراً على منصة "تروث سوشيال" يكشف فيه مدى تعلقه بإنجاز اتفاق مع إيران، فقد أعلن فجأةً أن طهران قبلت جميع المطالب الأمريكية شاملةً التخلي عن مخزونها النووي وفتح مضيق هرمز ووقف دعم الجماعات المسلحة، ثم ما لبث أن هدد بإرسال "الكثير من القنابل" حين نفت إيران ذلك.
هذا التخبط المتواصل لا يُضعف موقف واشنطن التفاوضي فحسب، بل يمنح طهران ورقة ضغط مجانية، إذ بات واضحاً لمن يتابع المشهد أن ترامب يريد هذه الصفقة أكثر مما تريدها إيران، وهو بالضبط ما حذر منه في كتابه.
أول حرب تُدار عبر السوشيال ميديا
ما يجري اليوم سابقة في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية، فلم يعتد العالم أن يرى رئيساً يُدير مفاوضات مصيرية عبر منصات التواصل الاجتماعي بهذا الشكل، فحين كان رونالد ريجان، الرئيس الأمريكي الأربعون والعدو اللدود للاتحاد السوفيتي، يستعد لقممه التاريخية مع آخر زعماء الاتحاد السوفيتي ميخائيل جورباتشوف في جنيف وريكيافيك خلال ثمانينيات القرن الماضي، لم يكن يسبقها بتصريحات انتصار مبكرة أو ادعاءات باتفاقيات لم تُوقَّع بعد، بل جلس إلى الطاولة بهدوء المفاوض المحنك، فأنتجت تلك القمم اتفاقية تاريخية لنزع السلاح النووي عام 1987 أرست الأساس لنهاية الحرب الباردة.
أما ترامب فيرى في الهاتف الصغير الذي يحمله كل مواطن سلاحاً استراتيجياً لا يُضاهى، وقد قال ذلك صراحة خلال ولايته الأولى حين وصف منشوراته بأنها "صاروخ" يخترق الإعلام مباشرةً ويصل إلى الرأي العام.
من هنا أعلن نتائج ضربات جوية، وحذّر من أن الحضارة الإيرانية قد "تموت"، وبشر بالسلام، كل ذلك عبر منشورات إلكترونية، إلا ان مشكلة هذا الأسلوب تكشف أوراقه كاملةً أمام مفاوضين إيرانيين يجلسون في الظل بصمت مدروس، غير مضطرين للرد على كل تصريح أو الانجرار إلى كل استفزاز.
مستشاروه يحذرونه.. وطهران تنتظر
الأخطر في المشهد أن الضغط على ترامب بات يأتي من داخل بيته لا من خارجه، إذ كشفت شبكة "سي ان ان" الأمريكية نقلاً عن مستشارين مقربين أن تصريحاته العلنية تُلحق ضرراً فعلياً بمسار المحادثات، ولا سيما ادعاؤه الكاذب بأن طهران وافقت على تسليم اليورانيوم المُخصَب، وهو ما أحرج المفاوضين الإيرانيين أمام المتشددين في الداخل الذين يترقبون أي تنازل.
وذهبت صحيفة وول ستريت جورنال أبعد من ذلك حين كشفت أن مساعديه أبعدوه عن غرفة كانوا يتلقون فيها تحديثات ميدانية حساسة، مُقدرين أن "نفاد صبره لن يكون مفيداً".
في المقابل، لم يلتزم الجانب الإيراني الصمت كلياً، إذ وصف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على منصة إكس ما يفعله ترامب بأنه محاولة لتحويل طاولة التفاوض إلى "طاولة استسلام أو ذريعة لاستئناف التصعيد"، في رسالة واضحة بأن طهران لن تُكافئ الضجيج بتنازلات.

ماكرون يرحب برسالة زيلينسكي لبوتين ويدعو للحوار
إيران تبلغ باكستان موافقتها على نقل جزء من اليورانيوم لدولة ثالثة
رسميا.. سلطان بروناي يعين نجله وزيرا للخارجية







