تجولت لساعات بحثًا عن تلك العجوز، التى شغلت بالى طوال اليوم، أتذكر علامات الشيخوخة التى تميزها، وابتسامتها وهى تنادينى «أبين زين، وأوشوش الودع، أقرالك الكف يابيه»، سخرت منها وواصلت خطواتي، فزادت إلحاحًا فى طلبها بقولها: «وأشوف بخت الجدع»، فاستجبت بعد إلحاح.
كانت صدفتى معها يوم ألقى د.مصطفى مدبولى، بيانه أمام مجلس النواب عقب حلف اليمين للحكومة الجديدة فى يوليو 2024.
تنبأت العجوز، بنجاح الحكومة فى ملفات كثيرة، كتوطين الصناعة، والاكتفاء الذاتى من الطاقة، واكتشاف حقول جديدة، وغيرها لازلت أتذكرها وأنا أستعرض خطاب مدبولي، أمام البرلمان أول أمس، فالتنبؤات ارتبطت بوعود أستعرض نتائجها الآن كشريط السينما.
لقد وضعت هيئة التنمية الصناعية، المبادرات والاستراتيجيات، لتوطين الصناعة، لكنها لم تنجح فى توطينها.
ولا شك فى أننا قطعنا أشواطًا نحو الاكتفاء الذاتى دون أن نتأثر كثيرًا بالحروب، وغلاء أسعار النفط، من خلال مشروعات ضخمة للطاقة الشمسية، والرياح والهيدروجين الأخضر.
كما أن اكتشاف حقل غاز جديد بالصحراء الغربية مارس الماضي، وبروز اسم مصر مؤخرًا كبديل استراتيجى وممر لوجيستى حيوى لنقل النفط والغاز فى ظل التوترات بمنطقة الخليج، وتوقف الملاحة بمضيق هرمز، عبر خط أنابيب سوميد الذى لعب دورًا رئيسيًا لنقل الطاقة من الخليج العربى للبحر المتوسط.
كل هذه الأحداث تشير إلى تنبؤات العجوز التى قرأت كفي، وعلى الرغم من أننى لا أؤمن بذلك لكن وجدتنى أنساق بحثًا عنها بعدما سبحت بخيالى لأقارن ما تنبأت به وما يحدث الآن.
فالواقع يشير إلى نجاح الحكومة إلى حد كبير فى احتواء أزمة اقتصادية معقدة، لكنها لم تتمكن من ترجمة هذا الاستقرار النسبى إلى تحسن ملموس وسريع فى حياة المواطن اليومية، فلا نزال نحتاج لمزيد من الإصلاحات.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







