إنها مصر

أشهر «الحروب المجنونة» فى التاريخ !

كرم جبر
كرم جبر


قائمة سوداء من الزعماء مروا على البشرية، ولم يكتفوا فقط بسفك دماء أعدائهم، بل أحرقوا أوطانهم وشعوبهم على مذبح الجنون والأنا المتضخمة.. أصيبوا بما يسمى «متلازمة الحرب»، وهى اضطراب نفسى مكتسب، ناتج عن حيازة السلطة المفرطة، واحتقار الآخرين، ويرى نفسه فوق القانون والمحاسبة، بل وفوق المنطق البشرى.

نيرون.. الأب الروحى لـ «الجنون السياسى»، الذى جلس فى شرفته يعزف القيثارة والنيران تلتهم عاصمته روما، ولم يكن يرى فى شعبه سوى جمهور يصفق لمسرحياته الهزلية، ودولته لوحة رسمها بالدماء والرماد، ليثبت للعالم أن جنون الحاكم قد يكون أسرع اشتعالاً من النيران نفسها.
وإيفان الرهيب فى روسيا..

مؤسس «جيش الرهبان»، بملابسهم السوداء، الذين لم يعرفوا طقوساً سوى قتل كل من يشك القيصر فى ولائه، وبلغ جنونه ذروته حين قتل ابنه ووريثه الوحيد فى نوبة غضب، ليترك عرشه للفراغ، ويثبت أن «الشك» عندما يسكن رأس الحاكم يتحول إلى مقصلة، تطيح حتى بأقرب الناس إليه.

وكاليجولا.. الذى ابتدع عدواً اسمه «إله البحر»، وخرج بجيشه الكبير إلى الشواطئ، ويأمر جنوده بطعن المياه بالسيوف والحراب، وجمع الصدف كـ «غنائم حرب» من المحيط المهزوم، هو الذى أراد تنصيب حصانه «قنصلاً» لروما، بزعم أن الحيوانات فى نظره أحق بالسلطة من البشر.

وهتلر.. صاحب نظرية «الرؤية الصفرية»، وتعنى أن العالم إما أن يكون تحت قدميه أو أن ينتهى للأبد، وحين بدأت هزيمته، لم يشفق على شعبه، وآمن بأن الألمان لا يستحقون البقاء إذا لم ينتصروا فى حربه، وأصدر أوامره بتدمير كل مقومات الحياة فى ألمانيا، مفضلاً الانتحار على رؤية واقع لا يسيطر عليه.

وفرانشيسكو سولا.. «السفاح المتبلد» فى باراجواى، الذى توهم أنه «نابليون أمريكا الجنوبية»، ودخل فى حروب انتحارية خاسرة ضد جيرانه، البرازيل والأرجنتين وأوروجواى، حتى أبيد٩٠% من ذكور بلاده، ولم يترك وراءه سوى الأطفال والنساء، يبكون وطناً ضاع بسبب أوهام «العظمة».

وهؤلاء وغيرهم ليسوا مجرد أسماء فى كتب التاريخ، بل «تحذير» لكل زمان ومكان، فعندما تطغى الهواجس الشخصية على مصالح الشعوب، تصبح الحرب مجرد أداة، فى يد من يرى فى دمار العالم وسيلة وحيدة للبقاء.

والآن نعيش طقوساً مشابهة لحرب مجنونة، تدفع البشرية كلها ثمنها الفادح، وتمتد آثارها الكارثية إلى حياة الناس فى كل الدنيا وتهدد لقمة عيشهم، ورغم الدمار الذى تحقق فى الجولة الأولى، تعلن الأطراف الثلاثة، أمريكا وإيران وإسرائيل، استعدادها لاستئناف الحرب.

سوف يضم التاريخ الصراع الحالى فى قائمة «الحروب المجنونة»، التى ترتدى ثياباً عصرية، وتبتدع أسباباً كاذبة ومزيفة، لتبرير مواصلة حرب، لا تستهدف سوى إشباع رغبة المجد الشخصى لمشعليها، ويعيدون إنتاج جنون «نيرون» و»سولا»، بأدوات القرن الحادى والعشرين، والمبادئ والشعارات الكاذبة.