بدون تردد

الغموض مازال مستمرًا

محمد بركات
محمد بركات


تتواصل الجهود الدبلوماسية والسياسية المكثفة من جانب باكستان وبقية الأطراف الساعية لتقريب وجهات النظر، وسد الهوة الفاصلة بين الموقفين الأمريكى والإيرانى، سعيًا للعودة لاستئناف المفاوضات المتوقفة بينهما، والانخراط فى جولة جديدة من التفاوض، على أمل الوصول إلى توافق حول الأسس الرامية إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب وحل المشاكل والخلافات القائمة بينهما.

وطوال يوم أمس استمرت حالة الغموض الشديدة فى الإحاطة بموقف الطرفين الأمريكى والإيرانى، حول استعدادهما للبدء فى الجولة الثانية من المفاوضات، التى كان مقررًا انعقادها فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد صباح الأمس، وهو ما لم يحدث فى ظل الأنباء المتضاربة والمتناقضة التى صدرت عن كل منهما.

حيث أعلنت الولايات المتحدة نيتها إرسال وفدها المشارك فى المفاوضات برئاسة نائب الرئيس الأمريكى إلى إسلام آباد، بينما نفت إيران مشاركتها، وأكدت عدم صحة الأنباء الخاصة بمشاركتها فى التفاوض، وذكرت أنها لا تقبل التفاوض تحت وطأة التهديد الأمريكى.

وكان الرئيس الأمريكى ترامب قد أعاد التأكيد على أنه سيقوم بتدمير إيران تدميرًا كاملًا وسيعاود الجيش الأمريكى قصف وتدمير كل الجسور الإيرانية ومحطات الطاقة والكهرباء ومشروعات البنية الأساسية، إذا لم تقبل إيران المطالب الأمريكية الخمسة عشر التى قدمت لها، والتى أعلنت إيران رفضها من قبل، وقدمت من جانبها عشرة مطالب للجانب الأمريكى.

وهكذا بات واضحًا أنه على الرغم من تواصل الجهود لتقريب وجهات النظر بين الطرفين،..، إلا أن هناك ظلالًا كثيفة من الشك والمشاعر السلبية بل وعدم الثقة بين الطرفين الأمريكى والإيرانى،..، حيث أعلن ترامب أن طهران لا تملك أى أوراق تفاوضية وأن عليها أن توافق على المطالب الأمريكية، بينما أكدت طهران تمسكها بمواقفها المعلنة ورفضها كل التهديدات الأمريكية، وطالبت برفع وإنهاء الحصار الأمريكى على الموانى الإيرانية.

وهكذا أصبحت الحقيقة تائهة بين تضارب وتناقض التصريحات الأمريكية والإيرانية وغموض مواقف كل منهما، وأصبح العالم كله ضحية لهذا الغموض وذلك التقارب فى المواقف والتصريحات، الذى استمر حتى مساء الأمس، دون معرفة يقينية ما إذا كانت الهدنة سيتم مدها وتعقد المفاوضات.. أم سيتم العودة للحرب مرة أخرى؟