تحتل سيناء مكانة استثنائية فى مصر؛ فهى ليست مجرد بقعة جغرافية، بل محور استراتيجى وحضارى ودينى يعكس عمق التاريخ المصرى وقوته. وقد استحقت بجدارة لقب «شعاع الشرق» لما تمثله من إشعاع حضارى وروحى ممتد عبر العصور.
ويبرز أولًا موقعها الفريد الذى جعلها حلقة وصل بين آسيا وأفريقيا، وممرًا حيويًا للتجارة والجيوش، وهو ما منحها أهمية كبرى فى مختلف الحقب التاريخية. ولم يكن هذا الموقع مجرد ميزة جغرافية، بل تحوّل إلى مسئولية وطنية، جعلت من سيناء خط الدفاع الأول عن أرض مصر.
ومن الناحية الدينية، تمثل سيناء رمزًا للتلاقى الروحى؛ حيث يقع جبل موسى، المرتبط بالوحى الإلهى، ودير سانت كاترين، الذى يُعد شاهدًا حيًا على التسامح الدينى والتاريخ الإنسانى المشترك.
أما فى التاريخ الحديث، فقد سطّرت سيناء صفحات من البطولة خلال حرب أكتوبر 1973، حيث استعادت مصر أرضها، مؤكدةً أن الإرادة والعزيمة قادرتان على صنع المستحيل.
ولا تقتصر أهمية سيناء على الماضى، بل تمتد إلى الحاضر والمستقبل بما تملكه من موارد طبيعية ومقومات سياحية، تجعلها ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية.
وبرغم ما عانته من حروب وتحديات، كان آخرها دحر الإرهاب، بقيت سيناء صامدةً قويةً أمام كل الصعاب. وقد بذلت الدولة، بمؤسساتها المختلفة، جهودًا تُذكر وتُقدّر فى مجالات البنية الأساسية والتعمير والخدمات، تمهيدًا لعودتها إلى كامل ازدهارها.
وخلال العقد الأخير، حظيت سيناء برعاية واهتمام كبيرين من القيادة السياسية، بدءًا من إنشاء أنفاق «تحيا مصر» أسفل قناة السويس لتكون شريان وصل بعد فصل، مرورًا بتطوير المنافذ البرية والبحرية والجوية، وإنشاء شبكة طرق ومرافق حديثة، وصولًا إلى إقامة تجمعات تنموية وخدمات تعليمية وصحية. وقد أسهم ذلك فى بناء منظومة متكاملة تدعم مختلف القطاعات: الزراعية، والصناعية، والسياحية، والخدمية، بما يعزز التوطين والتنمية المستدامة.
بقدر المعاناة يكون الأمل، وبقدر الكفاح يبدأ العمل.
لتظل سيناء عنوانًا للصمود، ورمزًا للنور، وتجسيدًا حيًا لمعنى الانتماء… إنها بحق شعاع الشرق الذى لا يخبو، بل يزداد تألقًا مع كل جيل.
> عضو مجلس الشيوخ

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







