فى الصميم

تفاوض صعب.. أم حرب كارثية؟!

جلال عارف
جلال عارف


رغم أن الأضواء تتركز على مشكلة إغلاق مضيق هرمز وتبعاتها الخطيرة، إلا أنها ـ فى النهاية ـ ستكون الأقرب للحل إذا توفرت الإرادة عند الطرفين «الأمريكى والإيرانى» فى التفاوض الجاد. والأمر هنا ـ ببساطة شديدة ـ أن هذه المشكلة لم تكن موجودة قبل الحرب، وأن أى اتفاق ـ ولو مبدئيًا ـ سيبدأ منها ومما لحق بها من حصار بحرى أمريكى.. لكى يتركز التفاوض على القضايا الأساسية.. أو على القضية الأساسية والأهم وهى المتعلقة بالملف النووى الإيرانى!!

الرئيس ترامب سُئل بالأمس عما يتوقعه من أى اتفاق محتمل مع إيران، وكانت الإجابة هى: الأمر بسيط جدًا.. لا أسلحة نووية!!.. فى حقيقة الأمر فإن الأمر كان صعبًا للغاية منذ انسحب ترامب «فى ولايته الأولى» من الاتفاق مع إيران الذى كان قد وقعه الرئيس الأسبق أوباما، لتدخل العلاقات بين البلدين مرحلة مرتبكة وخطيرة مع عقوبات شاملة وحصار تجارى وصراع وصل فى النهاية إلى قصف أمريكا للمنشآت النووية فى يوليو الماضى، ثم للحرب الحالية التى تبحث عن نهاية سلمية تتجنب الأسوأ للجميع!!

ومع هذا فإن الاختراق الحقيقى لهذا الملف الصعب كان قد بدأ قبل الحرب أيضًا(!!) ومع تنازلات مهمة قدمتها طهران فى مباحثات مسقط فى نقاط الخلاف الأساسية كان يمكن البناء عليها لو توفرت الإرادة فى الاتفاق يومها(!!) حيث قبلت طهران فى هذا الوقت ـ ولأول مرة ـ مبدأ إيقاف التخصيب لفترة معينة مع الاحتفاظ بالحق القانونى فى تخصيب اليورانيوم بعد ذلك، كما قبلت البحث فى مصير مخزونها من اليورانيوم المخصب سواء بتخفيض نسبة التخصيب أو بوضعه تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة النووية.

ولاشك أن اندلاع الحرب فاقم المشكلة بدلًا من حلها، وزاد من عدم الثقة بين الطرفين، وأهدر وقتًا وجهدًا فى محاولة تهدئة التصعيد وإيقاف القتال كان من الممكن أن يحققا الكثير لو تركزا على التفاوض الجاد والتنازلات المتبادلة. ومع ذلك فإن تجربة الحرب كانت مؤلمة للجميع، والعودة إليها هى الخيار المستحيل، وإيقاف إطلاق النار كان إنجازًا ينبغى الحفاظ عليه، والعقبات أمام التفاوض تحل بإزالة الشكوك المتبادلة وتهيئة المناخ المناسب للتفاوض بعيدًا عن لغة التهديد والتركيز على نقاط الاتفاق والبناء عليها لاكتساب الثقة التى تمكن الطرفين من الوصول للحلول الوسط على نقاط الخلاف.

كانت حربًا بلا مبرر حقيقى خسر فيها العالم كله وليس فقط الطرفان المتقاتلان. قد يكون التفاوض صعبًا، لكن الاتفاق يمكن وسيكون الكل فيه رابحًا بقدر ما يقدم من أجل إبعاد شبح الحرب وفتح الأبواب أمام سلام واستقرار المنطقة.

التفاوض صعب.. لكن الحرب كارثة حقيقية!!