مدبولي تحت القبة.. كيف قرأ نواب الشعب كلمة رئيس الحكومة؟

مدبولي تحت القبة.. كيف قرأ نواب الشعب كلمة رئيس الحكومة؟
مدبولي تحت القبة.. كيف قرأ نواب الشعب كلمة رئيس الحكومة؟


اعتبر برلمانيون وقيادات حزبية، أن كلمة رئيس مجلس الوزراء اليوم أمام الجلسة العامة لمجلس النواب كاشفة لرؤية شاملة لمواجهة الأزمات ومصارحة الشعب، مطالبين بلجنة برلمانية عاجلة لدراسة بيان رئيس الوزراء وتعزيز صمود الاقتصاد الوطنى.

وفي هذا الصدد، قال النائب أحمد عصام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس النواب، إن كلمة رئيس مجلس الوزراء اليوم أمام الجلسة العامة لمجلس النواب عكست بوضوح حجم التحديات التي تواجه الدولة المصرية، وكذلك الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة للتعامل مع الأوضاع الاقتصادية الإقليمية والدولية المتغيرة.

وأشاد عصام بما تضمنته الكلمة من مصارحة وشفافية في عرض الحقائق أمام ممثلي الشعب، مؤكدًا أن الحكومة قدمت رؤية واضحة بشأن خططها للتعامل مع الملفات الاقتصادية والخدمية خلال المرحلة المقبلة.

وأكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر أن عرض الحكومة للإجراءات التي اتخذتها لمواجهة تداعيات الأزمات العالمية يعكس حرصها على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، مع الاستمرار في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي وتحفيز الاستثمار.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة، إلى جانب تعاون السلطتين التشريعية والتنفيذية، من أجل تجاوز التحديات وتحقيق التنمية الشاملة التي تلبي تطلعات المواطنين.

وأشار إلى أن البرلمان سيواصل دوره الرقابي والتشريعي لدعم السياسات التي تسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز مسيرة التنمية في مختلف القطاعات.

وفي الإطار ذاته ذاته، أكد النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، أن خطاب رئيس الوزراء أمام البرلمان اليوم، حمل دلالات هامة تعكس إدراك الحكومة لعمق الأزمة الاقتصادية الراهنة، حيث جاءت المكاشفة بشأن التوترات العسكرية في المنطقة لتوضح الأسباب الحقيقية وراء عرقلة معدلات النمو وزيادة الأعباء المعيشية، لافتًا إلى أن وصف رئيس الوزراء للأزمة بأنها "الأعنف عالمياً" يضع البرلمان والرأي العام أمام واقع يتطلب التعامل مع التحديات بموضوعية بعيدًا عن المسكنات المؤقتة، خاصة وأن هذه الضغوط باتت تمس بشكل مباشر القوة الشرائية للأسر المصرية وتضع الفئات الأكثر احتياجاً في مواجهة صعبة مع تداعيات جيوسياسية لا يد لها فيها.

ويرى "عمار"، أن إعلان الحكومة عن حزمة اجتماعية تشمل رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه شهرياً بتكلفة تتخطى 100 مليار جنيه، مع تطبيق علاوات دورية في يوليو المقبل، يمثل محاولة لإعادة توازن الدخول في مواجهة التضخم المرتفع، منوهًا بأن هذه الخطوة، رغم ضخامتها المالية، تظل أداة ضرورية لحماية الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل من الانزلاق تحت ضغوط الأسعار، لاسيما أن المصارحة بالحقائق والأرقام هي الوسيلة الفعالة لقطع الطريق أمام التكهنات، شريطة أن تتبعها إجراءات تنفيذية تضمن وصول هذا الدعم لمستحقيه الفعليين.

كما شدد عضو مجلس النواب، على أهمية انتقال هذه السياسة التحفيزية للأجور إلى مؤسسات القطاع الخاص، معتبراً أن الفجوة الحالية بين الأجور ومعدلات التضخم القياسية تتطلب تنسيقاً بين الحكومة وأصحاب الأعمال لضمان قدرة الموظفين في هذا القطاع الحيوي على التكيف، فلابد من ابتكار رؤية شاملة توازن بين حقوق العاملين واستمرارية الكيانات الاقتصادية، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وتجنب تآكل القوة الشرائية بشكل أكبر.

وأوضح النائب حسن عمار، أن النجاة من هذه التحديات تتوقف على مدى الجدية في تنفيذ إصلاحات هيكلية تخرج بالاقتصاد من دائرة الحلول العارضة إلى مرحلة الاستدامة، عبر تعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي من خلال مسارات إنتاجية وتصديرية لتصبح الضمانة الوحيدة لتقليل التبعات الاقتصادية للحروب الإقليمية، معتبراً أن المرحلة القادمة تتطلب تركيزاً مكثفاً على حماية الفئات البسيطة من خلال سياسات نقدية ومالية أكثر مرونة، قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية وتوجيه الفوائض نحو تحسين معيشة المواطنين بشكل مستدام.

ومن جانبه، أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد ، أن كلمة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام مجلس النواب اليوم، جاءت في توقيت دقيق لتعكس رؤية استراتيجية شاملة ومصارحة حقيقية للشعب المصري حول كيفية مواجهة التداعيات الإقليمية والدولية المتلاحقة، مشيراً إلى أن البيان اتسم بالشمولية في معالجة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأشاد "الجندي" في بيان له اليوم، بتأكيدات رئيس الوزراء على الدور التاريخي لمصر كركيزة للاستقرار في الشرق الأوسط، مشددًا على أن دعم أمن واستقرار دول الخليج العربي يُعد ثابتًا من ثوابت السياسة المصرية وجزءً أصيلاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مثمنًا التحرك الدبلوماسي المكثف الذي تقوده الدولة المصرية بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لخفض التصعيد العسكري والوصول إلى وقف مستدام للحروب بالمنطقة.

وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن الحكومة نجحت في إدارة الأزمة عبر "تحركات استباقية" ملموسة، تمثلت في تأمين مخزون استراتيجي من السلع الأساسية والطاقة والأدوية، بجانب النجاح في زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي وتحفيز تحويلات المصريين بالخارج، مؤكداً أن الدولة لم تغفل البعد الاجتماعي، حيث جاءت الحزم الاجتماعية وزيادة الحد الأدنى للأجور المقرر تطبيقها في يوليو المقبل كحائط صد لحماية الفئات الأولى بالرعاية.

ولفت الجندي إلى أهمية ما تضمنه البيان بشأن ترشيد الإنفاق وزيادة الإنتاج المحلي من النفط والغاز لتقليل فاتورة الاستيراد، مشيداً بالتوجه الجاد نحو رفع مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات إلى 60% وفقاً لوثيقة سياسة ملكية الدولة، وهو ما يضمن استدامة النمو وتقليل الفجوة الاستيرادية في الغذاء والطاقة.

وشدد على ضرورة البدء فورًا في تشكيل لجنة مختصة من مجلس النواب، تضم ممثلين عن كافة اللجان النوعية، لعقد جلسات نقاشية مكثفة لدراسة ما تضمنته كلمة رئيس الوزراء والبرنامج الحكومي، وتقديم توصيات برلمانية تدعم تنفيذ هذه الرؤية الاستراتيجية بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن ويعزز من صمود الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية.