كتبت – مي فرج الله
ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية اتخاذ خطوات تصعيدية تجاه كوبا، وذلك بعد حديثه عن “إنهاء” حربه مع إيران، وكان ترامب قد أشار في وقت سابق، بشكل عابر، إلى فكرة “زيارة” كوبا خلال عودته من إيران، إلا أن تصريحاته الأخيرة حملت نبرة أكثر حدة.
ففي خطاب ألقاه أمام مؤتمر منظمة " نقطة تحول الولايات المتحدة الأمريكية "، التي كان يرأسها سابقًا الناشط الراحل تشارلي كيرك، أكد أن التغيير في الجزيرة سيحدث “قريبًا جدًا”.
وبعد استعراضه للعمليات الأمريكية في حربه على إيران، انتقل للحديث عن كوبا قائلاً: “قريبًا جدًا، ستجلب هذه القوة العظيمة يومًا طال انتظاره منذ سبعين عامًا. إنه فجر جديد لكوبا. سنساعدهم هناك”. وأضاف: “لدينا الكثير من الأمريكيين من أصل كوبي، وهم أناس رائعون. ربما لا يتواجد عدد كبير منهم هنا، لكن إذا ذهبتم إلى ميامي، ستجدون من عانوا من معاملة قاسية، وقُتلت عائلاتهم وتعرضوا للتعذيب، وهم الآن يراقبون ما يحدث”.
وفي ظل هذه التصريحات، تتباين السيناريوهات المطروحة أمام الإدارة الأمريكية بين السعي إلى اتفاق اقتصادي، أو الدفع نحو تغيير النظام، أو حتى اللجوء إلى خيارات عسكرية، بينما يظل احتمال عدم اتخاذ أي خطوة مطروحًا أيضًا.
اقرأ أيضًا| رئيس كوبا يتعهد بهزيمة القوات الأمريكية إذا تعرضت بلاده لهجوم
أزمة إنسانية واقتصادية في كوبا
وذكرت صحيفة "ذا ميرور" البريطانية أنه بعد فرض حظر نفطي على كوبا دفع الجزيرة إلى حافة أزمة إنسانية، تبدو إدارة دونالد ترامب عازمة على فرض نفوذها.
ومع انتقال تركيزها بعيدًا عن إيران، تواجه الولايات المتحدة خيارات معقدة في التعامل مع كوبا، وجميعها ينطوي على مخاطر سياسية كبيرة.
فاللجوء إلى عمل عسكري قد يضع واشنطن أمام عبء بناء دولة جديدة في بيئة غير مرحبة، في حين أن السعي إلى اتفاق مع هافانا قد يثير مواجهة مع مشرعين أمريكيين من أصل كوبي داخل حزب ترامب، الذين يرفضون بشدة أي تقارب مع النظام الذي أجبر عائلاتهم على الهجرة.
وفي الوقت نفسه، يعاني الاقتصاد والبنية التحتية في كوبا من أزمة حادة نتيجة الحصار الأمريكي على قطاع الطاقة، والذي تفاقم بعد تراجع الإمدادات من فنزويلا، المورد الرئيسي للنفط للجزيرة.
وقد وصفت إدارة دونالد ترامب الحكومة الكوبية بأنها غير فعالة ومسيئة، وطرحت، في مقابل تخفيف العقوبات، مجموعة من الشروط تشمل إنهاء القمع السياسي، والإفراج عن السجناء السياسيين، وتحرير الاقتصاد المتعثر.
محاولات دبلوماسية للتهدئة
ورغم التصعيد، شهدت الأيام الأخيرة محاولات دبلوماسية حذرة، إذ التقى دبلوماسيون أمريكيون بمسؤولين حكوميين كوبيين داخل كوبا في مسعى لإحياء قنوات الحوار، حتى مع استمرار التلميحات بإمكانية الهجوم وفي المقابل، صرّح الزعيم الكوبي هذا الأسبوع بأن بلاده مستعدة للقتال إذا تعرضت لهجوم.
وكشف مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن مسؤولًا رفيعًا التقى خلال زيارة حديثة بـ راؤول جييرمو رودريجيز كاسترو، حفيد الزعيم الكوبي الراحل راؤول كاسترو، والذي يُعتقد أن له نفوذًا داخل دوائر الحكم رغم عدم شغله منصبًا رسميًا.
وأوضح مسؤول أمريكي ثانٍ أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لم يكن ضمن الوفد الذي زار هافانا، رغم أنه كان قد التقى سابقًا كاسترو الابن في سانت كيتس ونيفيس خلال شهر فبراير.
وأضاف المسؤول أن الوفد الأمريكي، في إطار هذه الجهود الدبلوماسية الاستثنائية، حثّ كوبا على إجراء تغييرات جذرية في نظامها الاقتصادي والسياسي، مؤكدًا أن واشنطن لن تسمح بأن تتحول الجزيرة إلى تهديد للأمن القومي في المنطقة. كما مثّلت هذه الزيارة أول رحلة حكومية أمريكية إلى كوبا خارج نطاق قاعدة جوانتانامو منذ عام 2016.
وفي المقابل، تعهد قادة المكسيك والبرازيل وإسبانيا بتقديم مزيد من الدعم لكوبا، داعين إلى احترام سيادتها في مواجهة الضغوط الأمريكية المتصاعدة وجاء هذا الموقف في بيان مشترك صدر بالتزامن مع اجتماع لزعماء التيار اليساري من مختلف أنحاء العالم عُقد في برشلونة، حيث شددت الدول الثلاث على أن أي حل للأزمة يجب أن يضمن للشعب الكوبي وحده حق تقرير مصيره بحرية كاملة.
اقرأ أيضًا| ترامب: أعتقد أنني سأحظى بشرف «ضم كوبا»


المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»
وزير الخارجية يلتقي مجلس الأعمال المصري الياباني







