كتبت – مي فرج الله
تسبّب فشل مفاوضات السلام الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في ارتفاع حاد بأسعار النفط، بالتزامن مع تراجع أسواق الأسهم الأوروبية اليوم الاثنين، وذلك بعد أن أدى احتجاز الولايات المتحدة لسفينة إيرانية إلى تبديد الآمال في التوصل إلى اتفاق.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب داخل إيران، التي تدخل أسبوعها الثامن، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف وتسببت في اضطراب كبير في سوق الطاقة العالمية، خاصة أن نحو خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي يمر عادة عبر مضيق هرمز، ما يزيد من حساسية الأسواق لأي تصعيد في المنطقة.
وقد ارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي لأسعار النفط، بنسبة وصلت إلى 5% اليوم الاثنين، ليبلغ 95.50 دولارًا (70.75 جنيهًا إسترلينيًا) للبرميل وفي المقابل، شهدت أسواق الأسهم الأوروبية تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفض مؤشر FTSE 100 البريطاني بنسبة 0.5%، كما تراجع كل من مؤشر CAC 40 الفرنسي ومؤشر DAX الألماني بنحو 1%. كذلك هبط مؤشر Stoxx Europe 600، الذي يتتبع أداء أكبر الشركات في القارة، بنسبة 0.9%.
اقرأ أيضًا| إيران: واشنطن غير جديّة بشأن المسار الدبلوماسي ولم نتّخذ قرارا بشأن استئناف المفاوضات
احتجاز سفينة إيرانية يعيد شبح أزمة الطاقة العالمية
وجاءت هذه التطورات بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن احتجاز سفينة شحن إيرانية حاولت تجاوز الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة قرب مضيق هرمز. وكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "نحن نتولى مسؤولية سفينتهم بالكامل ونتحقق مما على متنها"، وهو ما أثار مخاوف من فشل وقف إطلاق النار قبل استئناف المفاوضات المقررة في باكستان.
وتراجعت أسهم شركات الطيران بشكل حاد يوم الاثنين وسط مخاوف من تأثير الأزمة على السفر الدولي ونقص وقود الطائرات. فقد انخفض سهم International Airlines Group المالكة للخطوط الجوية البريطانية بنسبة 3.4%، بينما تراجع سهم Wizz Air بنسبة 4.9%، وهبط سهم Ryanair بنسبة 3.3%.
كما انخفض سهم Rolls-Royce Holdings، المصنعة لمحركات الطائرات، بنحو 3%. و في المقابل، كانت شركات الطاقة من أبرز الرابحين، إذ ارتفعت أسهم BP وShell بأكثر من 2% لكل منهما ضمن مؤشر FTSE 100.
تراجع أسعار النفط
وكانت أسعار النفط قد تراجعت بنسبة 9% يوم الجمعة الماضية، بعدما أعلنت إيران عزمها إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار المتفق عليها لمدة أسبوعين، وصرّح ترامب حينها بأن طهران وافقت على عدم إغلاق هذا الممر الملاحي الحيوي مجددًا، غير أن تقارير وردت خلال عطلة نهاية الأسبوع أفادت بأن الحرس الثوري الإيراني أطلق النار على ناقلات نفط. وكما أعلنت طهران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات التي كانت الولايات المتحدة تأمل في بدءها قبل انتهاء وقف إطلاق النار هذا الأسبوع.
وفي هذا السياق، قالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة الوساطة هارجريفز لانسداون، إن الآمال في استئناف التجارة، خصوصًا شحنات الطاقة، قد "تبددت"، مما تسبب في "مخاوف جديدة" في أسواق الأسهم.
وأضافت في تحليلها بأن هناك حاجة ماسة إلى قدر كبير من الصبر، لكن مع مواجهة بعض القطاعات، مثل شركات الطيران، لنقص في وقود الطائرات، فإن الأوضاع تبدو صعبة.
وتتزايد المخاوف بشأن حجم صدمة الطاقة في المملكة المتحدة، حيث ارتفعت أسعار الغاز بالجملة بنسبة 5.8% لتصل إلى 102 بنس للوحدة الحرارية يوم الاثنين. وقدّر محللون في وحدة معلومات الطاقة والمناخ أن استمرار سعر النفط عند مستوى 100 دولار للبرميل قد يؤدي إلى زيادة في تكاليف الوقود السنوية تصل إلى 140 جنيهًا إسترلينيًا للسائقين الذين يقطعون نحو 8000 ميل سنويًا في المملكة المتحدة، كما أفادت نقابة أمن النفط البريطانية بارتفاع حالات التهرب من دفع ثمن الوقود وعدم السداد في محطات الوقود بنسبة 19% منذ بدء الحرب في إيران، وفقًا لما نقلته صحيفة "ذا صن" البريطانية.
وتُثار مخاوف إضافية من أن يؤدي الحصار إلى نقص في الأسمدة، وهي من السلع الأساسية التي تمر عادة عبر مضيق هرمز، ما يشكل تهديدًا للأمن الغذائي العالمي، ففي الأسواق الزراعية، ارتفعت العقود الآجلة للقمح في شيكاغو بنسبة 1.7% لتصل إلى 6.09 وربع دولار للبوشل يوم الاثنين، وذلك بعد ارتفاع بنسبة 5% خلال الأسبوع الماضي.
اقرأ أيضًا| مرور أكثر من 20 سفينة عبر مضيق هرمز يوم السبت



ترامب يندد بتصويت مجلس النواب لصالح إنهاء حرب إيران
المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»







