طارق الطاهر
هذا المقال، ليس دفاعًا عن مجلس قسم التصوير بأكاديمية الفنون، وليس -أيضًا- دفاعًا عن مجلس معهد السينما (المحولان للتحقيق من قبل رئيسة الأكاديمية)، بل دفاع واستماتة فى الدفاع عن قيمة «الأستاذية»، هذه القيمة بالغة الأهمية والقدسية، فى مسار أى عملية تعليمية، فما بالك، أنك تتحدث عن «أساتذة» صنعوا تاريخ الفن المصرى، عبر أجيال ممتدة، فلم يكتفوا بالتدريس فى هذه الأكاديمية العريقة، بل كانوا -وما زالوا- من زمرة صناع السينما والدراما المصرية والعربية، ولا يستطيع باحث أن يدوِّن التاريخ الثقافى، دون الوقوف طويلًا أمام إسهامات معهد السينما، بأجياله ومبدعيه وأساتذته.
هذه الأكاديمية التى ارتبطت بها على المستوى الشخصى، فقد سمعت وعشت سيرتها «بشرا ومبانى» من أبى الروحى د.فوزى فهمى، الذى ظل على مدار سنوات تقترب من الثلاثين عامًا، يحكى لى بشكل شبه يومى -أثناء اتصالاتنا أو لقاءاتنا- عن معشوقته «الأكاديمية» التى تولى رئاستها، ليعظِّم من شأنها، فهى حلمه الذى لم يغب عنه، فمسيرته تكاد تختزل فى مسيرتها، كما تولت رئاستها أختى الأعز د.غادة جبارة، واحتل عدد لا بأس من أساتذتها -عبر أجيالها المختلفة- مكانة عميقة فى قلبى: د.مدكور ثابت، د.محمد كامل القليوبى، د.يحيى عزمى، د.حسن عطية، د.مصطفى سليم، د.ثناء هاشم، د.إيناس عبد الدايم، د.نيفين الكيلانى، والاسمان الأخيران، توليا منصب «وزير الثقافة» خلال السنوات الأخيرة، مما يدل على نظرة الدولة لهذه المؤسسة العريقة.
لا أريد التدخل فى تفاصيل الخلاف الواقع حاليًا، والبيانات المتبادلة بين (قسم التصوير ورئاسة الأكاديمية)، فالموضوع المختلف عليه، كان يجب أن يحل بالغرف المغلقة، ولكن طالما خرج للعلن، فأعتقد أن الإنسان الوحيد القادر على احتوائه، انتصارًا لقيمة ومعنى «الأستاذية»، هى الدكتورة جيهان زكى، ليست بوصفها وزيرة الثقافة -فحسب- بل لكونها «أستاذة» مرموقة فى تخصصها، ولديها من الخبرات ما يجعلها «حكمًا عدلًا»، هذه الخبرات التى قلما نجدها فى شخص آخر، فقد درست فى جامعة حلوان، كما درست وتعلمت بالخارج، -وأيضًا- قامت بالتدريس فى كليتها «الإرشاد السياحى» كما درست فى كبريات الجامعات العالمية، أضف لذلك، ما تفعله حاليًا من اقتحام بحسم لملفات شائكة فى وزارة الثقافة، ومتابعتها عن قُرب لكل تفاصيل «الحياة اليومية فى الوزارة» ورغبتها الجامحة فى إعادة ترتيب أولوياتها فى المرحلة القادمة.
كل ذلك يجعلنى مطمئنًا على «أساتذة معهد السينما»، بل ومطمئن أيضًا على أداء د.نبيلة حسن رئيس أكاديمية الفنون، فلدينا وزيرة، هى فى المقام الأول «أستاذة».. أخيرًا أنا منحاز لمَن أحبهم.. منحاز إلى أكاديمية الفنون، التى كتبت عنها فصلًا فى كتابى «الثأر من النكسة.. سيرة ثقافية من 1967 إلى 1973»، بمناسبة قرار الرئيس جمال عبد الناصر، بناء على رؤية د.ثروت عكاشة بتأسيس هذه الأكاديمية عام 1969.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







