«الكتيبة».. قرية شرقاوية تابعة لمركز بلبيس احتضنت الصحابى الجليل عمرو بن العاص وجنوده خلال الفتح الإسلامى لمصر.. أرضها كانت ميدان أول معركة حربية دارت بين جيش الصحابة وجيش الرومان، وانتصر فيها المسلمون ليواصل عمرو بن العاص مسيرته المظفرة.
القرية استمدت اسمها من كتيبة الجيش وارتوت أرضها بدماء الصحابة.. وأطلق عليها أهالى القرية «بقيع الشهداء».. والآن أصبحت نموذجًا يحتذى به فى العمل والتخطيط، حيث شمر الأهالى يتقدمهم عمدة القرية عن سواعدهم وقاموا بتطويرها بالجهود الذاتية لتصبح منارة تقف شاهدة على عظمة المصريين، وتبلغ مساحة القرية 22 ألف فدان ويوجد بها أكبر مزارع للدواجن فى الشرق الأوسط و15 مصنعًا لذلك فهى خالية من البطالة.
يقول عمدة القرية الحاج طارق الأعصر «من أبرز معالم القرية ومزاراتها «المشهد الحسينى» الذى يرتبط بمرور آل بيت النبى خلال رحلتهم بأرض العراق للقاهرة، ويعتقد الأهالى أن هذا المكان احتضن الرأس الشريف للإمام الحسين لفترة قبل نقله إلى القاهرة فى القرن الرابع الهجرى، حيث استقر لاحقًا فى مسجد الحسين.. هذه الرواية، رغم اختلاف المؤرخين حول تفاصيلها، منحت القرية مكانة روحية خاصة، وجعلت من «المشهد الحسينى” نقطة جذب للزائرين والمتبركين.
وتابع قائلًا: «كانت القرية جزءًا من طريق الحج القديم، حيث مرت بها قوافل الحجاج فى رحلتهم إلى الأراضى المقدسة، هذا الموقع الجغرافى منحها أهمية مضاعفة، وجعلها شاهدة على مرور آلاف الرحلات الإنسانية التى حملت الإيمان والتاريخ معًا».
ويضيف «فى الوقت الذى تتجه فيه الدولة لتحسين جودة الحياة بالتوازى مع مبادرة حياة كريمة، يبرز مشروع تطوير مقابر العايد كأحد أبرز الجهود المجتمعية التى تعكس وعى الأهالى وقدرتهم على المشاركة فى إعادة صياغة بيئتهم، مقابر العايد تحمل قيمة إنسانية وتاريخية لأنها تضم رفات عدد من الصحابة والتابعين الذين مروا بها فى عهد الفتح الإسلامى مما ضاعف من مكانتها لدى أهل القرية وبلاد كفور العايد».
وأشار الأعصر إلى أن هذه المقابر عانت سنوات طويلة من الإهمال فقرر مع الأهالى تنفيذ مشروع تطوير ضخم غيّر وجه المكان كليًا وحوله إلى متنزه آمن وممشى حضارى للأطفال والعائلات فى تجربة فريدة.. وقال: إن فكرة التطوير تعود إلى 7 سنوات مضت وتمت على ثلاثة مراحل وفق تصور شامل ومدروس، وكانت المرحلة الأولى هى الأكثر تأثيرًا رغم أنها لم تستغرق أكثر من 3 شهور وجرى فيها تنفيذ 30 ألف متر بلاط انترلوك ودعم البنية الأساسية كما جرى تركيب كشافات إنارة وكاميرات مراقبة تعمل على مدار الساعة، زرع 40 نخلة لاضفاء طابع جمالى وحضارى والممشى الذى يمتد إلى مسافة 1500 متر، فيما تضمنت المرحلة الثانية إنشاء محور مرورى جديد أطلق عليه الأهالى محور الحاج حسن الأعسر يبدأ من مدخل القرية ويمر خلف المقابر حتى يحقق سيولة مرورية، ويجرى حاليًا تطوير المرحلة الثالثة لبناء مسجد كبير تبرع بأرضه أحد المواطنين وإنشاء دار لتحفيظ القرآن الكريم ستكون الأكبر على مستوى المحافظة، بجانب دار للضيافة قادرة على استيعاب 1500 شخص فى المناسبات تستغرق من 3 إلى 6 شهور.
وأضاف العمدة أن التغيير الحقيقى لم يكن فى المظهر وحده بل فى السلوك العام داخل المنطقة حيث اختفت تمامًا حالات التجمع التى كانت تمثل خطرًا على الأهالى سواء من الخارجين على القانون أو متعاطى المواد المخدرة، وتحول المكان إلى متنزه مفتوح لأهالى القرية. ويشير العمدة إلى أن جميع الأعمال تمت بالتنسيق الكامل مع الجهات الرسمية من مجلس المدينة والوحدة المحلية وغيرها، مؤكدًا أن المشروع يقوم على تضافر الجهود بين الدولة والمجتمع وبإشراف وتنفيذ أكبر المكاتب الاستشارية فى القاهرة، وتقدم بالشكر إلى اللواء أحمد شاكر رئيس مركز ومدينة بلبيس لدعمه وتعاونه الدائم فى تذليل العقبات لضمان خروج المشروع فى أفضل صورة ويؤكد العمدة أنه سيتم تنظيم احتفال رسمى كبير لافتتاح المسجد عند تجهيزه.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







