بدون أقنعة

لبنان والطريق إلى السلام

مؤمن خليفة
مؤمن خليفة


لبنان اليوم يتعرض لتدمير ممنهج من إسرائيل تحت ذريعة سلاح حزب الله وهو بالفعل لا يستطيع أن يقف فى وجه الحكومة اليمينية المتطرفة

قبل أن ينتصف العام 2010 ذهبت إلى لبنان فى زيارة عمل، وكانت أمنية غالية تحققت لى لكى أزور هذا البلد الذى كان يشكل محطة مهمة لكل نجوم الفن المصريين الذين ارتبطوا بحالة حب مع بيروت. بعد أن وطئت قدماى الفندق كان أول مطلب من السائق المرافق لى أن يذهب بى إلى الخط الأخضر الذى كان يفصل بين القوات المتحاربة إبان الحرب الأهلية التى استمرت حتى عام 1990 وانتهت بعد توقيع اتفاق الطائف الذى وقع عام 1989 فى السعودية برعاية عربية.. والخط الأخضر كان خط فصل فى بيروت بين الفصائل المسلمة فى غرب بيروت ذى الأغلبية المسلمة وشرق بيروت ذى الأغلبية المسيحية التى كانت تسيطر عليها الجبهة اللبنانية. ومع استمرار الحرب الأهلية أصبح أيضًا يفصل بين السنة والشيعة. كانت بيروت فى هذا التوقيت دخلت فى مرحلة إعادة التعمير وعادت إلى رونقها من جديد.
فى 17 مايو 1983 فى عز الحرب الأهلية وقّع أمين الجميـّل رئيس لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل اتفاقا ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان بشرط انسحاب القوات السورية. ونص الاتفاق على أن «حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل قد انتهت ولم يعد لها وجود» وهو ما جعل الاتفاقية فعلياً اتفاقية سلام. واعتبر اللبنانيون المسلمون الاتفاقية محاولة إسرائيلية للسيطرة الدائمة على جنوب لبنان. واعتبر البعض أمين الجميّل خائناً وأن الاتفاقية اتفاقية استسلام. كما رفضت سوريا الانسحاب فى ذلك الوقت وفشلت الاتفاقية وأصبح حزب الله قوة كبرى فى الجنوب اللبنانى وصاحب القرار فى الحكومة حتى هذه اللحظة وهو ما يصعب الهدف الإسرائيلى، حتى جاءت الفرصة من جديد لمفاوضات جديدة بين لبنان وتل أبيب، فهل كان لبنان فى حاجة ماسة لإنهاء حالة الحرب وعمل اتفاقية جديدة تنشئ سلاما دائما مع إسرائيل لكى تنسحب إسرائيل من الجنوب اللبنانى ويتم نزع سلاح حزب الله ويعيد لبنان تعمير المناطق المدمرة فى الجنوب التى تضررت بفعل العدوان؟
لبنان اليوم يتعرض لتدمير ممنهج من إسرائيل تحت ذريعة سلاح حزب الله وهو بالفعل لا يستطيع أن يقف فى وجه الحكومة اليمينية المتطرفة فى إسرائيل فى غياب واضح لمجلس الأمن الدولى والدول الكبرى وتحت الضغوط الأمريكية وخاصة فى عهد الرئيس ترامب لا يجد مفرا من اللجوء إلى اتفاق لسلام دائم يضمن به الا يتعرض لأى اجتياح من قبل إسرائيل بعد نحو 44 عاما من الحرب مع هذه الدولة التى لا تعرف سوى لغة الحرب والدمار.
لا عيب أن يبحث لبنان عن مصلحته كدولة ولا حرج أن يسعى لهذه الاتفاقية طالما ستتحقق أهدافه منها خاصة أن الظرف الدولى الحالى يفرض واقعا جديدا لأن لبنان يتأثر أكثر من غيره من الدول بما يحدث فى إيران التى تتعرض لعدوان أمريكى إسرائيلى لتقليص نفوذها فى منطقة الشرق الأوسط. لبنان عانى كثيرا من عدم الاستقرار وكان قراره لسنوات طويلة فى يد النظام السورى خاصة بعد دخول الجيش السورى لبنان طبقا لاتفاق الطائف وبمباركة عربية لم يجن من ورائها أية مكاسب، فما أصلحه من بنى تحتية وطرق ومبان دمرته إسرائيل فى غمضة عين ووقف مجلس الأمن الدولى عاجزا عن إدانة إسرائيل والحل كما يراه الرئيس جوزيف عون هو السعى لتوقيع اتفاق سلام مع تل أبيب لكنه يظل سلاما منقوصا ما لم تقم بسحب جيشها من كامل التراب اللبنانى وعدم سعيها لإنشاء منطقة عازلة فى الجنوب وإذا لم يتم الاتفاق بهذا الشكل فلا سلام دائما أو حتى مؤقتا إضافة إلى ضمان الا يقوم حزب الله بأى عمليات عسكرية ضد إسرائيل وهذا لن يحدث فى واقع الأمر إلا بنزع سلاحه، فمن سيقوم بهذه المهمة الصعبة؟