"كتب ربكم علي نفسه الرحمة "فإن رحمته وسعت الوجود وعمت الملكوت،كان من دعاء الملائكة: "ربنا وسعت كل شئ رحمه وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك"..
ومن تمام هذه الرحمة أنه حمي النفس وصانها ورعاها،وجعل حياتها سبباً في الفوز بالجنة"وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" ولم يفرق في هذا بين نفسك ونفس غيرك ،فهما علي حد سواء في الرعاية ؛ولذلك قال تعالي "وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا"
وفي السنة قال صلي الله عليه وسلم: "من قتَلَ نفسَهُ بحديدةٍ جاءَ يومَ القيامَةِ وحديدتُهُ في يدِه يتوجَّأُ بِها في بطنِهِ في نارِ جَهنَّمَ خَالدًا مخلَّدًا أبدًا ، ومن قَتلَ نفسَه بسُمٍّ فَسمُّهُ في يدِه يتحسَّاهُ في نارِ جَهنَّمَ خالدًا مخلَّدًا".
فمن قتل نفسه فقد ارتكب جرماً عظيماً قال تعالي: "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَام يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابً"
ومع أن الإنتحار من كبائر الذنوب إلا أنه يصلى على المنتحر ويغسل ويدفن في مقابر المسلمين، ويدعي له بالرحمة والمغفرة.
لكن الناس مع المنتحر منهم من يهون من أمره وقد يلحقه بالشهداء، وقد يصف فعله بفعل الصحابة،وأن بعض الصحابة قد انتحر وهذا كذب وافتراء فلم يثبت هذا ،وإن من قام بهذا العفل كان من المنافقين،ومنهم من يقطع عليه بالجحيم في النار والكفر والخلود فيها .
فالعاقل يدرك أن المشاكل لن تكف عن الحدوث والصعوبات لن تنتهي،ولكن البعض سلبى ينشغل بسبب المشكلة،وبعضهم إيجابي ينشغل بحلها،وهو يعلم أن الليل يعقبه فجر وأن العسر يتبعه يسر "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا " تكرار يسكب الطمأنية في القلوب ويؤكد أن الفرج ليس احتمالا لكن وعد رباني لا يتخلف.
ولله در القائل:
دع الأيام تفعل ما تشاء. وطب نفساً اذا حكم القضاء
ولا تجزع حادثة اليالي.
فما لحودث الدنيا بقاء
نظرة منا لأنفسنا هي التي تحدد طريقنا في الحياة ومن يهيئ نفسه للسعادة سيكون سعيداً ،ومن يسلم نفسه للكآبة سيصبح كئيباً، كان إبن أم مكتوم أعمي خرج في إحدي الغزوات فقيل له ماذا ستقدم للمسلمين وأنت أعمي قال أكثر سواد المسلمين أي أجعلهم كثيرين في عيون أعدائهم، أبعد هذه الهمة همة.
من أسباب الإكتئاب أننا نعطي الدنيا أكثر من حقها ،فهي في الأصل دار تعب ونصب ،وإلا لعاش فيها الأنبياء بلا تعب،ألف سنة إلا خمسين عاماً عمر سيدنا نوح في الدعوة وما آمن معه إلا قليل، وعاش أيوب ثمانية عشر عاماً في المرض،وخمسةوثلاثون سنه فرقت بين يعقوب ويوسف عليهما السلام ،سيدنا إبراهيم يرمي في النار ،سيدنا زكريا ينشر بالمنشار وعن سيد الخلق حدث ولا حرج.
فالدنيا دار زراعة لا دار حصاد،ازرع فيها ما يسرك أن تحصده غداً.
وأعلم أن دوام الحال من المحال،واللحظات الحلوه ستنتهي ،وكل مر سيمر،طلب أحد الملوك من وزيره أن يكتب له علي خاتمه كلمة إذا قرأها وهو فرحان حزن وإذا قرأها وهو حزين فرح، فنقش علي الخاتم"هذا الوقت سيمر "قال تعالي "لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ"
إن المريض سيشفي،"وإذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين"ِوالعائب سيعود بإذن الله تعالي،وتذكر سيدنا موسي عاد لحضن أمه، كيف رتب الله عز وجل عودته وجعل النهر ساعي بريد إلى فرعون، ورقق آسيا كي لا يذبحه وحرم عليه المراضع.
إن الله عزوجل يدبر الأمور بحكمته وما تظنه صفحه سوداء في حياتك قد تكون طوق النجاة.
فعندما قتل الخضر الغلام بدا الأمر في أوله جريمة نكراء، ولا شك أن قلب الأبوين انفطر ولكن لما انكشف الغطاء تبين أن قمة الرحمة كان في موته يأخذ الله من دنياك ليحفظ دينك.
لو كنت من المساكين حين ثقبت السفينة لربما قلت ألا يكفي الفقر حتي نصاب في مصدر رزقنا،ولكن ما تمكث طويلا حتي تري أسطول الملك يأخذ كل سفينة غصبا، عندها تدرك رحمة الله وأن ثقب السفينة كان أرحم من فقدها سبحان من يبتلي بالصغيرة لينجي من الكبيرة.
لو كان الأمر بيد أم موسي ما ألقته في اليم، من كان يظن وقتها أن موسي سيكون المسمار الأخير في نعش فرعون.
لو كان الأمر بيد يعقوب ما ترك ولده يباع بثمن بخس دراهم معدودات ، من كان وقتها يظن أن يوسف سيصبح عزيز مصر.
فعش في الحياة مرتاح البال ما دامت القيادة بيد الله عزوجل، ولا ترهق نفسك في التفكير في الماضي، ما دمت لا تستطيع تغييره ولكن يمكن الإستفادة منه فالعيشُ في الماضي يفسد المستقبل، والإعتبار منه يجعلك أقوي اطوى الصفحة،ولكن لا تنس الدرس.
اعلم أن السعادة معدية وأن الكآبة ايضاً معدية ،أحط نفسك بالإيجابيين وابتعد عن السلبيين فالإيجابيون عندهم حل لكل مشكلة والسلبيون لديهم مشكلة لكل حل .
وأدرك أننا لا نفشل عندما نتعثر، إنما نفشل عندما نتوقف عندها ننتهي ،قبل أن يخترع اديسون المصباح الكهربائي ،قد جرب ألف طريقة ولم ينجح ولكنه قال لا ضير جهدي لم يذهب سدي أنا اليوم اعرف الف طريقه فاشلة لصنع المصباح الكهربائي .
لهذا عش علي امل.لاحدود له ،ورجاء لا تنفصم عراه.
فَكَم لِلّهِ مِن لُطفٍ خَفيٍّ َيدِقُّ خَفاهُ عَن فَهمِ الذَكيِّ
وكم أَمرٍ تُساءُ بِهِ صَباحاً َفتأتيكَ المَسَرَّةُ بِالعَشيِّ
إذا ضاقَت بِكَ الأحوالُ يَوما
ًفثق بِالواحِدِ الفَرْدِ العَلِيِّ .
الدكتور: أحمد علم الدين
من علماء الازهر الشريف

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







