كنز الفايكنج من قلب الرمال.. الصدفة تقود طفلًا لاكتشاف أسرار ألف عام ببحر البلطيق

كنز مفقود لملك دنماركي من القرن العاشر
كنز مفقود لملك دنماركي من القرن العاشر


في لحظة غير متوقعة، تحولت هواية بسيطة إلى اكتشاف أثري استثنائي أعاد كتابة فصل مهم من تاريخ شمال أوروبا، فقد قاد جهاز كشف معادن في يد طفل إلى العثور على كنز يعود لعصر الفايكنج، ليكشف عن شبكة معقدة من العلاقات التجارية والثقافية التي امتدت عبر قارات وحضارات مختلفة منذ أكثر من ألف عام.

في واحدة من أبرز قصص الاكتشافات الأثرية الحديثة، بدأت الحكاية على جزيرة روجن الألمانية المطلة على بحر البلطيق، حين خرج طفل في الثالثة عشرة من عمره، يُدعى لوكا مالاشنيتشينكو، برفقة معلمه رينيه شون في جولة استكشافية باستخدام جهاز كشف المعادن.



اقرأ أيضًا | ما الذي يعيق بريطانيا عن الوفاء بتعهداتها في بحر البلطيق؟

في البداية، ظن الاثنان أنهما عثرا على قطعة معدنية عادية، ربما من الألومنيوم، لكن سرعان ما تكشّف أن القطعة تعود إلى الفضة ومن حقبة الفايكنج، لتتحول هذه اللحظة العابرة إلى نقطة انطلاق لواحدة من أهم عمليات التنقيب الأثري في المنطقة.

ومع تدخل فرق متخصصة من علماء الآثار، بدأت الحفريات المنظمة التي أسفرت عن اكتشاف مئات القطع الأثرية، من بينها حُلي متنوعة مثل القلائد والخواتم واللآلئ، إضافة إلى ما يقرب من 600 قطعة نقدية تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وكان لافتًا أن جزءًا كبيرًا من هذه العملات يرتبط بعهد الملك الفايكنجي هارالد بلوتوث غورمسون، الذي حكم الدنمارك في القرن العاشر الميلادي، واشتهر بدوره في نشر المسيحية داخل مملكته.

وكشفت التحليلات أن أقدم العملات المكتشفة تعود إلى عام 714 ميلادي، وهي درهم إسلامي صُك في دمشق، بينما تعود أحدث القطع إلى عام 983 ميلادي، ما يعكس امتدادًا زمنيًا طويلًا للكنز.

ويشير هذا التنوع إلى وجود شبكة تجارة واسعة ربطت بين اسكندنافيا والعالم الإسلامي وأوروبا، وهو ما يعزز الفهم الحديث لدور الفايكنغ كتجار بقدر ما كانوا محاربين.

ويرى الباحثون أن هذا الكنز ربما دُفن خلال فترة اضطرابات سياسية، يُرجح أنها ارتبطت بصراع على السلطة داخل العائلة الملكية، وربما أثناء فرار الملك هارالد بعد نزاع مع ابنه ورغم غياب دليل قاطع، فإن توقيت العملات والسياق التاريخي يدعمان هذه الفرضية.

ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على قيمة القطع الأثرية فحسب، بل تمتد إلى إعادة رسم صورة بحر البلطيق كمركز حيوي للتبادل التجاري والثقافي في العصور الوسطى، فقد أظهرت المكتشفات أن هذه المنطقة لم تكن هامشية، بل كانت حلقة وصل رئيسية بين الشرق والغرب، تربط بين الحضارة الإسلامية وأوروبا الشمالية.

وفي ضوء هذه النتائج، يدفع هذا الكنز الباحثين إلى إعادة تقييم الدور التاريخي للمنطقة، ليس فقط كممر بحري، بل كمحرك رئيسي للتفاعل الحضاري والتغيرات الاقتصادية والدينية في أوروبا خلال العصور الوسطى.